البعض يستغل حرية التعبير لتضليل الرأي العام والابتزاز
محاولات بائسة تتكرر مع كل مشروع وطني وإنجازات مهمة
يزيفون الحقائق بحثاً عن مكاسب شخصية
وعي الأردنيين سلاح يسقط حملات التشكيك
في ظل استمرار الأردن بتحقيق العديد من «الإنجازات والنجاحات» وعلى مختلف الأصعدة، أصبح وللأسف هدفا مباشرا لحملات الاشاعات وترويج الأخبار الكاذبة، خاصة تلك التي تتزامن مع إعلان «الدولة أو الحكومة» عن إنجازات و إطلاق مشاريع إستراتيجية، فهل هذه صدفة؟
هذه الحملات لا تأتي صدفة، بل تقف خلفها في كثير من الأحيان أجندات شعبوية، وعمليات ابتزاز، ومحاولات ممنهجة لبث الروح السلبية في المجتمع، واستغلال هامش «حرية التعبير» و«الديمقراطية» وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تضليل الرأي العام، وزعزعة الثقة بين المواطن والحكومة، وتعميق الشك والتأثير سلبا على مناخ الاستثمار والاستقرار المالي.
للأسف بعضهم لأجل مصالحه الضيقة وأحقاده غير المبررة، لا يعرف ان الكلمة غير المسؤولة قد تربك أسواقا وتضعف الثقة بالسياسات العامة، وتشوه الحقائق في لحظة تحتاج فيها الدولة إلى التكاتف لا التشكيك وخاصة بظل الظروف التي نشهدها من حولنا من تغيرات جيوسياسية معقدة على صعيد المنطقة والعالم.
بعض مطلقي هذه الشائعات يقدمون أنفسهم «خبراء»، بينما الهدف الحقيقي تحقيق مكاسب شخصية، أو ممارسة الابتزاز أو التمهيد للوصول إلى مناصب ومكتسبات، ولنا بالتجربة شواهد كثيرة جدا، إذ اننا رأينا كيف أن بعض من اعتادوا نشر الأكاذيب وتحريف الحقائق، وما إن يصلوا إلى مواقع المسؤولية حتى يتنصلوا من أقوالهم، ويدّعوا عدم معرفتهم بالواقع الذي طالما زعموا الإحاطة به، بالاضافة الى أن هناك من يحمل حقدا على الدولة، وقد اختار البقاء خارج الوطن، ليبث سمومه عبر المنصات الرقمية دون أدنى مسؤولية وطنية أو أخلاقية.
رغم ذلك، فإن الأهم والأجدر بالاعتزاز هو مستوى الوعي المتقدم لدى المواطنين الأردنيين، الذين باتوا أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وأكثر إدراكا لدوافع مطلقيها، كما ان المجتمع تعلم دروسا من «تجارب سابقة» وعرف أن الادعاء بالخبرة لا يعني بالضرورة امتلاكها، وأن الشعارات الرنانة قد تستخدم جسورا لعبور «المصالح الشخصية» لا لخدمة الصالح العام.
هنا تبرز أمثلة واضحة، من بينها ما أُثير حول مشروع مدينة عمرة الجديدة وغيرها من المشاريع الوطنية، حيث روجت شائعات تزعم أن صندوق استثمار الضمان الاجتماعي اشترى أراضي من شخصيات عامة عربية، والحقيقة التي أكدتها الجهات الرسمية والحقائق والخرائط تشير إلى أن كل شبر من أراضي المشروع مملوك للدولة، وقد تم اختيار الموقع تحديدا لتفادي أي كلفة استملاكات، بما يضمن حماية المال العام وتعظيم كفاءة الإنفاق.
في الاردن تعلمنا من السنوات الماضية ان الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول، وان الحقيقة تبقى أقوى من أي حملة تضليل، واننا قادرون على هزيمتها بدليل استقرارنا الذي نعيشه اليوم وفي مختلف المجالات، بالرغم من كل المحاولات التي حاولت استهدافه بـ"الشائعات والاكاذيب والتضليل»، ومن هنا فان الاردن بما يحمله من آمال ومستقبل، يستحق منا كلمة صادقة، ونقدا مسؤولا، وثقة متبادلة بين الدولة والمواطن، لا تهزها شائعة ولا ينال منها متصيد.