مواطنون يعولون على جولة الوزراء التفقدية للمواقع المتضررة
ألحقت الأمطار الكثيفة وغير المسبوقة التي شهدتها محافظة الكرك أخيرا اضرارا في البنى التحتية بالعديد من مناطق المحافظة، حيث فاقت الأمطار المتساقطة الطاقة الاستيعابية لعبارات وقنوات تصريف المياه ما أدى الى جريانها في سعة الشوارع وانسيابها بتدفقات غزيرة مع ما حملته من صخور كبيرة وحجارة ومخلفات تسببت في قطع الطرقات ومداهمة منازل المواطنين وممتلكاتهم .
وقال مواطنون ومعنيون بالشأن العام في الكرك لـ" الرأي" ان ما عاشته مناطق الكرك، وضع البنى التحتية وخطط الطوارئ الموسمية امام اختبار حقيقي اثبت ان ما حصل ليس وليد ظرف طارئ بل نتيجة حتمية لتراكمات واعتماد حلول آنية لمشاكل شتوية مزمنة.
وقال رئيس جمعية سيل الكرك الزراعية المهندس صفوان الشمايلة لقد كشفت الحالة الجوية التي سادت المحافظة خلال الأيام الماضية عن جملة حقائق ابرزها حاجة البنية التحتية في مختلف مناطق المحافظة وخاصة في قطاع الطرق لتأهيل يمكنها من تجاوز أي طارئ، فأكثرها سواء الرئيسية والفرعية تتأثر لدى تساقط أي كمية من الأمطار فكيف يكون عليه الحال بكميات امطار هائلة تجاوزت بكمياتها (90) ملم بساعات معدودة ما أحدث سيولا جارفة وعمق من حجم ضررها عدم وجود مسارب لتصريف مياه الأمطار على هذه الطرق فجرفت ما كان أمامها.
وأوضح أن هذا الأمر بدى جلياً في بلدة الشهابية وقرى تجمع وادي الكرك غرب المدينة التي تعد واحدة من أهم مناطق الكرك الزراعية والسياحية حيث لم تستوعب الاودية والشعاب المياه المتدفقة ففاضت لارتفاعات زادت عن عدة امتار حاملة معها أكواما كبيرة من الصخور ما أدى الى تدمير العديد من الطرق الزراعية والاضرار بمزارع المواطنين ومنازلهم.
وأشار إلى أن طرق الوادي أضحت تحتاج لإعادة انشاء والى توفير ما يلزم من وسائل الأمان المروري عليها وكذلك إيجاد مسالك مناسبة لمياه الامطار من العبارات بسعة كبيرة وسواها لمنع المياه من الوصول الى جسم هذه الطرق، إضافة لحاجة بعض المواقع لإقامة الجدر الاستنادية التي تحول دون تساقط الحجارة من الجبال المحيطة.
كما أشار إلى أن الحالة المطرية الأخيرة اثبتت الحاجة لإقامة سد الحبيس في المنطقة والذي مضى على المطالبة به سنوات، حيث سيكون السد بمثابة طوق النجاة للمنطقة من السيول الجارفة وبما يضمن تحقيق الاستفادة من المياه بشكل يخدم كافة مزارعي المنطقة وبما يحافظ على كامل كميات المياه المتدفقة عبر سيل عين سارة .
الامطار الأخيرة بحسب المواطن عمر المعايطة كشفت تآكل الطبقات الإسفلتية وتحولها في المواقع إلى برك مائية في بعض المواقع، لسوء أنظمة تصرف المياه، داعيا إلى التدقيق اكثر في جودة ما يتم من مشاريع الطرق في المحافظة وبما يجبر المقاول بالالتزام بالمواصفات والشروط الواردة في عطاء العمل.
وتحدث المواطن محمد المبيضين عن مشكلة تكرار اغلاق جسر الثنية مع كل منخفض جوي ماطر لعدم استيعاب مناهل تسريب المياه المركبة عليه كميات كبيرة من الامطار لذلك فانها تغلق مع دخول أي جسم صلب اليها، مشيرا الى التخوفات من حدوث عيوب قد تضر بهيكل وأساسات الجسر ما لم يكن هناك حل جذري للمشكلة.
ويرى المهندس عاطف الذنيبات ما جرى في الكرك كشف بوضوح أن المشكلة ليست في الأمطار، بل في طريقة إدارتنا للبنية التحتية منذ سنوات طويلة ، مشيرا إلى ان إعادة التأهيل الحقيقية لا تعني تعبيد شارع هنا أو إصلاح جدار هناك، بل التعامل مع ما حدث كفرصة لإعادة البناء من الأساس بتخطيط شامل للطرق، ولمجاري السيول، لشبكات التصريف، وإعادة ترسيم مسارات الطرق بما ينسجم مع طوبوغرافية الأرض وتحث اشراف ورقابة صارمة ومحاسبة واضحة، حفاظًا على أرواح الناس ولتأسيس لبنية تحتية مستدامة تحفظ المياه، وتحمي المدن، وتفتح آفاق التنمية والاستقرار.
وقال رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى محمد المناصير ان (60 بالمئة) من الطرق التابعة للبلدية متهالكة أصلا وفاقمت الامطار الغزيرة التي هطلت خلال المنخفض الأخير من حجم المشكلة وكشفت عن هشاشة البنى التحتية في العديد من الواقع، حيث أدت السيول الجارفة الى حدوث انهيارات وانجرافات بعدة طرق رئيسية وفرعية وتم التعامل معها بأعلى درجات الجاهزية رغم ضعف الإمكانات الفنية المتاحة المتمثلة بنقص الاليات الانشائية وقدمها مما دفع الى استئجار (20) آلية لتغطية النقص كما قامت امانة عمان برفد البلدية بالية انشائية وثلاث سيارات قلاب.
وبين أن هندسة الطرق في الكرك بحاجة الى إعادة نظر بدليل حجم الضرر الذي لحق ببنية الطرق التي تحتاج مبالغ كبيرة لإصلاحها مؤكدا ان فرق البلدية لا زالت تواصل جهودها بمعالجة الاثار التي خلفاتها الامطار بشتى السبل .
ويعلق المواطنون الآمال على مخرجات الزيارة التفقدية التي قام بها عدد من الوزراء للمحافظة للاطلاع على حجم الأضرار التي خلفتها السيول الجارفة والفيضانات التي شهدتها المحافظة والايعاز بحصر الاضرار ووضع الحلول الفورية العاجلة والخطط المستدامة لمعالجة الثغرات التنظيمية القائمة وإعادة تأهيل شاملة للطرق ومجاري تصرف المياه بما تتناسب مع حجم التحديات المناخية الراهنة.