مخامرة: التدفقات تؤكد قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات
قادري: توجيه الحوافز الاستثمارية نحو القطاعات الإنتاجية
ديرانية: دلالات تعكس جودة الفرص لاستقطاب رؤوس الأموال
أجمع خبراء اقتصاديون على أن ارتفاع الاستثمار الأجنبي في الأردن بنسبة 27.7 بالمئة يحمل دلالات إيجابية قوية حول الاقتصاد الأردني وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال، على الرغم من التحديات الإقليمية.
ولفت الخبراء، في أحاديث ل«الرأي»، إلى أن قراءة هذه الأرقام وما تعنيه تؤكد وجود ثقة متزايدة بالوضع الاقتصادي، حيث إن نموًا بنسبة 27.7% في ظل ظروف جيوسياسية معقدة يعكس «مرونة» الاقتصاد الأردني وثقة المستثمر الأجنبي بالاستقرار النقدي والسياسي للمملكة.
وأظهرت البيانات الأولية لميزان المدفوعات أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2025 بلغت نحو 1.525 مليار دولار، مقارنة مع 1.194 مليار دولار خلال ذات الفترة من عام 2024، محققة نموًا بنسبة 27.7 بالمئة.
واستحوذت الدول العربية على ما نسبته 62.0 بالمئة من إجمالي هذه التدفقات، وفي مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 29.4 بالمئة، حيث تصدرت السعودية المرتبة الأولى بما نسبته 18.8 بالمئة، تلتها الكويت بنسبة 4.1 بالمئة، ثم الإمارات بنسبة 3.7 بالمئة، فيما جاءت العراق في المرتبة الأولى بين الدول العربية الأخرى بنسبة 11.5 بالمئة.
أما الدول الأوروبية، فقد شكلت 13.6 بالمئة من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المملكة خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2025، منها 9.4 بالمئة تعود لدول الاتحاد الأوروبي و2.9 بالمئة للمملكة المتحدة.
وساهمت الولايات المتحدة في هذه التدفقات بما نسبته 3.1 بالمئة، فيما ساهمت دول آسيا غير العربية بنسبة 2.3 بالمئة من إجمالي التدفقات، إذ تصدرت الهند هذه الدول بنسبة 1.5 بالمئة، تلتها الصين بنسبة 0.3 بالمئة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن هذه الأرقام تحمل دلالات إيجابية قوية حول الاقتصاد الأردني وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال، على الرغم من التحديات الإقليمية.
وأوضح مخامرة أن قراءة هذه الأرقام وما تعنيه تتمثل بوجود ثقة متزايدة بالوضع الاقتصادي، حيث إن نموًا بنسبة 27.7% في ظل ظروف جيوسياسية معقدة يعكس «مرونة» الاقتصاد الأردني وثقة المستثمر الأجنبي بالاستقرار النقدي والسياسي للمملكة. كما تشير هذه الأرقام إلى العمق العربي والخليجي، حيث إن اعتماد 62% من التدفقات على الدول العربية، وخاصة الخليج بنسبة 29.4%، يؤكد أن الأردن لا يزال وجهة استراتيجية وتكاملية لرؤوس الأموال العربية.
وأضاف أن هذه الأرقام تعكس تنوع القطاعات، حيث تصدر قطاع «المالية والتأمين» بنسبة 34.4%، ما يشير إلى متانة الجهاز المصرفي، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب للتساؤل حول ضرورة رفع حصة القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة، التي تخلق فرص عمل مباشرة أكثر. كما تعزز هذه الأرقام جاذبية العقار، حيث إن مساهمة استثمارات الأفراد بنسبة 13.3% في العقار تعكس رغبة في «الاستثمار الآمن» طويل الأمد.
وأضاف مخامرة أنه لضمان ألا يكون هذا النمو «طفرة» عابرة، يجب العمل على تفعيل قانون البيئة الاستثمارية وضمان التطبيق الفعلي للحوافز التي نص عليها القانون، وتسهيل رحلة المستثمر من خلال الرقمنة الشاملة. وأشار إلى أهمية الاستقرار التشريعي، حيث إن المستثمر قد يهرب من تذبذب القوانين، لذا فإن تثبيت التشريعات الضريبية والمالية للسنوات القادمة أمر جوهري. كما شدد على ضرورة خفض كلف الإنتاج من خلال معالجة حقيقية لملف الطاقة والنقل، لتعزيز تنافسية الاستثمار المحلي أمام الأسواق المجاورة.
وأكد مخامرة أهمية تبني عدد من الخطوات لتعزيز بيئة الأعمال، من بينها التحول الرقمي الكامل وإلغاء البيروقراطية من خلال «النافذة الواحدة» الحقيقية التي تمنح التراخيص في وقت قياسي دون الحاجة لمراجعة دوائر متعددة، إضافة إلى تطوير القوى العاملة ومواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات المستثمرين، خاصة في المهارات التقنية والمهنية. كما دعا إلى تعزيز «دبلوماسية الاستثمار»، من خلال دور نشط للسفارات والبعثات الدبلوماسية في تسويق الفرص الاستثمارية الكبرى، مثل مشاريع التحلية والسكك الحديدية والطاقة المتجددة، إلى جانب تحسين القضاء التجاري وتسريع وتيرة التقاضي في النزاعات الاستثمارية، بما يوفر ضمانة قانونية أكبر للمستثمر الأجنبي.
وأكد ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، أن ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 1.525 مليار دولار خلال الثلاثة أرباع الأولى من عام 2025، وبنمو 27.7%، يعد مؤشرًا مهمًا على تحسن الثقة بالاقتصاد الأردني وقدرته على جذب رأس المال رغم التوترات الإقليمية. وأضاف أن هيكل هذه التدفقات، مع استحواذ الدول العربية على 62% وتقدم دول الخليج، يعكس أن الأردن ما يزال يُنظر إليه كبيئة مستقرة نسبيًا وقادرة على استيعاب استثمارات طويلة الأجل، ما يدعم ميزان المدفوعات ويخفف الضغوط على الحساب الخارجي ويمنح الاقتصاد مساحة أفضل للنمو.
وأشار قادري إلى أن التحدي لا يتمثل فقط في «كم دخل من استثمار»، بل في نوع الاستثمار وأثره، فاستحواذ قطاع «المالية والتأمين» على 34.4% مقابل 10.7% للصناعات التحويلية، إلى جانب الحصة الملحوظة للعقار، يعني أن جزءًا كبيرًا من التدفقات يذهب إلى قطاعات لا تحقق الأثر المباشر نفسه على التشغيل والصادرات مقارنة بالصناعة. وأكد أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو رفع «جودة الاستثمار» عبر توجيه الحوافز نحو الاستثمارات الإنتاجية القابلة للتصدير، مثل التصنيع والتكنولوجيا واللوجستيات وسلاسل القيمة، وتحسين خدمات ما بعد الاستثمار لتثبيت المستثمر وتوسيع استثماراته، وربط ذلك بمسار رؤية التحديث الاقتصادي، بحيث يتحول نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى وظائف وقيمة مضافة وتوسع في الصادرات، لا مجرد تدفقات مالية.
وأكد أمين سر جمعية الصرافين الأردنيين، علاء ديرانية، أن ارتفاع الاستثمار الأجنبي في الأردن بنسبة 27.7 بالمئة يحمل دلالات قوية على متانة الاقتصاد الأردني وقدرته على استقطاب رؤوس الأموال.