قُتل مستوطن ومستوطِنة، وأصيب آخرون، في عملية طعن ودهس متسلسلة نُفذت شمال فلسطين المحتلة، قبل أن تعلن شرطة الاحتلال إطلاق النار على منفذ العملية واستشهاده، في وقت شهدت الضفة الغربية اعتداءات متزامنة نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال، شملت هجمات على منازل فلسطينيين وإخطارات بهدم منازل شهداء، في تصعيد متواصل لسياسة العقاب الجماعي.
وأفادت طواقم الإسعاف التابعة لـ“نجمة داوود الحمراء» بمقتل مستوطِنة تبلغ من العمر 20 عامًا في عملية طعن وقعت قرب مدينة العفولة، بالقرب من كيبوتس تل يوسف، إضافة إلى إصابة مستوطن آخر (70 عامًا) بجروح خطيرة. كما أُصيب مستوطن ثالث بجروح وُصفت بالطفيفة، إثر عملية دهس وقعت في مدينة بيسان.
من جهتها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أن منفذ عملية الطعن غادر مكان التنفيذ مستخدمًا مركبة، وتوجّه نحو مدينة العفولة، حيث لاحقته قوات الاحتلال وأطلقت النار عليه هناك.
وبحسب المعلومات المتوفرة، سبق ذلك حادث دهس في مدينة بيسان أُصيب فيه شخص (68 عامًا) بجروح حرجة، أُعلن لاحقًا عن مقتله، ليكون القتيل الثاني في عملية وصفتها تقارير إسرائيلية بأنها «متسلسلة» ونُفذت في أكثر من موقع.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إنها تلقت بلاغًا عن حادثة الطعن قرب منطقة عين حارود، مشيرة إلى أن مركبة غادرت المكان باتجاه العفولة، قبل أن تقوم قوات الشرطة بإيقاف السيارة في المدينة، وإطلاق النار على سائقها واعتقاله، ووصفت إصابته بأنها متوسطة.
وأضافت الشرطة أنها فتحت تحقيقًا في سلسلة الأحداث المتتالية، التي شملت بلاغًا عن إلقاء حجارة وإصابة سائق في حادث سير ذاتي قرب مفترق نُزل الطلاب عند مدخل العفولة.
وذكرت تقارير إسرائيلية أولية أن منفذ عمليتي الدهس في بيسان والطعن في منطقة عين حارود هو شاب فلسطيني من بلدة قباطية جنوب جنين، مرجحة أن العملية نُفذت على مراحل وفي عدة مواقع.
ونقلت إذاعة جيش الاحتلال عن مصدر أمني قوله إن منفذ العملية «تسلل إلى داخل إسرائيل قبل عدة أيام، وبقي فيها إلى أن نفذ العملية».
وعقب العملية، هرعت تعزيزات عسكرية إسرائيلية إلى مواقع الأحداث في بيسان والعفولة، وأجرت تقييماً للوضع، فيما جرى حشد قوات إضافية على امتداد خط التماس، مع استعدادات لاقتحام بلدة قباطية، وفق بيان صادر عن جيش الاحتلال.
وأوعز وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، «بالعمل بكل قوة وبصورة فورية» ضد بلدة قباطية، فيما زعم وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، أن العملية «تؤكد مجددًا الحاجة الملحّة لسنّ قانون الإعدام» بحق الأسرى الفلسطينيين.
وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال في بيان منفصل، اعتقال فلسطيني بعد أن صدم بسيارته مركبة عسكرية جنوب مدينة الخليل، ونقله للتحقيق من قبل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، مدعيًا عدم وقوع إصابات في صفوف جنوده، ومشيرًا إلى نصب حواجز عسكرية في المنطقة.
بالتوازي، هاجم مستوطنون، أمس الجمعة، منزلًا في بلدة ترمسعيا شمال رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين من مستوطنة «شيلو» المقامة على أراضي البلدة، هاجموا منزل عائلة أبو عواد، دون أن يُبلّغ عن وقوع إصابات، أو إلحاق أضرار مادية بالمنزل.
وتشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، لا سيما خلال مواسم الحصاد والزراعة، في إطار سياسة تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين ودفعهم لترك أراضيهم، لصالح التوسع الاستيطاني.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية لشهر تشرين الثاني الماضي، فقد نفّذ المستوطنون 621 اعتداءً في الضفة الغربية، استهدفت المواطنين وممتلكاتهم.
ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، قتل جيش الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، أكثر من 1103 فلسطينيين، وأصابوا نحو 11 ألفًا، إضافة إلى اعتقال ما يزيد على 21 ألف فلسطيني.
وفي تصعيد إضافي لسياسة العقاب الجماعي، أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، بهدم ومصادرة منزل عائلة الشهيد عمران الأطرش، عقب اقتحام منطقة واد الهرية في مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة.
وداهمت آليات الاحتلال العسكرية منزل العائلة بعد منتصف ليل الخميس– وأمس الجمعة، قبل أن تُسلّم ذوي الشهيد إخطارًا رسميًا يقضي بهدم المنزل، مع منحهم مهلة لا تتجاوز 72 ساعة لتقديم اعتراض على القرار.
ويعود المنزل للشهيد عمران إبراهيم عمران الأطرش (18 عامًا)، الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال في 18 تشرين الثاني 2025، برفقة الشهيد وليد محمد خليل صبارنة (18 عامًا) من بلدة بيت أمر، في حادثة وقعت جنوب محافظة بيت لحم.
وكان الشهيدان الأطرش وصبارنة قد نفذا عملية دهس وطعن مزدوجة على مفترق مجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني جنوب بيت لحم، وأسفرت، وفق رواية الاحتلال، عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة آخرين.