استشهد عامل فلسطيني، أمس الأحد، إثر سقوطه أثناء محاولته الوصول إلى مكان عمله، في وقت انسحبت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي من بلدة قباطية جنوب جنين شمالي الضفة الغربية، عقب عدوان استمر ثلاثة أيام، تخلله حصار واقتحامات واعتقالات واسعة، إضافة إلى تخريب ممنهج للبنية التحتية.
واستشهد العامل الفلسطيني جهاد عمر قزمار، من بلدة عزبة سلمان جنوب قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة، إثر سقوطه عن جدار الفصل العنصري قرب بلدة الرام شمال القدس المحتلة، أثناء محاولته التوجه إلى عمله داخل إسرائيل، في مشهد يعكس المخاطر اليومية التي يواجهها العمال الفلسطينيون بحثًا عن لقمة العيش.
وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة مأساوية من حالات الاستشهاد والإصابة التي يتعرض لها العمال الفلسطينيون خلال محاولتهم عبور جدار الفصل العنصري، في ظل القيود المشددة التي تفرضها قوات الاحتلال على تنقلهم، وحرمانهم من حقهم في العمل الآمن.
ويواجه آلاف العمال الفلسطينيين مخاطر جسيمة بشكل يومي، جراء الملاحقة والاعتقالات وإطلاق النار، إذ تمنع قوات الاحتلال وصولهم إلى أماكن عملهم، ما يؤدي إلى سقوط العشرات بين شهيد وجريح، واعتقال المئات، في انتهاك واضح للحقوق الإنسانية والعمالية.
وفي هذا السياق، أفاد الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بأن أكثر من 500 ألف عامل فلسطيني فقدوا مصادر رزقهم منذ السابع من تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 50% في الضفة الغربية، ونحو 44% في المناطق المحاصرة، لا سيما تلك المتأثرة بالحواجز العسكرية والمناطق المغلقة.
وأضاف الاتحاد أن 44 عاملًا فلسطينيًا استشهدوا، فيما أصيب المئات، نتيجة استهدافهم بالرصاص الحي من قبل قوات الاحتلال في أماكن عملهم أو أثناء توجههم إليها، وبالقرب من جدار الفصل والتوسع الاستيطاني، كما جرى اعتقال أكثر من 34 ألف عامل خلال الأشهر الـ26 الماضية، ما يعكس حجم التحديات الهائلة التي يواجهها العمال الفلسطينيون.
ومنذ بدء الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول الماضي، منعت سلطات الاحتلال أكثر من 120 ألف عامل فلسطيني من العودة إلى أعمالهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، الأمر الذي فاقم أزمة البطالة والضغوط المعيشية على العائلات الفلسطينية، ودفع العديد من العمال إلى محاولات عبور خطرة للجدار، غالبًا ما تنتهي بإصابات أو اعتقالات أو استشهاد.
وفي محافظة جنين، قال رئيس بلدية قباطية أحمد زكارنة إن قوات الاحتلال انسحبت في وقت مبكر من أمس الأحد من البلدة، بعد ثلاثة أيام من العدوان المتواصل، الذي شمل إغلاقًا كاملًا للبلدة وفرض حصار مشدد، إلى جانب مداهمة عشرات المنازل وتفتيشها، وتخريب محتوياتها، وتنفيذ اعتقالات وتحقيقات ميدانية بحق المواطنين.
وأوضح زكارنة أن قوات الاحتلال حولت عددًا من منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية، وشرعت بتجريف وتخريب الشوارع والبنية التحتية، كما أغلقت الطابق الأرضي من منزل عائلة الأسير الجريح أحمد أبو الرب بواسطة الصفيح واللحام، واعتقلت والده واثنين من أشقائه خلال العدوان.
وتتهم قوات الاحتلال الأسير أبو الرب بتنفيذ عمليتي دهس وطعن في منطقتي بيسان والعفولة الجمعة الماضية، ما أسفر عن مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يُصاب ويُعتقل.
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت شقيقي أبو الرب أثناء وجودهما في منطقة الجليل شمالي فلسطين المحتلة. وقالت شرطة الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك)، في بيان مشترك، إن الشقيقين، ويبلغان من العمر 30 و33 عامًا، اعتقلا بعد مداهمة مبنى زراعي قرب مدينة عرابة في منطقة البطوف، عقب «تلقي مؤشرات عن مكان تواجدهما أثناء محاولتهما الاختباء».
وأضاف البيان أنه جرى اعتقال الشقيقين، إلى جانب مشغّل منفذ العملية، وهو من مدينة عرابة البطوف، الذي اعتُقل بعد وقت قصير من تنفيذ العملية بواسطة مركبته، والتي وقعت الجمعة بين بيت شان والعفولة، وأسفرت عن مقتل رجل وامرأة إسرائيليين.
وفي سياق متصل، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة الغربية، تخللتها اقتحامات للمنازل، والتنكيل بأصحابها، وإجبار عدد من العائلات على الخروج إلى العراء رغم الأمطار والبرد الشديد.
وأفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال اعتقلت شابًا خلال اقتحام قرية كفر مالك شمال رام الله، كما اعتقلت الأسير المحرر أكرم عبد المعز الجعبة من منزله في مدينة الخليل، بعد أسبوع واحد فقط من الإفراج عنه.
وفي بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال منزلًا في قرية العساكرة جنوب المدينة واعتقلت أحد الشبان، فيما داهمت عدة منازل في حارة السلمي بمخيم عقبة جبر، وأجرت تحقيقات ميدانية مع المواطنين.
كما اقتحمت قوات الاحتلال منازل والد وأشقاء الناشط فؤاد العمور في تجمع واد الجوايا شرق مدينة يطا جنوب الخليل.
وفي الأغوار الشمالية، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين، بينهم سيدتان، من منطقة المالح، بعد اقتحام مساكن المواطنين، وجميعهم من عائلة برهان علي دراغمة.
بالتوازي مع ذلك، صعّد المستوطنون من اعتداءاتهم في عدد من مناطق الضفة الغربية، مستهدفين منازل الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، عبر الإحراق والتخريب واقتلاع الأشجار وكتابة شعارات عنصرية، في سياق اعتداءات منظمة تهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم إلى الرحيل القسري.
وفي جنوب الضفة الغربية، اقتحم مستوطنون قرية الجبعة غرب بيت لحم، حيث أضرموا النار في مركبة تعود للمواطن رزق محمد موسى أبو لوحة، وخطّوا شعارات عنصرية على جدران عدد من منازل المواطنين.
وفي شمال الضفة، هاجم مستوطنون، أمس الأحد، منزل المواطن إيهاب عايد عودة في بلدة حوارة جنوب نابلس، وأحرقوا مركبته، وكتبوا شعارات تهديد بالقتل على جدران المنزل. وامتد الاعتداء إلى منزل شقيقه في محاولة لإحراق مركبته، غير أن استيقاظ الأهالي وصراخهم أفشل الاعتداء وأجبر المستوطنين على الفرار.
وفي محافظة جنين، أفاد المشرف العام لمنظمة «البيدر» الحقوقية حسن مليحات بأن مجموعات من المستوطنين اقتحمت مساء السبت خربة مسعود جنوب المدينة، وهاجمت منازل المواطنين، ما أثار حالة من الذعر بين الأهالي، خاصة الأطفال والنساء.
كما أشار مليحات إلى أن مستوطنين يرتدون زي جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتحموا في التوقيت ذاته تجمع الحثرورة البدوي القريب من الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، في خطوة استفزازية هدفت إلى بث الخوف والقلق في صفوف السكان.
وفي سياق الاعتداءات على الأراضي الزراعية، أقدم مستوطنون على قطع نحو 40 شجرة زيتون في قرية مخماس شمال القدس المحتلة، كما سطت مجموعات أخرى على منزل في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية. وذكرت مصادر محلية أن المستوطنين اقتحموا السبت منطقة خلة السدرة في مخماس، وقطعوا أشجار الزيتون فيها.
وأضافت المصادر أن المستوطنين أقاموا مؤخرًا بؤرة استيطانية قرب القرية، تُستخدم كنقطة تجمع وتخطيط للاعتداءات المتكررة بحق المزارعين وأراضيهم، في ظل تصاعد الاستهداف المنهجي للمنطقة.
وفي شمال رام الله، اقتحم مستوطنون، أمس الأحد، بلدة ترمسعيا، واعتدوا على ممتلكات المواطنين، وأقدموا على خلع وسرقة الأبواب الرئيسية لعدد من المنازل (الفلل) قيد الإنشاء، ما ألحق أضرارًا مادية جسيمة.
وتأتي هذه الاعتداءات بعد يومين فقط من اقتحام المستوطنين أراضي المواطنين في البلدة نفسها، وحرثها لصالح بؤرة استيطانية أُقيمت مؤخرًا إلى الغرب من البلدة.
ويعيش في الضفة الغربية نحو 750 ألف مستوطن في مئات المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين، بينهم نحو 250 ألفًا في القدس المحتلة، ويواصلون تنفيذ اعتداءات شبه يومية بحق السكان الفلسطينيين، ضمن سياسات تهدف إلى تهجيرهم قسرًا من أراضيهم. ووفقًا لتقرير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان لشهر تشرين الثاني الماضي، نفذ المستوطنون 485 عملية تخريب وسرقة لممتلكات فلسطينية، طالت مساحات واسعة من الأراضي، كما تسببوا، بمساعدة جيش الاحتلال، باقتلاع وتخريب وتسميم 1986 شجرة، منها 466 شجرة زيتون، توزعت على محافظات نابلس (1260 شجرة)، ورام الله والبيرة (381 شجرة)، وسلفيت (135 شجرة)، والخليل (100 شجرة)، وقلقيلية (70 شجرة)، وجنين (40 شجرة).