90% من الخيام تضررت تمزقت بفعل الرياح والأمطار

نصف مليون نازح في غزة يواجهون خطر المنخفض الجوي

تاريخ النشر : الاثنين 10:43 29-12-2025
No Image

الدفاع المدني: شح الوقود يمنع الاستجابة

استشهد طفل رضيع يبلغ من العمر شهرين، أمس الإثنين، جراء البرد الشديد الذي يضرب قطاع غزة، ليرتفع عدد الشهداء بسبب موجة البرد والمنخفض الجوي إلى 3 شهداء، فيما ارتفعت حصيلة الشهداء جراء انهيار المباني المتضررة إلى 17 شهيدًا، بعد استشهاد مواطن إثر انهيار مبنى سكني، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

وفي ظل هذه الظروف الجوية القاسية، أفاد الدفاع المدني في غزة بأن نحو 90% من خيام النازحين قد تمزقت أو تطايرت أو غرقت نتيجة شدة الرياح وغزارة الأمطار، ما فاقم من معاناة آلاف العائلات التي تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل غياب الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية.

وتجدّدت مأساة النازحين مع استمرار هطول الأمطار الغزيرة والرياح العاتية وارتفاع أمواج البحر، حيث غمرت المياه خيام العائلات النازحة وأتلفت ما تبقى من مقتنياتهم البسيطة، في مشهد يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها سكان القطاع، ولا سيما أولئك الذين اضطروا للنزوح القسري مرات متعددة.

وأدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى تضرر أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون فلسطيني يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية، لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد أو الأمطار أو الرياح، ما ينذر بتداعيات صحية وإنسانية خطيرة، خصوصًا على الأطفال وكبار السن والمرضى.

من جهته، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة أن شح الوقود يمنع طواقمهم من تلبية مئات مناشدات الاستغاثة التي يطلقها المواطنون خلال المنخفض الجوي الحالي، مشيرًا إلى أن الإمكانيات المتوفرة لا تتيح سوى استجابة محدودة للغاية.

وأضاف أن فرق الدفاع المدني طالبت السكان بإخلاء المباني الآيلة للسقوط تفاديًا لوقوع مزيد من الضحايا، إلا أن النازحين لا يجدون حتى الآن أي بدائل آمنة عن الخيام المهترئة التي يقطنونها، وسط ظروف قاسية ونقص حاد في وسائل التدفئة والمأوى.

بدوره، قال مدير الدفاع المدني في محافظة خانيونس إن نسبة استجابة فرقهم لمئات نداءات الاستغاثة خلال المنخفض الجوي لا تتجاوز 10%، بسبب قلة الإمكانيات وشح الوقود والمعدات. وأضاف أن أكثر من 40 خيمة جرفتها الرياح إلى بحر خانيونس خلال الليلة الماضية، بفعل شدة الرياح وحركة المد والجزر، مؤكدًا أن نحو نصف مليون نازح في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى إيواء عاجل في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية.

وفي السياق ذاته، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة تضرروا جراء المنخفض الجوي «بايرون»، الذي خلّف أضرارًا واسعة في المساكن والخيام. وأوضحت الوكالة، في بيان صدر الإثنين، أن نحو 235 ألف شخص تأثروا بشكل مباشر خلال الفترة من 10 إلى 17 كانون الأول الجاري، نتيجة انهيار مبانٍ سكنية وتلف آلاف الخيام.

وبيّنت أونروا أن الحرب المستمرة والنزوح القسري دفعا سكان غزة إلى العيش إما بين أنقاض مبانٍ مهددة بالانهيار، أو داخل خيام ومساكن مؤقتة تفتقر إلى أبسط معايير الأمان، ما يضاعف من مخاطر الكوارث الطبيعية خلال فصل الشتاء.

من جانبها، أعلنت بلدية غزة، أمس الإثنين، عن صعوبات كبيرة في التعامل مع تداعيات المنخفض الجوي الحالي، في ظل تعطل شبكات تصريف مياه الأمطار جراء الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي. وأوضحت أن عدم توفر كميات كافية من الوقود يعرقل استجابة طواقمها لنداءات الاستغاثة، مشيرة إلى أن العمل يتم حاليًا بأدوات بدائية لا تلبي حجم الحاجة.

وأكدت البلدية تجديد مطالبتها العاجلة بضرورة إدخال البيوت المتنقلة ووسائل التدفئة لمواجهة الظروف الجوية القاسية وحماية آلاف العائلات المشردة.

وفي موازاة الكارثة الإنسانية، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصعيده العسكري، حيث أطلقت مروحياته صباح الإثنين نيرانها تجاه مناطق شمال مدينة رفح وشرق خانيونس جنوب قطاع غزة، ما زاد من حالة التوتر والخوف في صفوف النازحين. كما قصفت مدفعية الاحتلال، بعد أمس الإثنين، حي الشجاعية شرق مدينة غزة، فيما اخترق طيران الاحتلال حاجز الصوت فوق مدينة غزة وشمالها، محدثًا أصوات انفجارات عنيفة بثت الرعب بين السكان.

وفي سياق توثيق المجازر الإسرائيلية بحق المدنيين في أماكن نزوحهم، كشف تحقيق جديد للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن تفاصيل جريمة قتل جماعي ارتكبها جيش الاحتلال بحق عائلة «أبو نحل» في مدينة رفح جنوبي القطاع، وأسفرت عن استشهاد 15 مدنيًا، بينهم 13 طفلًا وامرأة، دون أي تحذير مسبق أو مبرر عسكري.

وأوضح المرصد، في تحقيق نُشر أمس الإثنين، أن فريقه أنجز عملًا استقصائيًا ميدانيًا موسعًا حول هجوم جوي نفّذه جيش الاحتلال مساء السبت 17 شباط 2024، حين استهدفت طائرة حربية إسرائيلية «استراحة عائلية» في منطقة خربة العدس شمال شرقي رفح، مستخدمة قنبلتين ثقيلتين أميركيتَي الصنع، ما أدى إلى تدمير المكان بالكامل على رؤوس من بداخله.

وبيّنت نتائج التحقيق، المستندة إلى معاينات ميدانية وتقاطع إفادات ناجين وشهود عيان، إضافة إلى تحليل تقني للمواد الرقمية، أن الموقع المستهدف كان مدنيًا بحتًا، وهو عبارة عن «مصيف/شاليه» استأجرته العائلة للإقامة فيه بعد نزوحها، ويقع في منطقة زراعية مفتوحة ومعزولة عن أي منشآت أخرى، ما يجعل تمييزه كهدف مدني أمرًا واضحًا للمراقبة الجوية.

وأكد المرصد أن الموقع خلا تمامًا من أي وجود عسكري أو نشاط لفصائل مسلحة، ما يدحض أي ادعاء بوجود «ضرورة عسكرية»، ويشير إلى أن الهدف من الهجوم كان إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا المدنيين.

وفند التحقيق أي مزاعم حول ارتباط رب الأسرة، إبراهيم أبو نحل (57 عامًا)، بأي نشاط سياسي أو عسكري، موضحًا أنه تاجر معروف في محيطه، وكان يعمل في تجارة المواد الغذائية والمركبات، واستمر في نشاطه حتى خلال الحرب، ويتحرك بشكل اعتيادي إلى معبر رفح دون اتخاذ أي إجراءات توحي بتوقع الاستهداف.

ووَثّق التحقيق تجمع 16 فردًا من العائلة داخل إحدى غرف المصيف حول مائدة العشاء، في أجواء احتفالية بمناسبة زواج الابن عبد الله (26 عامًا) من ابنة عمته مريم (20 عامًا). وذكر أن إبراهيم أبو نحل وصل إلى المكان قرابة الساعة 6:50 مساءً، وبعد نحو عشر دقائق فقط، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارته التي دمّرت الموقع بالكامل.

ونقل التحقيق شهادة الطفل أسامة إبراهيم أبو نحل (16 عامًا)، الناجي الوحيد من داخل الشاليه، الذي قال: «كنا نجلس في جو عائلي سعيد بمناسبة زواج أخي، وفجأة وبدون أي إنذار سقطت الصواريخ علينا. قُذفت في الهواء وفقدت الوعي، ثم استيقظت في المستشفى وجسدي مليء بالجروح والحروق، وتم تركيب أسياخ بلاتين في يديّ وقدميّ. سألت عن أمي وأبي، ثم علمت أن جميع من كان معي قد استشهدوا».

وفي شهادة أخرى، قال سامي إبراهيم أبو نحل، الذي نجا بعد مغادرته المكان بدقائق لشراء حاجيات من بقالة قريبة: «بمجرد وصولي إلى البقالة أضاءت السماء كأن النهار حلّ، وسمعت انفجارين متتاليين. عدت مسرعًا فوجدت الشاليه قد سُوّي بالأرض، ولم أجد سوى أشلاء متناثرة… لقد تبخروا جميعًا في لحظة واحدة».

وكشف التحليل الفني لآثار الدمار، ولا سيما الحفرتين العميقتين الناتجتين عن القصف، أن الطائرة الإسرائيلية استخدمت قنبلتين من طراز GBU-31 (MK-84 مزودة بنظام توجيه JDAM)، تزن الواحدة نحو 900 كيلوغرام، وهي ذخائر مخصصة لاختراق التحصينات العسكرية، ما يبرز حجم القوة التدميرية المفرطة المستخدمة ضد مبنى سكني بسيط وغير محصن.

وأوضح المرصد أن استخدام هذا النوع من القنابل أدى إلى تمزق الأجساد وتناثر الأشلاء في محيط المكان ووصولها إلى أسطح منازل مجاورة. كما وثّق قيام آليات جيش الاحتلال، خلال الاجتياح البري لرفح في أيار 2024، بتجريف المقبرة الجماعية التي دُفن فيها ضحايا العائلة قرب محور فيلادلفيا، في انتهاك إضافي للكرامة الإنسانية وطمس متعمّد لآثار الجريمة.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن استهداف هدف مدني مكشوف باستخدام قوة تدميرية مفرطة، ومن دون أي إنذار، يثبت توافر النية المبيّتة للقتل، ويصنّف الجريمة بوضوح كـجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، ودليل إضافي على جريمة الإبادة الجماعية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية.

ودعا المرصد المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية وملزمة لوقف جريمة الإبادة، تشمل فرض وقف دائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين ومراكز الإيواء، وفرض عقوبات سياسية واقتصادية مباشرة على المسؤولين عن الجرائم، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر، إضافة إلى مطالبة الدول التي تعتمد مبدأ الولاية القضائية العالمية بفتح تحقيقات جنائية مستقلة، وحثّ المحكمة الجنائية الدولية على تسريع وتوسيع تحقيقاتها لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }