أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أمس الأحد، عن وصول ثلاثة شهداء جدد إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، من بينهم مواطن استشهد جراء انهيار مبنى سكني في مدينة خانيونس جنوب القطاع، إضافة إلى تسجيل 13 إصابة جديدة، في ظل استمرار التدهور الإنساني والأمني.
ويأتي ذلك في وقت استشهد فيه، أمس، ثلاثة فلسطينيين، بينهم صياد، وأُصيب صياد آخر بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، في سياق الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تطال مختلف مناحي الحياة، لا سيما المناطق الحدودية وقطاع الصيد البحري.
وأفاد اتحاد لجان الصيادين الفلسطينيين بأن الصياد عبد الرحمن عبد الهادي القن استشهد، فيما أُصيب الصياد يامن خليل القن بجراح، وذلك في منطقة «فش فرش» جنوب القطاع، أثناء مزاولتهما العمل في البحر. كما استشهد فادي نجيب صلاح برصاص قوات الاحتلال في مواصي خانيونس جنوبي غزة، في حين ارتقى الفتى علاء الدين محمد زهير أصرف (15 عامًا) في منطقة جورت اللوز جنوب خانيونس، ما يسلط الضوء على استهداف المدنيين بمختلف فئاتهم العمرية.
وفي سياق متصل، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، عمليات نسف لمبانٍ سكنية في حي التفاح شرق مدينة غزة، أسفرت عن تدمير واسع للمنازل، وفاقمت من معاناة السكان المحليين والنازحين الذين يعانون أصلًا من فقدان المأوى وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وقال نقيب الصيادين الفلسطينيين، زكريا بكر، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهدافه الممنهج لقطاع الصيد البحري في غزة منذ بدء الحرب في 7 تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن هذا الاستهداف أسفر حتى الآن عن استشهاد 232 صيادًا فلسطينيًا، في واحدة من أكثر القطاعات تضررًا بفعل العدوان والحصار.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، ارتفاع حصيلة ضحايا الإبادة الإسرائيلية منذ تشرين الأول 2023 إلى 71 ألفًا و386 شهيدًا، إضافة إلى 171 ألفًا و264 مصابًا، في أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.
وأوضحت الوزارة أنه جرى انتشال جثامين 684 شهيدًا من تحت الأنقاض منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول الماضي، في حين سقط 240 شهيدًا وأُصيب أكثر من 1180 آخرين نتيجة خروقات جيش الاحتلال للاتفاق، ما يؤكد هشاشة التهدئة واستمرار الاستهداف الميداني.
وفي هذا الإطار، دعت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إلى إدخال بيوت متنقلة بشكل عاجل لمعالجة أزمة النزوح المتفاقمة، في ظل عدم ملاءمة الخيام للعيش لفترات طويلة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء واستمرار الظروف الجوية القاسية.
ميدانيًا، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها بكثافة شرق مخيم البريج وسط القطاع، بالتزامن مع قصف دبابات الاحتلال شرق حي التفاح شرقي مدينة غزة. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي مناطق شرق خانيونس، ترافق مع عمليات نسف جديدة لمبانٍ سكنية، في حين شنت الطائرات الحربية غارة على مدينة رفح جنوب القطاع.
وشنت طائرات الاحتلال نحو عشر غارات جوية داخل مناطق انتشار جيش الاحتلال شرق رفح وخانيونس، بالتوازي مع نسف عدد من المباني السكنية شرقي مدينة غزة، في تصعيد يعمّق من حجم الدمار ويزيد من أعداد المشردين. ولا يزال سكان قطاع غزة يرزحون تحت أوضاع إنسانية قاسية داخل مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال شاحنات المساعدات، لا سيما الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء الأساسية.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، سمح الاحتلال بدخول نحو 20 ألف شاحنة مساعدات فقط من أصل 48 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها خلال 80 يومًا، بمعدل 253 شاحنة يوميًا، مقارنة بـ600 شاحنة يوميًا مقررة، ما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويحد من قدرة المؤسسات الإغاثية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
بدوره، حذر رئيس شبكة المنظمات الأهلية، أمجد الشوا، من خطورة الوضع الإنساني المتفاقم، مؤكدًا أن «الخيام ليست حلًا لأزمة النزوح المستمرة منذ أكثر من عامين في قطاع غزة». وأوضح أن نحو 900 ألف نازح يعيشون في ظروف بالغة القسوة داخل خيام مهترئة، داعيًا إلى إدخال بيوت متنقلة كحل إنساني عاجل.
وأشار الشوا إلى أن حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل بدعم أميركي خلفت دمارًا هائلًا طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة قدرت تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وعلى صعيد متصل، حذرت رئيسة منظمة «أطباء بلا حدود»، إيزابيل دوفورني، من احتمال إنهاء عمليات المنظمة في قطاع غزة خلال شهر مارس المقبل، في حال لم تتراجع إسرائيل عن قرارها حظر نشاط المنظمة ونشاط 36 منظمة دولية أخرى، بحجة عدم تقديم قوائم بأسماء الموظفين الفلسطينيين وفق تشريع جديد، ووصفت القرار بأنه «تجاوز فاضح» ويهدد حياة آلاف المدنيين.
وفي السياق السياسي، نقل الموقع الإلكتروني «واللا» عن مسؤول أمني إسرائيلي أن مصر تمارس ضغوطًا على إسرائيل والولايات المتحدة لفتح معبر رفح، بهدف إعادة الفلسطينيين العالقين في مصر خلال المرحلة الأولى. ووفق المصدر، قرر المستوى السياسي الإسرائيلي السماح بعودة من يخرج من قطاع غزة إليه.
وأشار المصدر إلى أن قوات أوروبية سيكون لها دور مركزي في إدارة معبر رفح، وقد وصلت بالفعل إلى إسرائيل وهي جاهزة للانتشار، موضحًا أن تفتيش الفلسطينيين الخارجين من غزة سيتم عن بُعد باستخدام آلية محوسبة، في حين سيخضع الداخلون إلى القطاع لتفتيش جسدي إسرائيلي.
وفي تطور يزيد من تعقيد المشهد الإنساني، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، بإلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تُعنى بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بحجة رفض هذه المنظمات تقديم قوائم بأسماء موظفيها.
ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة من القيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على عمل المنظمات الإنسانية في القطاع، ما يهدد استمرار تدفق المساعدات الأساسية، ويزيد من معاناة وخنق المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، في واحدة من أقسى المراحل التي يمر بها القطاع منذ عقود.