في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية

ارتفاع حالات الإجهاض وتراجع الولادات بنسبة 40% في غزة

تاريخ النشر : الأحد 11:50 28-12-2025
No Image

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال تكثيف القصف المدفعي وتدمير المنازل، إلى جانب شنّ سلسلة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق. وفي موازاة التصعيد العسكري، يشهد قطاع غزة المحاصر ارتفاعًا لافتًا في حالات الإجهاض، مقابل تراجع حاد في أعداد الولادات بنسبة بلغت 40%، إضافة إلى تدمير آلاف الأجنة، في مؤشر خطير على عمق الكارثة الإنسانية المتواصلة.

وفي سياق المأساة اليومية التي يعيشها النازحون، أفاد جهاز الدفاع المدني باستشهاد شابة إثر سقوط جدار منزل على خيمتها قرب ميناء مدينة غزة، في حادثة هزت مشاعر الأهالي وزادت من معاناة العائلات التي تعيش في خيام تفتقر لأدنى مقومات الأمان. كما أعلن الدفاع المدني، امس الأحد، وفاة مواطنَين نتيجة المنخفض الجوي الذي يتأثر به القطاع.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل: «منذ بدء تأثير المنخفض الجوي، سجلنا حالتي وفاة لطفل وامرأة؛ الطفل توفي غرقًا في حفرة مياه بمنطقة السودانية شمالي القطاع، فيما توفيت السيدة نتيجة سقوط جدار عليها قرب ميناء غزة». وأوضح بصل أن مئات الخيام غرقت أو تطايرت بفعل الرياح والأمطار، رغم أن المنخفض الحالي أقل حدة مقارنة بالمنخفضات السابقة.

وأضاف أن طواقم الدفاع المدني تلقت مناشدات من مئات الحالات التي تعرضت للغرق، وتمكنت من التدخل لعشرات منها في مراكز الإيواء ومناطق متفرقة من القطاع، مشددًا على الحاجة الملحّة لتحرك فوري من المنظمات الدولية من أجل إدخال مواد البناء ومستلزمات الإيواء لإنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

وتتأثر غزة بمنخفض جوي عميق، أعاد تجديد معاناة نحو مليون ونصف مليون نازح، يعيشون تداعيات حرب الإبادة ومنع الاحتلال إدخال مستلزمات الإيواء الأساسية، ما جعل الخيام الهشة عرضة للانهيار والغرق مع أول موجة طقس قاسية. وفي تطور خطير على الصعيد الصحي، قال مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، إن القطاع يشهد ارتفاعًا كبيرًا في حالات الإجهاض، بالتزامن مع انخفاض حاد في عدد المواليد بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي، حيث تراجعت الولادات الشهرية من 26 ألف حالة إلى نحو 17 ألفًا فقط.

وأوضح البرش أن انخفاض أوزان المواليد أصبح ظاهرة واسعة الانتشار، نتيجة سوء تغذية الأمهات ومنع الاحتلال إدخال المكملات الغذائية الأساسية. وأضاف أن الاحتلال استهدف بشكل مباشر مراكز التخصيب، مشيرًا إلى أن قصف مركز «البسمة» أدى إلى إحراق أنابيب النيتروجين وتدمير نحو أربعة آلاف جنين مخصّب بالكامل.

ميدانيًا، تعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي مكثف، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت شرق مدينة خانيونس جنوب القطاع، فيما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة أخرى في محيط المقبرة الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، في إطار تصعيد متواصل يطال مناطق متعددة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل حراك سياسي وإنساني متصاعد، وسط مساعٍ إقليمية ودولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بينما تؤكد مصر تمسكها بوحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي ترتيبات من شأنها تكريس التقسيم أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي ظل استمرار الخروقات، تعيش غزة أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، مع تدهور حاد في الخدمات الأساسية، وقيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمياه ومواد إعادة الإعمار، ما فاقم الأزمة، لا سيما في شمال القطاع الذي وصفته البلديات بأنه منطقة منكوبة.

كما تسببت الرياح القوية والأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي في غرق عدد كبير من خيام النازحين وتطاير أخرى، ما أجبر عائلات بأكملها، بينها أطفال، على البقاء في العراء وسط طقس بارد وقاسٍ، في وقت فشلت فيه محاولات تثبيت الخيام بسبب هشاشتها وانعدام الإمكانات.

وقال رئيس بلدية خانيونس إن مئات الخيام تطايرت بفعل الرياح العاتية، خاصة في المناطق الساحلية والمكشوفة، ما ضاعف معاناة آلاف النازحين. وأوضح أن البلدية تعجز عن مواجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في ظل النقص الحاد في الإمدادات والوقود والآليات، الأمر الذي يقيّد قدرتها على الاستجابة للاحتياجات الطارئة وتقديم المساعدة للأسر المتضررة.

وفي السياق ذاته، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب، خلال 80 يومًا من اتفاق وقف إطلاق النار، 969 خرقًا، أسفرت عن استشهاد 418 مواطنًا وإصابة 1141 آخرين، إضافة إلى 45 حالة اعتقال غير قانوني، في وقت يواجه فيه القطاع أوضاعًا إنسانية كارثية تنذر بموت بطيء للسكان.

من جهته، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، إن الاحتلال يتعمّد منذ وقف إطلاق النار إدخال مواد أولية أو إسعافية محدودة للغاية، تُستهلك فور وصولها، دون أن تُحدث أي تحسن فعلي في الواقع الإنساني أو الصحي.

وأكد الثوابتة أن المواد الطبية التي يُسمح بإدخالها تفتقر إلى المستلزمات التخصصية وأدوات العمليات الجراحية المتقدمة، وأجهزة جراحة العظام، وأدوات الجراحة الدقيقة، إضافة إلى أدوية الأمراض المزمنة والسرطانية، ما يجعل الاستجابة الطبية جزئية ومبتورة وغير كافية لإنقاذ الأرواح.

وشدد على أن الاحتلال يتعمّد منع إدخال المستلزمات الجراحية الأساسية، في وقت يتعرض فيه القطاع الصحي لضغط هائل نتيجة حرب الإبادة وتزايد أعداد المرضى والجرحى. وبيّن أن الواقع الصحي يؤكد أن قطاع غزة ما يزال يرزح تحت أزمة خانقة، تتجلى في النقص الحاد والمتواصل في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي ينعكس مباشرة على حياة المرضى ويهدد بانهيار ما تبقى من المنظومة الصحية.

وأضاف أن عددًا من المستشفيات شهد خلال الفترة الأخيرة توقفًا كاملًا أو جزئيًا للعمليات الجراحية، نتيجة نفاد المستلزمات الأساسية ونقص أدوية التخدير والمحاليل والمستهلكات الطبية، محذرًا من أن هذا التوقف لا يعني مجرد تأجيل علاجي، بل تعريض حياة المرضى لخطر الموت أو الإعاقة الدائمة.

وتابع الثوابتة: «أمامنا نحو نصف مليون عملية جراحية معلّقة، ولا تستطيع الطواقم الطبية إجراؤها بسبب شبه الانهيار الذي تعانيه المنظومة الصحية جراء إجراءات الاحتلال». وأكد أن الوضع الصحي في غزة يقترب من مرحلة العجز الكامل، في ظل عمل المستشفيات المتبقية فوق طاقتها الاستيعابية وبقدرات تشغيلية محدودة، مع استنزاف الكوادر ونقص الوقود والمستلزمات.

وحذّر من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة صحية واسعة النطاق، خاصة مع تزايد أعداد الحالات الحرجة والمزمنة والجرحى، موضحًا أن ما دخل إلى القطاع من شاحنات محمّلة بالمستلزمات الطبية لا يتجاوز 10% من الاحتياج الفعلي، وهي كميات تُستهلك فور وصولها دون أثر مستدام.

وعن منع إدخال المستلزمات الطبية رغم إلزام البروتوكول الإنساني سلطات الاحتلال بذلك، قال الثوابتة إن الاحتلال يحظر إدخال معدات حيوية، كأدوات العمليات الجراحية ومستلزمات جراحة العظام، بذريعة «أسباب أمنية واهية»، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وشدد على أن هذا الحظر يمثل سياسة ممنهجة لتجفيف قدرات القطاع الصحي، واستخدام العلاج والدواء كسلاح عقاب جماعي ضد المدنيين، مؤكدًا أن الأزمة الإنسانية لم تنتهِ، بل انتقلت إلى شكل أشد قسوة يتمثل في حرمان المرضى من حقهم في العلاج.

ودعا الثوابتة في ختام حديثه إلى تدخل أممي ودولي فوري وفعّال، والضغط من أجل فتح المعابر دون قيود، والسماح بإدخال جميع المستلزمات والأجهزة الطبية اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح المدنيين.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }