على مدخل لواء بصيرا – غرندل في محافظة الطفيلة؛ تمتد مشاهد من التلوث تنتظر من يروي تفاصيلها، فالأكوام من مخلفات البناء، والحيوانات النافقة، ونفايات زراعية وصناعية صغيرة وكبيرة تتكدس بشكل عشوائي على جوانب الطريق، مما حول المنطقة إلى لوحة بيئية يُحذر منها المواطنون والسائقون على حد سواء.
وتشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أن محافظة الطفيلة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 116 ألف نسمة، تنتج كمية كبيرة من النفايات الصلبة يوميًا، وبالاستناد إلى معدلات كمية النفايات المجمعة للفرد؛ يمكن تقدير كمية النفايات اليومية في المحافظة بما يتراوح بين 100 و220 طنًا يوميًا، تبعًا لاختلاف المعدلات المسجلة خلال السنوات الأخيرة، حيث تشمل هذه الأرقام جميع السكان بمختلف أعمارهم، بما في ذلك الأطفال.
وتوضّح البيانات أن معدل كمية النفايات المجمعة للفرد في محافظة الطفيلة تراوح بين نحو 0.9 كغم و1.9 كغم يوميًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو أعلى من المتوسط الوطني البالغ نحو 0.89 كغم/فرد/يوم، مما تجعل من المحافظة مثالًا صارخًا على التفاوت بين مناطق المملكة في إدارة النفايات.
ويشير رئيس مؤسسة إعمار بصيرا صالح ابو همام أن المؤسسة نفّذت مرات عدة حملات لتنظيف مدخل منطقة غرندل تحديدا مما جعلهم يصلون إلى أن إلقاء المخلفات على جوانب الطرق هو نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها؛ نقص المواقع المخصصة للتخلص من مخلفات البناء، إضافة إلى الوعي البيئي المحدود لدى بعض المواطنين، فمكب مدخل منطقة غرندل يمكن ان يكون مثالا حيًّا على هذه المشكلة، إذ لا تتوفر فيه بنية تحتية لرمي النفايات.
ويشير الناشط البيئي أحمد الخصبة إلى أن المخاطر البيئية المترتبة على تراكم النفايات ليست بسيطة، فهي تشكّل خطرا على التربة والمياه الجوفية، وانتشار الروائح الكريهة والحشرات، ما يزيد احتمالات الإصابة بالأمراض.
وأضاف المحامي محمود السعودي أن التشريعات الأردنية واضحة في تجريم التخلص العشوائي من النفايات في الأماكن العامة’، حيث أن قانون الإطار لإدارة النفايات رقم 16 لسنة 2020 ينص بشكل صريح على عقوبات مالية وجنائية ضد من يلقي النفايات خارج الأماكن المخصصة، مشيرًا إلى أن الغرامات قد تتراوح بين 50 و500 دينار للمرة الأولى، وقد تصل إلى 1,000 دينار أو أكثر عند تكرار المخالفة أو في حال الرمي داخل مناطق بيئية حساسة.
ويشير نائب رئيس بلدية بصيرا الدكتور عماد أبو همام إلى أن البلدية تعمل بشكل مستمر على إدارة ملف النفايات ضمن الإمكانيات المتاحة، موضحًا أن هناك مقترحات لإقامة مواقع مكب للتخلص من النفايات بشكل نظامي، مضيفا أن هذه المرحلة التحضيرية تتيح الوقت لتطوير البنية التحتية والتقنيات اللازمة، بما يضمن التعامل الفعال مع كميات النفايات المتزايدة.
وقال أحمد عيال سلمان إن تراكم النفايات على جوانب الطرق يمثّل تحديًا يطال مختلف مناطق المحافظة، مؤكدًا أن المشكلة ليست مقتصرة على مدينة أو لواء معين.
وقال المهندس في مجال التكنولوجيا سليمان الزيدانيين إن التكنولوجيا يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في الحد من ظاهرة إلقاء المخلفات على جوانب الطرق، موضحًا أن تطبيقات البلاغات الذكية وكاميرات المراقبة الرقمية يمكن أن تساعد في رصد المخالفين بسرعة وتنبيه الجهات المختصة للتدخل الفوري.
وتظل محافظة الطفيلة أمام تحدٍ بيئي واضح، حيث أن تراكم النفايات على جوانب الطرق يمثل اختبارًا للقدرة على إدارة الموارد وحماية البيئة، لكن الواقع يشير إلى أن الحلول ممكنة، إذا ما تضافرت جهود البلديات، والمواطنين، والخبراء، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة والتوعية المجتمعية، فالتزام الأفراد بالقوانين، ودعم المشاريع البلديّة، وتطبيق استراتيجيات الفرز وإعادة التدوير، يشكل أساسًا لتحويل هذه الظاهرة من أزمة إلى فرصة لتعزيز البيئة في المحافظة.