يبدو المنتخبان المصري والنيجيري مرشحين فوق العادة لقمّة نارية في ربع نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كاس الأمم الإفريقية في المغرب، عندما يلاقيان بنين وموزامبيق في أغادير وفاس اليوم في ثمن النهائي.
تصدر المنتخبان مجموعتيهما الثانية والثالثة تواليا مع العلامة الكاملة لنيجيريا وكوفئا حسب القرعة على غرار المغرب المضيف والسنغال، متصدري المجموعتين الأولى والرابعة تواليا، بمواجهة أحد أفضل أربعة منتخبات أنهت الدور الاول في المركز الثالث.
وإذا كانت السنغال نحجت في تخطي عقبة السودان، ثالث المجموعة الخامسة، فإن المغرب سيلاقي تنزانيا ثالثة الثالثة، فيما تلعب مصر مع بنين ثالثة الرابعة، ونيجيريا مع ثالثة السادسة.
مصر لمواصلة حلم الثامنة
تلتقي مصر، حاملة الرقم القياسي في عدد الالقاب في المسابقة (7) مع بنين وعينها على مواصلة مشوارها محو اللقب الثامن وتحسين مستوى لعبها بعدما كانت أول المتأهلين دون دون أن تقدم أداءً مقنعًا.
وجدت نفسها متخلفة امام زمبابوي في الجولة الاولى قبل ان تقلب الطاولة بفضل نجميها في الدوري الانجليزي عمر مرموش (مانشستر سيتي) وقائدها محمد صلاح (ليفربول) في الوقت بدل الضائع، ثم حققت فوزا صعبا على جنوب إفريقيا بركلة جزاء لمحمد صلاح، قبل ان تتعادل سلبا بالبدلاء مع أنغولا.
ويمني المدرب حسام حسن النفس باستعادة نغمة الانتصارات مع عودة الأساسيين ضد بنين وتفادي تكرار سيناريو النسخة الاخيرة عندما خرج الفراعنة من ثمن النهائي على يد الكونغو الديموقراطية بركلات الترجيح.
وقال حسام حسن عشية المواجهة «وقت مهم بالنسبة لمنتخب مصر وطموحه في كاس الأمم الإفريقية، الآن كل مباراة هي بطولة، والبطولة بالنسبة لنا الان هي بنين ونحن مركزون وعملنا مع اللاعبين والجهاز الفني على نقاط القوة والضعف لمنافسنا، والحالة المعنوية عالية ونأمل في تقديم مباراة كبيرة ونبلغ ربع النهائي».
واضاف «ستكون مباراة صعبة على المنتخبين لكن لدي ثقة كبيرة في اللاعبين في مواصلة المشوار لإسعاد الشعب المصري. أنا بطبعي حتى عندما كنت لاعبا لا أستهين بالخصوم، ومن يريد الاستمرار في البطولة يجب ان يحترم منافسيه».
وفضلا عن الثلاثي الهجومي مرموش وصلاح ومصطفى محمد، يعوّل حسن على حارس مرماه المخضرم محمد الشناوي (37 عاما) الذي اختير ضمن التكيلة المثالية لدور المجموعات بعد تألقه في المباراة ضد جنوب إفريقيا بتصديه لست تسديدات بين الخشبات الثلاث، محققًا أول «نظافة شباك» في خمس مباريات متتالية بكل المسابقات.
وتميل كفة المواجهات المباشرة الى مصر التي لم يسبق لها أن خسرت أمام بنين (3 انتصارات وتعادل)، وآخر لقاء بينهما يعود إلى عام 2010.
لكن حسن يعي جيدا قوة المنتخب البنيني الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل في نسخة 2019 في مصر عندما بلغ ثمن النهائي كأحد افضل الثوالث بثلاثة تعادلات متتالية، ثم أطاح بالمغرب بركلات الترجيح بعد تعادلهما في الوقتين الاصلي والاضافي قبل ان يخرج على يد السنغال الوصيفة لاحقا.
وقال «منتخب بنين لم يصل بالصدفة الى ثمن النهائي ونحن تابعناه في تصفيات امم افريقيا وكاس العالم حيث كان قريبا من تأهل تاريخي ومن بلوغ الملحق الافريقي، لكننا في قمة استعدادنا للتغلب عليها».
وتدخل بنين مواجهة الفراعنة بمعنويات عالية بعدما حققت الفوز الاول في تاريخ مشاركاتها في العرس القاري عندما تغلبت على بوتسوانا 1-0 في الجولة الثانية.
لكنها عجزت في المباراة الأخيرة عن التسجيل أمام السنغال رغم لعب الأخيرة بعشرة لاعبين لأكثر من 20 دقيقة عقب طرد قادها خاليدو كوليبالي، ما يوضح حجم التحديات التي تنتظرها أمام رابع إفريقيا في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).
وتعاني بنين دائما امام كبار القارة، إذ إن هزائمهم الأربع الأخيرة من أصل خمس مباريات دولية جاءت جميعها أمام منتخبات إفريقية ضمن أفضل 12 في التصنيف العالمي.
كما ان مهاجمها وقائدها ستيف مونييه فلم يسجل أي هدف في نهائيات كأس الأمم خلال ست مشاركات.
فوز رابع للنسور الممتازة
ترصد نيجيريا فوزها الرابع تواليا في سعيها الى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض فشلها في التأهل الى نهائيات كاس العالم هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وحدها نيجيريا الى جانب الجزائر حققا العلامة الكاملة في دور المجموعات وبعروض قوية، لكن «النسور الممتازة» حسمت مباراتين بفارق هدف واحد (على تنزانيا 201 بعدما تخلفت 0-1، وتونس 3-2 بعدما تقدمت بثلاثية نظيفة)، واستقبلت شباكها أهدافًا في المباريات الثلاث.
ورغم هذه الثغرات الدفاعية، تبقى نيجيريا منافسا قويا على اللقب وهي التي لم تخسر سوى مرتين في آخر 11 مباراة (8 انتصارات وتعادل واحد)، وبلغت ثمن النهائي في اثنتين من آخر ثلاث نسخ للبطولة.
قال المدرب المالي لنيجيريا غريك شيل الذي اختير افضل مدير فني في دور المجموعات والذي لم تهزم نسوره في الوقت الأصلي خلال 13 مباراة رسمية منذ توليه المسؤولية: «أنا سعيد بهذه السلسلة، لكنني أود أن أنسب الفضل إلى الطاقم الفني الذي يعمل بلا كلل لجعل المنتخب يؤدي بشكل جيد».
وأضاف «هذا دافع جيد بالنسبة لي وللاعبين ولكامل المجموعة. ومع ذلك، هذا ليس سبب وجودنا هنا».
ومنيت نيجيريا بقيادة شيل بهزيمتين فقط: خسارة بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في الرباط في الملحق الافريقي للمونديال، و1-2 أمام مصر وديا الشهر الماضي.
وتبقى القوة الضاربة لنيجيريا هي الهجوم بتواجد الثنائي فيكتور أوسيمهن وأديمولا لوكمان أفضل لاعبين في القارة في 2023 و2024 تواليا.
في المقابل، تخوض موزامبيق ثمن النهائي للمرة الاولى في تاريخها بعد تحقيقها فوزا غير مسبوق في تاريخ مشاركاتها في العرس القاري وكان على حساب الغابون في الجولة الثانية، لكن التفاؤل سرعان ما تبدد بخسارة أمام الكاميرون في الجولة الثالثة الاخيرة.
كان الانتصار على رفاق مهاجم مرسيليا المخضرم بيار إيميريك أوباميانغ الوحيد لموزامبيق في النهائيات (4 تعادلات و13 هزيمة).
وتتفوق نيجيريا بشكل واضح في المواجهات المباشرة مع موزامبيق (4 انتصارات وتعادل واحد)، رغم أن فوزًا واحدًا فقط تحقق بفارق أكثر من هدف، ما يدل على أن موزامبيق غالبًا ما تكون منافسًا عنيدًا في هذه المواجهة.