بات اتحاد كرة القدم قريباً من إنجاز الترتيبات الإدارية والفنية لإعادة إطلاق مراكز الأمير علي للواعدين.
وتعقيباً على تصريحات مروان جمعة نائب رئيس الاتحاد الأخيرة، حول «العمل على إعادة مراكز الواعدين بحيث تتوزع أولًا في المناطق الأقل حظًا في المحافظات، ومن ثم تتوسع تدريجيًا لضمان توسيع قاعدة الاختيار واكتشاف المواهب أينما وُجدت»، فقد تابعت «الرأي» تفاصيل هذا التوجه وتبيّن أن الاتحاد كان قد اتخذ فعلاً على مدار الفترة الماضية خطوات جادة وعملية لكي ترى مراكز الواعدين النور مجدداً بعد توقفها خلال السنوات القليلة الماضية، بعدما كانت هذه المراكز على مدار سنوات طويلة حجر الأساس في تطوير كرة القدم الأردنية.
كما تأتي إعادة المراكز ضمن «استراتيجية الكرة الأردنية» التي أعلن عنها اتحاد كرة القدم مؤخراً، مع التأكيد على خطط لتوسيعها ودعمها حكومياً في المحافظات، واستغلال البنية التحتية لمراكز الشباب الحالية لدعم هذه المواهب.
وأُطلقت المراكز عام 2002 بمبادرة تحت إشراف الاتحاد برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، لتكون مشروعاً وطنياً لاكتشاف المواهب الكروية وتطويرها في سن مبكرة، ولكنها توقفت عن العمل في السنوات القليلة الماضية، وهو ما أسهم في ظهور العديد من الأكاديميات الخاصة التي لم يكن بمقدور جميع الموهوبين الانتساب إليها لأسباب مالية.
وفُهم أن اتحاد كرة القدم لن يكون الطرف الوحيد في إعادة مراكز الواعدين، بل سيتم ذلك بالتنسيق مع الحكومة، عن طريق صيغة توافقية تحدد المهام والمسؤوليات الفنية والإدارية، وذلك بناءً على قرار الحكومة السابق بمضاعفة موازنة الاتحاد اعتباراً من العام المقبل، وعزمها على دعم التوسّع في مراكز تدريب الواعدين بكرة القدم ليشمل مختلف محافظات المملكة، والاستفادة من البنية التحتية لمراكز الشباب في بناء برامج تدريبية لكرة القدم ومختلف الرياضات إلى جانب برامجها الأخرى.
وبحسب المعلومات، سيكون الاتحاد مسؤولًا بشكل كامل عن عملية الإشراف الفني والإداري على المراكز من خلال اختيار المدربين العاملين بها، وإعداد استراتيجياتها.
وبالمقابل، ستعمل الحكومة من خلال وزارة الشباب وأمانة عمان تحديدًا على توفير البنية التحتية اللازمة للمراكز، سواء في العاصمة عبر الأمانة أو في المحافظات عن طريق الوزارة، من حيث الملاعب التدريبية، واستثمار وجود العديد من المدربين المتواجدين ضمن كوادرهما، وكذلك التكفّل بدفع أجور الكوادر العاملة.
وستهدف هذه المراكز إلى استثمار الزخم الكروي الذي حققه المنتخب الوطني لضمان استدامة الإنجازات وخلق إرث رياضي للأجيال القادمة، باعتبارها بيئة متكاملة لصناعة جيل جديد من اللاعبين، يضمن استمرارية الإنجازات التي تحققت في السنوات الماضية، ما يعزز قاعدة الاختيار أمام الأجهزة الفنية.
وستشكّل إعادة إطلاق مراكز الأمير علي للواعدين خطوة استراتيجية بالغة الأثر في مسيرة كرة القدم الأردنية، إذ تعيد الحياة إلى مشروع تأسيسي كان له دور بارز في صقل المواهب الناشئة منذ بداياته.
كما أن إعادة المراكز ستفتح أبوابًا جديدة أمام آلاف الأطفال واليافعين، وبالمجان، للانخراط في برامج تدريبية منظمة تحت إشراف مدربين مؤهلين، ما يضمن اكتشاف المواهب مبكرًا وتوجيهها بالشكل الصحيح، بحيث يُعد هذا الاستثمار في الطاقات الشابة الركيزة الأساسية لبناء مستقبل كرة القدم الأردنية، ويمنح الأندية والمنتخبات قاعدة واسعة من اللاعبين المؤهلين فنيًا وذهنيًا.
وستسهم المراكز في تطوير المواهب الناشئة ورفد المنتخبات الوطنية بلاعبين مؤهلين فنياً وذهنياً، وتعزيز الثقافة الرياضية لدى الأطفال والشباب وربطهم بالانضباط والعمل الجماعي، فضلًا عن توسيع قاعدة الممارسين لكرة القدم في الأردن، بما يضمن استدامة النجاح الرياضي.
وبالتزامن مع هذه المرحلة القادمة والجديدة وعودة مراكز الأمير علي للواعدين، يبرز التعاون الوثيق بين اتحاد كرة القدم ووزارة الشباب وأمانة عمان، حيث يشكّل هذا التنسيق نموذجاً للعمل المؤسسي المشترك الذي يضع مصلحة الرياضة الأردنية فوق كل اعتبار، بما يعكس تكاملاً يفتح آفاقاً واسعة أمام تطوير المنظومة الكروية.
ويأتي الدعم الحكومي لمراكز الواعدين خطوة استراتيجية تعكس إيمانها بأهمية توسيع برامج تطوير المواهب في مختلف محافظات المملكة.
مدير فني جديد
يبدأ المدير الفني الجديد لاتحاد كرة القدم مهامه اعتباراً من مطلع الشهر المقبل، خلفًا للمدير الفني السابق الهولندي ألكسندر جيتزي.
وبحسب تصريحات لمروان جمعة نائب رئيس الاتحاد فإن «المدير الفني الجديد سيكون المسؤول عن منتخبات الفئات العمرية، واختيار الأجهزة الفنية لمنتخبات ما دون 23 عامًا، وفق رؤية فنية موحّدة وخطة طويلة المدى».
وفي هذا السياق، يبدو التونسي عبد الحي بن سلطان المرشح الأبرز لمنصب المدير الفني الجديد، وذلك بحسب مصادر تونسية مقربة من المدرب أشارت كذلك لـ «الرأي» إلى أن اتحاد كرة القدم استقر على هويته بعد مراجعة كافة الخيارات التي أُتيحت أمامه من الطلبات التي استقبلها منذ إعلانه عن فتح باب التعيين لهذا المنصب.
وبالمقاب فُهم أن هذا الخيار جاء نظراً لما يتمتع به بن سلطان من سيرة ذاتية قوية ومميزة، وبعد دراسة مستفيضة لسيرته الذاتية، التي تتواءم مع تطلعات الاتحاد المستقبلية المتضمنة العديد من المحاور والاستراتيجيات التي تركز في مجملها على ضمان استمرارية تطور كرة القدم الأردنية، وخصوصاً على مستوى منتخبات الفئات العمرية التي تشكّل رافداً مهماً للمنتخب الوطني الأول، وعنصراً أساسياً في ديمومة النجاحات في قادم الاستحقاقات.
وتشير السيرة الذاتية لعبد الحي بن سلطان، الذي يملك شهادة التدريب (UEFA PRO)، إلى أن آخر مهامه كانت تدريب المنتخب التونسي الأولمبي تحت 23 عاماً، قبل أن تعلن الجامعة التونسية لكرة القدم منذ نحو أسبوعين عن تعاقدها مع المدرّب أنيس بوجلبان خلفًا له.
وقبل ذلك كان بن سلطان مدرباً للمنتخب التونسي تحت 20 عامًا، وأشرف أيضاً على تدريب النادي المكناسي المغربي في 2024، بعد تجربة ثانية مع المغرب الفاسي في العام نفسه، حيث عاد لقيادة الفريق الذي سبق أن دربه في 2021.
أما بداياته مع الكرة المغربية فجاءت بعد سنوات من العمل في تونس، إذ تولى تدريب جمعية جربة سنة 2014، ليضع أولى خطواته في عالم التدريب على مستوى الأندية.
ويُذكر أن بن سلطان كان قد قاد منتخب تونس تحت 17 سنة في سنة 2013 في كأس العالم للناشئين، وحقق إنجاز الوصول إلى دور الـ16، وهو ما رسّخ اسمه كأحد أبرز المدربين القادرين على تطوير الطاقات الصاعدة.
وعبّر مصدر في اتحاد كرة القدم عن ثقته بأن المدير الفني سيشكّل إضافة حقيقية لاتحاد كرة القدم، نظراً لاجتماع العديد من المميزات الإيجابية لديه، سواء بفضل سيرته الذاتية وخبراته المتراكمة في هذا المجال تحديداً.