أكد أمين عام سلطة المياه المهندس سفيان بطاينة أن المعاناة التي يتحدث عنها بعض المواطنين في بلدة بيت يافا جراء المنخفض الجوي تنحصر في نطاق ضيق، مشيراً إلى أن الإشكالية تتركز في 3 شوارع فقط داخل منطقة بيت يافا.
وأوضح أن التأخر في إنجاز هذه الشوارع وتعبيدها بالخلطة الأسفلتية يعود بشكل مباشر إلى دخول المنخفض الجوي، حيث أن القواعد الفنية تمنع التعبيد تحت المطر أو في ظروف الرطوبة العالية لضمان جودة العمل.
وطمأن البطاينة الأهالي بأن الوزارة من خلال سلطة المياه وضعت خطة للتحرك الفوري، حيث سيتم البدء بأعمال التعبيد وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء المنخفض الجوي واستقرار الحالة الجوية، مؤكداً أن الآليات والمواد اللازمة ستكون في الموقع فور جفاف التربة لإنهاء هذه المعاناة بشكل جذري.
وفي قراءة فنية لافتة، أشار الأمين العام إلى أن "الهبوطات" التي شهدتها بعض الشوارع نتيجة الأمطار تعتبر عاملاً إيجابياً من الناحية الهندسية الصرفة فهي تساهم في "تثبيت وتحديد" فرشيات البيسكورس بشكل طبيعي وضغط التربة تحت تأثير المياه والوزن، مما يوفر أرضية صلبة ومستقرة قبل وضع الخلطة الأسفلتية، ويمنع حدوث أي هبوطات مستقبلية بعد انتهاء المشروع.
وشدد المهندس بطاينة على أن السلطة تولي أهمية قصوى لمتانة البنية التحتية، وأن الهدف من الانتظار هو التأكد من أن الطبقات التحتية (الفرشيات) قد أخذت وضعها النهائي، لضمان أن يكون الشارع المعبد مطابقاً للمواصفات التي تخدم أهالي المنطقة لسنوات طويلة دون الحاجة لإصلاحات متكررة.
وكان مواطنون في منطقة بيت يافا ، اشتكوا من وجود حفر مشروع الصرف الصحي في بيت لتتحول الى عوائق للمركبات، ووصف السكان المشهد بأن معظم الشوارع التي خضعت للحفر لم تُعبّد بالأسفلت، بل تم الاكتفاء بوضع مادة "البيسكورس"، التي سرعان ما تتحول مع أول زخات المطر إلى عجينة طينية لزجة تبتلع إطارات السيارات وتتسبب في أضرار ميكانيكية وهيكلية جسيمة للممتلكات الخاصة.
وأشاروا الى ان المعاناة لم تعد تقتصر على تعطل السيارات، بل امتدت لتطال السلامة العامة، حيث يواجه المشاة، ولا سيما طلبة المدارس وكبار السن، صعوبة بالغة في التنقل وسط الأوحال والحفر المخفية التي يغطيها منسوب المياه، مما يزيد من احتمالية التعرض للسقوط أو الإصابة.
وأكد رئيس لجنة بلدية غرب اربد محمد القضاة أن البلدية تتابع بكامل طواقمها ملاحظات المواطنين وتعمل على إيصالها أولاً بأول لوزارة المياه، مشدداً على أن البلدية لا تملك سلطة مباشرة على تنفيذ المشروع.
وأوضح أن المشروع يقع تحت المسؤولية المباشرة لوزارة المياه والري، وتنفذه شركة مقاولات بإشراف مكتب استشاري متخصص، وهما الجهتان المسؤولتان قانوناً وفنياً عن سير العمل.
وكشف القضاة عن تفاصيل فنية وإدارية شابت انطلاقة المشروع، مشيراً إلى أن المجلس البلدي السابق كان قد وقع اتفاقيات مع الشركات المنفذة ضمن شروط وبنود محددة. إلا أنه تبيّن لاحقاً وجود تجاوزات في المدد الزمنية المحددة للتنفيذ، وعدم الالتزام بالشروط الفنية المتفق عليها، مما أدى إلى تفاقم الأزمة مع دخول فصل الشتاء.
ولم تقتصر المعاناة على المواطنين فحسب، بل طالت ميزانية وآليات البلدية؛ حيث أكد رئيس اللجنة أن آليات البلدية تضررت بشكل مباشر جراء السير في الشوارع المهترئة والحفر التي تركها المقاول، مما يضطر البلدية لدفع مبالغ مالية طائلة للصيانة، وهي مبالغ كانت أولى أن تُصرف في خدمات أخرى للمواطنين.
وأوضح رئيس اللجنة أن البلدية هي جهة متابعة وليست جهة تنفيذية في هذا المشروع، حيث أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق وزارة المياه والري، وبالتنسيق مع "المكتب الهندي" المسؤول عن الاستشارات والإشراف الفني. وأشار القضاة إلى أن مراجعة بنود العقد التي تمت سابقاً كشفت عن عدم التزام بالمدد الزمنية المحددة، وهو ما دفع البلدية للتحرك قانونياً لتفعيل بنود عقد المقاول ومحاسبته على التقصير.
وكشف القضاة عن توجيه مخاطبات رسمية لمطالبة الشركة المنفذة والمكتب الاستشاري بتقديم مبلغ تأمين إضافي بقيمة 200 ألف دينار أردني، تُضاف إلى مبالغ التأمين السابقة ويأتي هذا الطلب لضمان وجود غطاء مالي كافٍ لإعادة تأهيل الشوارع التي تعرضت لدمار كبير، مؤكداً أن حجم الأضرار في شوارع بيت يافا والمناطق المجاورة يتطلب أعمال صيانة ضخمة وتكاليف مرتفعة.
وأكد القضاة عن عدة إجراءات حازمة تدرس البلدية اتخاذها منها تفعيل بنود عقد المقاولة الموحد لمحاسبته على التأخير والخلل في التنفيذ أعلن القضاة بشكل صريح أن بلدية غرب إربد "لم تمنح أي إذن حفر جديد" للمقاول في الآونة الأخيرة، وذلك كإجراء احترازي لمنع زيادة رقعة التدمير في البنية التحتية قبل إصلاح ما تم تخريبه. كما وجه رسالة طمأنة للأهالي أكد فيها أن البلدية "لم تستلم أي شارع لغاية اليوم" من الشوارع التي جرى العمل فيها، ولن يتم الاستلام إلا بعد التأكد من إعادة الأوضاع إلى حالتها الأصلية وبأعلى المواصفات الفنية.