القطاع تدخل عام 2026 تحت وطأة الإبادة الجماعية المستمرة

الاحتلال يحظر عمل منظمات الإغاثة بغزة

تاريخ النشر : الخميس 11:32 1-1-2026
No Image

دخل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عام 2026 وهو يحمل أعباءً تاريخية من جراح وألم، نتجت عن واحدة من أبشع عمليات الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، نفذها الاحتلال الإسرائيلي على مدار عامين متواصلين، عبر عدوان شامل وحصار خانق وتجويع ممنهج وتدمير كامل لمقومات الحياة.

في مؤتمر صحفي عقد أمس الخميس، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن أرقام صادمة تختصر فداحة عام 2025، حيث تعرض أكثر من 2.4 مليون إنسان لسياسات القتل الممنهج والتطهير العرقي والتجويع القسري. وقد حول الاحتلال مدن وبلدات القطاع إلى ركام، دمر البنية التحتية بنسبة غير مسبوقة، وسوّى أحياء سكنية كاملة بالأرض، مما أدى إلى تشريد أكثر من مليوني إنسان قسراً.

وارتفعت حصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات إلى أكثر من 71 ألفاً، بالإضافة إلى أكثر من 171 ألفاً من الجرحى والمصابين، بينما لا يزال نحو 9,500 مفقود تحت الأنقاض، كل ذلك يحدث أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

وأوضح المكتب أن العام الماضي شهد انهياراً شبه كامل للمنظومة الإنسانية في القطاع، نتيجة الاستهداف المباشر والمتعمد للمستشفيات والكوادر الطبية، والمدارس والجامعات، ودور العبادة، ومراكز الإيواء، وفرق الإسعاف والدفاع المدني والصحفيين. كما أدت السياسات الممنهجة لمنع دخول الغذاء والدواء والوقود إلى استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، وتهديد حياة مئات الآلاف بالجوع والمرض.

مع بداية العام الجديد، شدد المكتب على أن الأولوية يجب أن تكون لـ وقف العدوان وإنهاء الإبادة، والانتقال الجاد نحو التعافي الإنساني الشامل، وبدء إعادة إعمار القطاع على أسس عادلة ومستدامة تحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة الآمنة.

وحدد الأولويات العاجلة في: الوقف الفوري والدائم للعدوان، وإنهاء الحصار، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، وفتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية والوقود والمواد الطبية، وضمان حرية حركة المواطنين. كما طالب بإطلاق مسار حقيقي لإعادة الإعمار يشمل إعادة بناء المنازل والبنية التحتية والمرافق الحيوية، ودعم القطاع الصحي المنهك، وتمكين مؤسسات الإغاثة، وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين وضمان عودتهم الآمنة.

واختتم بالتأكيد على ضرورة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه وفق القانون الدولي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مجددًا دعوته لقادة الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية للتحرك العاجل والفعال.

وواصلت قوات الاحتلال خروقاتها لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول الماضي. وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بأن طائرة مروحية إسرائيلية من طراز أباتشي أطلقت النار شمالي رفح، بالتزامن مع إطلاق نار من آليات الاحتلال. كما استهدف قصف مدفعي وإطلاق نار جنوب شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

وشنت طائرات الاحتلال غارة على حي الشجاعية شرقي مدينة غزة فجراً، وسلسلة غارات على مدينة رفح جنوباً. وأطلقت الآليات العسكرية نيراناً مكثفة شرقي مدينة غزة تزامناً مع قصف مدفعي شرقي حي التفاح.

في سياق متصل، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء استمرار سلطات الاحتلال في عرقلة إدخال كميات كافية من الوقود، مما يضع جهود الاستجابة الإنسانية أمام وضع كارثي وينتهك القانون الدولي الإنساني.

وحذر المركز من أن القيود المشددة والمماطلة المتعمدة في إدخال الوقود انعكست بشكل خطير على جميع مناحي الحياة. واضطرت عدة مستشفيات ومرافق صحية إما إلى تقليص خدماتها أو إيقاف العمل كلياً في فترات متكررة، مما يهدد حياة المرضى والجرحى في الأقسام الحرجة مثل العناية المركزة وغرف العمليات والحضانات.

وامتدت آثار الأزمة لتطال خدمات المياه والصرف الصحي، وجمع النفايات، والاتصالات، والمخابز، ووسائل النقل، مما فاقم معاناة السكان وخلق بيئة غير صالحة للحياة وساهم في انتشار الأمراض.

وشدد المركز على أن استخدام الوقود كأداة للضغط والعقاب الجماعي يشكل جريمة بموجب القانون الدولي، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة، ومطالباً المجتمع الدولي بالضغط لإدخال الوقود دون قيود وضمان استمرارية المرافق الحيوية.

بدوره، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير صدر أمس الخميس من أن قرار إسرائيل بوقف عمل عشرات من كبرى منظمات الإغاثة الدولية مع دخول عام 2026 يشكل تصعيدًا خطيرًا لخنق الاستجابة الإنسانية، وينتهك التزاماتها القانونية بتسهيل وصول الإغاثة.

وأوضح التقرير أن القرار يقضي بعدم تجديد تراخيص عمل 37 منظمة إنسانية دولية في قطاع غزة ووقف أنشطتها اعتباراً من مطلع 2026، بدعوى عدم امتثالها لشروط تسجيل جديدة جائرة، على أن تُنهى عملياتها بالكامل خلال 60 يوماً.

ولفت المرصد إلى أن الشروط الجديدة لا تقتصر على متطلبات إدارية، بل تشمل معايير عقابية ذات طابع سياسي تتصل بمواقف المنظمات من المقاطعة أو دعم مسارات المساءلة الدولية، وتتضمن تقديم بيانات حساسة عن الموظفين الفلسطينيين ومصادر التمويل، مما يعرضهم للخطر.

وحذر التقرير من أن القرار يستهدف أبرز المنظمات التي تشكل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في القطاع، مثل «أطباء بلا حدود» و"المجلس النرويجي للاجئين» و"أوكسفام» و"كير الدولية» و"لجنة الإنقاذ الدولية». وسيقود توقف عملها إلى شلل واسع في قطاعات حيوية تشمل الرعاية الصحية الطارئة والمياه والصرف الصحي والإيواء والدعم النفسي وعلاج سوء التغذية.

وقالت ليما بسطامي، مديرة الدائرة القانونية في المرصد، إن هذه الإجراءات تمثل «حلقة محسوبة في مسار مقصود لتجفيف قنوات الإغاثة»، وتسعى إلى تجريد الفلسطينيين من آخر وسائل الصمود وتمهيد الطريق للتهجير القسري.

وأشار المرصد إلى أن المنظمات المستهدفة تمول وتشغل نسبة حرجة من النقاط الطبية الميدانية، وتدير محطات تحلية المياه وشبكات الصرف الصحي الطارئة، مما يعني أن توقفها سيؤدي إلى انهيار كامل في قدرة السكان على البقاء.

ولفت التقرير إلى أن القرار يهدف أيضاً إلى تقويض الرقابة الدولية المستقلة على انتهاكات الاحتلال، إذ يشكل موظفو الإغاثة الدوليون شهود عيان أساسيين ينقلون الوقائع للعالم. كما كشف التناقض في الرواية الإسرائيلية التي بررت حظر عمل «الأونروا» سابقاً بوجود بدائل من المنظمات غير الحكومية، لتقوم الآن بحظر هذه البدائل نفسها.

وأكد المرصد أن القرار يتعارض مباشرة مع التدابير المؤقتة الملزمة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في آذار 2024، والتي ألزمت إسرائيل بتيسير وصول المساعدة الإنسانية.

ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات القلق إلى تدابير تنفيذية ملموسة، عبر التأكيد على بطلان القرار الإسرائيلي وإلزام إسرائيل بإلغائه فوراً، وفرض تدابير سياسية واقتصادية موجهة على المسؤولين عن القرار، وربط أي تعاون مع إسرائيل بالتزامها الفعلي بتسهيل الإغاثة، ودعم المنظمات في الطعن قانونياً في القرار وتوثيق آثاره الإنسانية، واتخاذ خطوات ملزمة لوقف الإبادة الجماعية، ورفع الحصار، وضمان الوصول الإنساني الكافي، ودعم مسارات المساءلة الدولية.

وشدد على أن استمرار هذا المسار يهدد بمزيد من الانهيار والتهجير، ويستدعي تحركاً دولياً حازماً لوقف الجريمة المستمرة بحق شعب غزة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }