2025 عام التوافقات الحزبية تحت القبة.. الكتل النيابية تُرسخ نهج العمل الجماعي
مثّل عام 2025 منعطفا نوعيا في مسار العمل البرلماني داخل مجلس النواب الـ20، مع بروز نموذج أكثر تنظيما للتكتل النيابي، القائم على العمل الحزبي والتنسيق السياسي، في ترجمة عملية لمخرجات قانوني الانتخاب والأحزاب.
هذا التحول عكسه المشهد النيابي الجديد الذي أفرزته الانتخابات، في ظل وجود 34 حزبا سياسيا مرخصا رسميا، وبلوغ عدد المنتسبين للأحزاب 85,001 عضوا من الذكور والإناث، بما يؤشر إلى اتساع القاعدة الحزبية وانعكاسها تدريجيا تحت القبة.
وخلال العام، لعبت كتل الميثاق، مبادرة، اتحاد الأحزاب الوسطية والوطني الإسلامي، وعزم أدوارا محورية في إدارة العمل النيابي، سواء على مستوى بناء التوافقات السياسية، أو توزيع المواقع القيادية، أو التأثير في المسارات التشريعية والرقابية، في تجربة وصفت بأنها الأكثر تنظيما مقارنة بدورات سابقة.
توافقات سياسية غير مسبوقة
وسجّل عام 2025 محطة فارقة في تاريخ البرلمان الأردني، تمثلت في انتخاب اللجان الدائمة بالتوافق الكامل لأول مرة، برئاسة النائب مازن القاضي، حيث جرى توزيع مقاعد اللجان الـ20 باتفاق شامل بين الكتل، دون اللجوء إلى الانتخابات التنافسية التقليدية داخل القبة.
كما توصلت الكتل إلى توافق مماثل على تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب للدورة العادية الثانية، في خطوة وُصفت بغير المسبوقة من حيث مستوى التنسيق والتنظيم الحزبي.
وأسفر هذا التوافق عن توزيع مواقع المكتب الدائم وفق ثقل الكتل النيابي، ما رسّخ نهج الشراكة بدل التنافس الحاد، وأسهم في استقرار إدارة الجلسات وتنظيم العمل البرلماني خلال الدورة.
ويرى مراقبون أن هذه التجربة شكلت اختبارا عمليا لقدرة الكتل على إدارة الخلافات ضمن أطر سياسية مؤسسية، بعيدا عن الفردية التي طبعت مجالس سابقة.
الميثاق: ثقل عددي وحضور قيادي
برزت كتلة الميثاق الوطني بوصفها إحدى أكثر الكتل تأثيرا خلال عام 2025، مستندة إلى ثقلها العددي وحضورها القيادي داخل المجلس.
ولعبت الكتلة دورا محوريا في إدارة التوافقات النيابية والملفات المتعددة، مع تركيز واضح على ترسيخ نهج العمل المؤسسي والمشاركة الفاعلة في مناقشة القوانين ذات البعد الاقتصادي والسياسي، ما عزز موقعها كلاعب رئيسي في المشهد النيابي.
مبادرة: أولوية الاقتصاد والموازنة
من جهتها، ركزت كتلة مبادرة وهو نتاج اندماج حزبي "إرادة" و"تقدّم"، على الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها مناقشات الموازنة العامة، حيث تبنت خطابا قائما على التقييم الموضوعي للسياسات المالية وربط المؤشرات الاقتصادية بالواقع المعيشي للمواطنين.
وسجلت الكتلة حضورا لافتا في جلسات الرقابة ومناقشة السياسات الحكومية، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي والحماية الاجتماعية.
اتحاد الأحزاب الوسطية والوطني الإسلامي: تحالف توافقي
شكّل تحالف اتحاد الأحزاب الوسطية والوطني الإسلامي نموذجا للتكتل السياسي القائم على الشراكة البرامجية، حيث برز دوره في دعم التوافقات داخل المجلس والمساهمة في رسم معادلة التوازن بين الكتل.
كما عكس التحالف اهتماما بتعزيز مشاركة المرأة في المواقع القيادية البرلمانية، إلى جانب تبني مواقف سياسية معتدلة في القضايا التشريعية والرقابية.
عزم: الشباب والإصلاح في الصدارة
أما كتلة عزم، فقد ركزت خلال عام 2025 على ملفات تمكين الشباب وتوسيع المشاركة السياسية، إلى جانب القضايا الاقتصادية، سواء من خلال خطابها النيابي أو لقاءاتها مع القواعد الحزبية، وداعية لعمل نيابي برامجي يتماشى مع توجيهات الملك، معتبرة الموازنة فرصة لضبط الاستقرار المالي وتحقيق العدالة.
وسعت الكتلة إلى الدفع باتجاه تطوير آليات العمل البرلماني وتحديث النظام الداخلي للمجلس، بما يواكب التحولات السياسية ويعزز دور الأحزاب في صناعة القرار.
اختبار مستقبلي
يمكن القول إن عام 2025 شكل اختبارا حقيقيا لقدرة الكتل النيابية على الانتقال من العمل الفردي إلى الأداء الجماعي المنظم، وبينما أسهمت التوافقات السياسية في تحقيق قدر من الاستقرار داخل مجلس النواب، يبقى التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة متمثلا في تعميق الممارسة الديمقراطية داخل الكتل نفسها، وتوسيع دوائر التشاور، بما يعزز ثقة الشارع بالعمل النيابي وُيكرس الدور المحوري للأحزاب في الحياة السياسية الأردنية.