عطل الخدمات الصحية مع استمرار خروقات الاحتلال للهدنة
أعلنت وزارة الصحة في غزة، أمس الخميس، استشهاد خمسة مواطنين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بينهم أربعة جرى استخراج جثامينهم من تحت الأنقاض، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وأفادت الوزارة بأن عدد الشهداء ارتفع إلى 70,942، فيما بلغ عدد المصابين 171,195 منذ السابع من تشرين الأول 2023، مع تواصل وصول ضحايا جدد إلى المستشفيات.
وأفاد الدفاع المدني في قطاع غزة، الخميس، باستشهاد مواطن وإصابة آخرين برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في تل الذهب بمدينة بيت لاهيا، كما أصيب عدد من المدنيين جراء استهداف مخيم إيواء حلاوة شرقي جباليا، وتم نقل المصابين للمستشفيات المحلية لتلقي العلاج.
واصل الجيش الإسرائيلي خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة، مرتكبا منذ فجر الخميس 21 انتهاكا جديدا للاتفاقية الموقعة في 10 تشرين الأول 2025 في شرم الشيخ، بوساطة عربية وأميركية.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المناطق الشرقية من مخيم البريج للاجئين وسط القطاع، تزامنا مع قصف مماثل طال شرق مخيم المغازي. كما أطلقت مروحية إسرائيلية من طراز «أباتشي» نيرانها باتجاه مدينة رفح جنوبي القطاع.
وجددت الآليات العسكرية إطلاق النار في محيط محور موراغ جنوبي مدينة خانيونس، فيما شهدت المناطق الجنوبية الشرقية من المدينة حركة مكثفة لآليات الجيش، رافقها إطلاق نار كثيف وعمليات نسف واسعة داخل مناطق الانتشار شرقي خان يونس، عقب قصف مدفعي استهدف المنطقة.
وفي رفح، أطلقت الآليات العسكرية النار جنوب غربي المدينة، بينما شن الطيران الحربي غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة منها. كما نفذ الطيران الإسرائيلي أحزمة نارية وغارات جوية مكثفة استهدفت مدينتي رفح وخانيونس، إلى جانب قصف مناطق مختلفة في مدينتي غزة وخانيونس.
وشن الطيران الإسرائيلي غارتين على شرقي مدينة غزة، إضافة إلى غارة على مدينة دير البلح، بالتزامن مع تحليق منخفض للطيران الحربي في أجواء المدينة.
وأعلنت جمعية العودة الصحية والمجتمعية (مجمّع العودة الطبي) في غزة أمس الخميس توقف خدماتها بسبب نفاد مادة السولار. وقالت الجمعية في بيان صادر عنها، إلى جمهورنا الكريم، يؤسفنا إعلامكم بأن مستشفى العودة – النصيرات سيتوقف عن العمل مؤقتًا بسبب نفاد السولار وعدم القدرة على تشغيل المولدات. هذا التوقف خارج عن إرادتنا، والله غالب على أمره».
وأوضح مدير عام الجمعية، رأفت علي المجدلاوي، أن مرافق العودة تعمل في ظروف بالغة التعقيد، تشمل صعوبات حادة في تأمين التمويل، ونقص الموارد البشرية، وشحّ الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى الأزمة المتفاقمة في توفير السولار والمحروقات اللازمة لتوليد الطاقة وتشغيل المرافق الصحية.
وبيّن المجدلاوي أن الجمعية تعتمد منذ أكثر من 26 شهرًا على منهجية إدارة الأزمات في التعامل مع ملف السولار والمحروقات، باعتبارهما عصب العمل الصحي، مشيرًا إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الصارمة لترشيد الاستهلاك إلى أدنى مستوى ممكن، بهدف الاستفادة القصوى من الكميات المحدودة التي تصل إلى المرافق.
ولفت إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في التوقف الكامل لمجمع العودة الطبي في النصيرات مع حلول منتصف الليل ما سيؤدي إلى انقطاع الخدمات الصحية عن نحو 3000 مستفيد يوميًا، وتعليق العمليات الجراحية المجدولة، وخدمات الولادة الطبيعية والقيصرية والطارئة لما يقارب 60 سيدة يوميًا، إضافة إلى توقف خدمات الاستقبال والطوارئ، والرعاية السريرية للأطفال بشكل كامل.
وناشد المجدلاوي الجهات الوطنية والإنسانية والأممية التدخل العاجل لتزويد مرافق الجمعية بالسولار والمحروقات اللازمة، لضمان استمرار تشغيلها والحفاظ على استدامة الخدمات الصحية، مؤكدًا أن مجمع العودة الطبي في النصيرات يشكّل ركيزة أساسية في المنظومة الصحية بقطاع غزة، ويتحمل أعباءً كبيرة في الاستجابة للاحتياجات الطبية والإنسانية المتزايدة.
سياسياً، قال عضو مكتب سياسي، إن المنطقة التي تزعم إسرائيل أن الحركة خرقت الاتفاق فيها «تخضع بالكامل لسيطرة الاحتلال». وأضاف حمد أن «إسرائيل تواصل اتخاذ إجراءات أحادية الجانب دون أي تنسيق مع الوسطاء»، في إشارة إلى التطورات الأخيرة المرتبطة بالاتفاق الذي لم تنفذه وخاصة دخول الادوية وحليب الأطفال والمعدات الطبية والاغاثية العاجلة ودخول الكرفانات والخيام والملابس الشتوية ومعدات إزالة الركام وغيرها من التزامات الاحتلال في المرحلة الاولى من الاتفاق.
وتابع: «لا توجد لدينا معلومات مؤكدة حول الجثة الأخيرة التي تم العثور عليها أو تسليمها»، مؤكدًا عدم تلقي معطيات رسمية بهذا الشأن.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الوسطاء للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مع وصول وفد إسرائيلي إلى القاهرة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية وعدم الالتزام ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيلي، غال هيرش، عقد اجتماعا في القاهرة مع مسؤولين، بحث خلاله الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، إلى جانب ملف إعادة جثمان آخر أسير إسرائيلي في القطاع.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصدر سياسي أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار قد تبدأ مطلع كانون الثاني المقبل، في ضوء لقاء مرتقب بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في الولايات المتحدة نهاية الشهر الجاري، مشيرة إلى أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، أبلغ الوسطاء بهذه التقديرات.
بدوره، قال مكتب إعلام الأسرى، الخميس، إن شهادات جديدة لأسرى من قطاع غزة، المعتقلين في سجن الرملة – قسم «ركيفت»، تكشف عن أوضاع إنسانية وصحية بالغة القسوة، لا سيما بحق الأسرى الجرحى الذين اعتُقلوا منذ السابع من تشرين الأول 2023، وما زالوا يواجهون الإهمال الطبي والتنكيل وظروف احتجاز صعبة.
وأوضح المكتب، نقلًا عن إفادات موثقة، أن عددًا من أسرى غزة في السجن يعانون من إصابات مختلفة في الأطراف والصدر أُصيبوا بها لحظة اعتقالهم، مشيرًا إلى أن بعضهم خضع «لعمليات جراحية أولية فقط دون أي متابعة علاجية لاحقة»، ما أدى إلى استمرار الألم وتفاقمه، خاصة في ظل البرد الشديد.
وبيّن مكتب إعلام الأسرى أن الإهمال الطبي «متعمد»، حيث يُحرم الأسرى الجرحى من العلاج اللازم والأدوية، رغم استمرار معاناتهم من آثار الإصابات، في ظل عدم توفير ملابس شتوية أو وسائل تدفئة، الأمر الذي يزيد من آلامهم اليومية داخل الغرف.
وأضاف المكتب أن ظروف الاحتجاز في سجن الرملة لا تزال «قاسية وسيئة دون أي تحسينات تُذكر»، مع تسجيل حالات قمع وضرب بين الحين والآخر، وفرض عقوبات جماعية، أبرزها منع الأسرى من الخروج إلى «الفورة» رغم كونها حقًا يوميًا لهم.
وأكد المكتب أن الأسرى يعيشون قلقًا نفسيًا كبيرًا على عائلاتهم في قطاع غزة، ولا سيما الزوجات والأطفال، إضافة إلى الغموض الذي يلف مصيرهم القانوني، واستمرار تمديد توقيفهم «دون وضوح في الإجراءات».
وشدد مكتب إعلام الأسرى على أن معاناة أسرى غزة في سجن الرملة، وخصوصًا الجرحى منهم، تمثل «جريمة مركبة وانتهاكًا لكل القوانين والمواثيق الدولية»، محمّلًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم، ومطالبًا المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير العلاج والحماية لهم.