اختتام الجولة الأولى من دور المجموعات لأمم إفريقيا
استهلت الجزائر مشوارها في كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في المغرب بفوز كبير على السودان 3-0 بينها ثنائية لقائدها رياض محرز الأربعاء في المجموعة الخامسة، فيما حققت كل من ساحل العاج حاملة اللقب والكاميرون فوزا صعبا بنتيجة واحدة على موزامبيق والغابون 1-0 في مجموعة «الموت» الأربعاء.
في المباراة الاولى في الرباط، قاد جناح الأهلي السعودي رياض محرز منتخب بلاده الجزائر إلى فوزها الأول منذ تتويجها باللقب عام 2019 بثنائيته في مرمى السودان 3-0.
وسجل القائد محرز ثنائيته في الدقيقتين الثانية و62، وبات الهداف التاريخي لـ"ثعالب الصحراء» في كأس الأمم الإفريقية برصيد ثمانية أهداف بعدما فض الشراكة مع لخضر بلومي، قبل أن يختم البديل ابراهيم مازا المهرجان بالهدف الثالث في المباراة، والمئة للجزائر في تاريخ مشاركتها في العرس القاري (85).
كما هو الهدف الـ36 لمحرز في 108 مباريات دولية فأصبح ثالث الهدافين التاريخيين للمنتخب مشاركة مع عبد الحفيظ تسفاوت و10 أهداف خلف إسلام سليماني المتصدر.
وتقاسم مجرز صدارة هدافي النسخة الخامسة والثلاثين مع مهاجمي السنغال نيكولاس جاكسون وتونس إلياس العاشوري.
وقال محرز الذي اختير افضل لاعب في المباراة «سعيد بكسب النقاط الثلاث واستعادة الانتصارات بعد نسختين مخيبتين. الهدفان مكافأة بالنسبة لي والمهم هو الفوز».
وأضاف «ثنائيتي اليوم هي ثمرة عمل جماعي وليس فردي، لسنا هنا للمشاركة فقط بل نهدف إلى بلوغ المباراة النهاية وسنسعى إلى الفوز على بوركينا فاسو الأحد المقبل».
أما مدربه السويسري-البوسني فلاديمير بيتكوفيتش فقال «سيطرنا على مجريات المباراة منذ البداية وحتى النهاية وخلقنا الكثير من الفرص وافتتاحنا التسجيل مبكرا سهَّل مهمتنا إلى جانب النقص العددي».
وتصدرت الجزائر المجموعة بفارق الأهداف أمام بوركينا فاسو التي تغلبت على غينيا الاستوائية 2-1 في الدار البيضاء.
وتلتقي الجزائر مع بوركينا فاسو الأحد المقبل في الرباط في قمة لحسم بطاقة الدور ثمن النهائي وصدارة المجموعة، فيما يلعب السودان مع غينيا الاستوائية في اليوم ذاته في الدار البيضاء.
وهو الفوز الأول للجزائر منذ تغلبها على السنغال 1-0 في المباراة النهائية لنسخة مصر 2019 وتحديدا في 19 تموز/يوليو عندما توجت بلقبها الثاني في تاريخها، قبل أن تخرج خالية الوفاض من الدور الأول في النسختين الأخيرتين ومن دون أي انتصار (3 تعادلات و3 هزائم).
في المقابل، واصل السودان بطل 1970 ووصيف نسختي 1959 و1963 لهثه خلف انتصاره الثامن في 10 مشاركات في النهائيات (7 تعادلات و14 خسارة)، والأول منذ 2012 عندما تغلب على بوركينا فاسو.
وقال المدرب الغاني للسودان كويسي أبياه «الجزائر لديها منتخب جيد، قدمنا مباراة تنافسية وكنا على الطريق الصحيح لكن الطرد أثر علينا»، مضيفا «مشكلة الكرة السودانية هي أنه ليس هناك بطولة محلية منذ ثلاث سنوات وبالتالي لا نملك فرصا لاختيار لاعبين من أندية عدة وتبقى اختياراتنا محصورة بين الهلال والمريخ».
ودفع بيتكوفيتش بحارس مرمى غرناطة الإسباني لوكا زيدان أساسيا أمام ناظري والده الأسطورة الفرنسية زين الدين وشقيقه إنزو، فكان عند حسن الظن بتصديات رائعة.
دشّنت ساحل العاج حملة الدفاع عن لقبها بطلة بانتصار متواضع على موزامبيق 1-0 في مراكش.
وسجّل الهدف الوحيد نجم مانشستر يونايتد الإنكليزي أماد ديالو (49).
وقدّم منتخب «الفيلة» أداء قويا حيث أحكم السيطرة على المجريات طوال الشوطين، في ظل استماتة من المنتخب المنافس دفاعيا، ولاحت أمام ثلاثي الهجوم أماد ديالو وويلفريد زاها ولاعب لايبزيغ الألماني يان ديومانديه فرصا عدة، إلا أنها لم تصل إلى شباك الحارس إيرنان سيلواني.
وفي مطلع الشوط الثاني، هيّأ المخضرم والمحترف مع الأهلي السعودي فرانك كيسييه برأسه الكرة إلى المندفع ديالو الذي حولها إلى الشباك من تسديدة قوية (49).
وواصل المنتخب العاجي سيطرته والتحكم بإيقاع اللعب حيث تمكن لاعبوه من صناعة فرص إضافية لكنهم فشلوا في تعزيز التقدم، في حين لاحت فرصا في الدقائق الأخيرة للاعبي موزامبيق لإدراك التعادل إلا أن دفاع «الفيلة» صمد حتى النهاية.
واستهلت الكاميرون حاملة اللقب خمس مرات مشوارها بقيادة مدربه الجديد دافيد باغو، خليفة البلجيكي مارك برايس المقال من منصبه، بفوز ثمين على الغابون 1-0 على الملعب الكبير في أغادير سجله كارل إيتا إيونغ في الدقيقة السادسة بتسديدة قوية من داخل المنطقة بين ساقي الحارس الغابوني اثر تمريرة من مهاجم مانشستر يونايتد براين مبومو.
وتلتقي الكاميرون مع ساحل العاج الاحد المقبل في أغادير.
وحققت الكاميرون التي لم تكن يملك أي ضمانات قبل انطلاق البطولة والتي وصلت إلى المغرب وسط فوضى عارمة في معسكرها، الأهم وأظهرت أنها ستكون من بين المنتخبات التي يجب أخذها في الحسبان خلال نسخة 2025.
واندفع رفاق نوهولو تولو نحو مرمى الحارس الغابوني لويس مبابا منذ صافرة البداية، واضعين كثافة جنونية في انطلاقتهم، وخنقوا «الفهود» التي بدت عاجزة تمامًا أمام آلة الضغط التي رسمها لهم باغو.
وابقى مدرب الغابون تييري موييوما على المهاجم بيار إيميريك أوباميانغ، العائد للتو من الاصابة، وماريو ليمينا على دكة البدلاء قبل أن يضطر الى الدفع بهما في الدقيقة 32 مكان إريك بوكوم وتيدي أفيرلان، من أجل العودة في النتيجة دون جدوى.
مصر والمغرب للتأهل المبكر
يسعى المنتخبان المغربي المصيف والمصري إلى حسم تاهلهما مبكرا إلى ثمن النهائي عندما يلاقيان مالي وجنوب إفريقيا اليوم الجمعة في الرباط وأغادير في الجولة الثانية من نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم.
وعانى أسود الأطلس والفراعنة في مباراتهما الأولى أمام جزر القمر (2-0) وزمبابوي (2-1)، لكنهما حققا الأهم وهو كسب النقاط الثلاث وبالتالي سيرصدان الانتصار الثاني تواليا وضمان التأهل وصدارة المجموعتين الأولى والثانية بنسبة كبيرة.
في المباراة الأولى على ملعب الأمير مولاي عبدالله في الرباط، يخوض المغرب أول اختبار حقيقي في الدورة التي يأمل في التتويج بلقبها للمرة الثانية في تاريخه والأولى منذ 50 عاما، بالنظر إلى قوة المنتخب المالي وجودة لاعبيه ومؤهلاتهم الفنية.
وعلق مدرب المغرب وليد الركراكي على مواجهة مالي عقب الانتصار الصعب على جزر القمر قائلا «مباراتنا ضد مالي يوم الجمعة ستكون مختلفة تماما لأنهم يملكون لاعبين من الطراز الرفيع وربما سيكون استحواذنا أقل، ولذلك ستكون اختبارا حقيقيا بالنسبة لنا».
وأضاف عشية المواجهة «مالي نعرفها وتعرفنا جيدا، تملك إمكانيات هائلة منذ فترة طويلة ولاعبين بفنيات رائعة ونحن ننتظرها بفارغ الصبر، وسنلعب من أجل النقاط الثلاث والتأهل اعتبارا من الجمعة».
وعلى غرار المباراة الأولى، لم يؤكد الركراكي ما إذا كان أشرف حكيمي سيلعب أساسيا أو لبضع دقائق غدا، وكرر كلامه عشية مواجهة جزر القمر «أشرف حكيمي في أفضل حالاته ويعمل يشكل جيد، وسننتظر يوم غد لتحديد مشاركته ضد مالي من عدمها. حكيمي نريده في البطولة بأكملها وليس في مباراة واحدة».
وأوضح أن صفوف المنتخب مكتملة باستثناء القائد رومان سايس الذي يعاني من إصابة تعرض لها في الشوط الأول من المباراة الافتتاحية «وهو يواصل تعافيه حسب البروتوكول الطبي المتاح أمامه».
في المقابل، يدرك المنتخب المالي أن أي تعثر أمام المغرب سيعقد مهمته في التأهل خصوصا بعد تعادله المخيب أمام زامبيا (1-1) في الجولة الأولى.
وقال مدربها البلجيكي توم سانفييت «سنلعب غدا من أجل نتيجة إيجابية، لدينا الثقة لتحقيق شيء ما غدا، نملك منتخبا جيدا بلاعبين بمؤهلات عالية ومتحمسين، لن نضع الحافلة أمام المرمى وسنسعى إلى النقاط الثلاث».
وأضاف «نعرف جيدا أن حسم الصدارة سيبقينا في الرباط وسيمنحنا الطريق السهل المحدد للمنتخب المضيف نحو المباراة النهائية، لكن جميع النتائج ستصب في مصلحتنا حتى الخسارة التي أشدد على أننا لن نلعب من أجلها».
والتقى المنتخبان المغربي والمالي مرة واحدة سابقا في النهائيات وكان الفوز من نصيب المغرب برباعية نظيفة في نصف النهائي في تونس عندما بلغ أسود الأطلس المباراة النهائية وخسروا أمام البلد المضيف 1-2.
وقال الركراكي الذي كان أساسيا في الفوز بالرباعية قبل 21 عاما «أتذكر جيدا تلك المباراة، صحيح أننا فزنا برباعية لكننا خسرنا قبلها بشهرين أمام مالي بثنائية. مالي صعبة المراس وتدفعك دائما إلى تقديم الافضل».
تحمل مواجهة مصر حاملة الرقم القياسي في عدد الألقاب (7) مع جنوب إفريقيا بطلة 1996 ورابعة النسخة الاخيرة، طابعا ثأريا بالنسبة للفراعنة الذين خرجوا على يد منتخب «بافانا بافانا» من ثمن نهائي نسخة 2019 في القاهرة.
وقتها فازت جنوب إفريقيا بهدف وحيد وأوقفت حلم الفراعنة بلقب ثامن في تاريخهم وأول منذ الثلاثية المتتالية بين 2006 و2010.
ردت جنوب إفريقيا الاعتبار لخسارتيها على أرضها أمام مصر (0-1) في دور المجموعات للنسخة التي استضافتها عام 1996، 0-2 في المباراة النهائية لنسخة بوركينا فاسو عام 1998.
ويعول المنتخب المصري على نجمي البريمرليغ قائده مهاجم ليفربول محمد صلاح الذي سجل هدف الفوز القاتل ضد زمبابوي، وجناح مانشستر سيتي عمر مرموش صاحب هدف التعادل والتمريرة الحاسمة لهدف الانتصار.
وقال مدرب مصر حسام حسن في مؤتمر صحافي عشية المباراة إن الفراعنة «يحترمون جميع المنتخبات، ومنتخب جنوب إفريقيا قوي وطريقة لعبها شبيهة بطريقة لعب أنديتهم المتألقة في دوري الأبطال لكون لاعبي الأخير هم العمود الفقري للمنتخب».
وأكد حسن ثقته في قدرة الفراعنة على التفوق، موضحا أن جميع المنتخبات تسعى إلى تحقيق نتائج إيجابية أمام الفراعنة، «لكننا مستعدون لكل التحديات».
دخول مجاني للجماهير!
تسمح اللجنة المنظمة المغربية لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025، وبالاتفاق مع الاتحاد الإفريقي للعبة (كاف)، بالدخول المجاني للجماهير بعد نحو عشرين دقيقة من انطلاق المباريات، بهدف ملء المدرجات في بعض اللقاءات، وفق ما علمت وكالة فرانس برس من مصدر داخل الاتحاد الإفريقي.
مساء الأربعاء، وخلال المباراة الثانية التي أقيمت في الملعب الكبير بأغادير (يتسع لـ45 ألف متفرج) بين الكاميرون والغابون، كانت المدرجات شبه خالية بينما كان المنتخبان يجريان عمليات الإحماء قبل صافرة البداية.
ورغم الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف على المدينة الساحلية، امتلأت المدرجات بشكل ملحوظ خلال الشوط الأول، حسب ما لاحظه صحافي في وكالة فرانس برس، فوصل الحضور الجماهيري إلى 35200 متفرج.
كان الأمر نفسه خلال فوز مصر على زمبابوي (2-1) الاثنين في الملعب ذاته، حيث تم عزف النشيدين الوطنيين أمام نحو ألف متفرج فقط، قبل أن تعرض شاشات الملعب في نهاية اللقاء رقماً رسمياً للحضور بلغ 28199 متفرجاً، ما تسبب في بعض التحركات الجماهيرية التي واجه المنظمون صعوبة في السيطرة عليها.
وشهدت مباريات أخرى مثل الكونغو الديمقراطية ضد بنين أو تونس ضد أوغندا والتي وثقها الجمهور على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحت شعار «امم افريقيا الشعب»، تطبيق الإجراء نفسه. وخدها مباريات المغرب التي نفذت تذاكرها، لا يشملها هذا الإجراء.
كما أن الجميع لا يجد دائمًا «الفرصة الثمينة» على غرار عبد الله بولمان، أستاذ اللغة العربية المغربي البالغ من العمر 37 عامًا الذي جرب حظه بعد ظهر الأربعاء لحضور مباراة الجزائر-السودان (3-0) في الرباط بعدما سمع أنه يمكن الدخول من دون تذكرة.
لكن اللقاء كان معلنًا مسبقًا على أنه بشبابيك مغلقة.
قال لوكالة فرانس برس «انتظرت، لكن كان هناك عدد هائل من الناس... وكانت الأمطار تتساقط، فقررت المغادرة».
تُعد مسألة بيع التذاكر وامتلاء المدرجات تحديًا كبيرًا أمام المنظمين المغاربة لكأس الأمم الإفريقية 2025.
ووضع المغرب لنفسه هدفين مزدوجين: الفوز بلقب غائب منذ 50 عامًا، وتقديم تنظيم مثالي قبل استضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
انتقاد للفيفا والاندية الاوروبية
شنَّ المدرب البلجيكي للمنتخب المالي لكرة القدم توم سانفييت هجوما على قرار إقامة كأس أمم إفريقيا كل أربع سنوات بدلا من عامين، مؤكدا أن الخطوة فُرضت على القارة من قبل الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) والأندية الأوروبية بدافع المال.
وقال سانفييت للصحافيين في الرباط قبل مواجهة مالي والمغرب الجمعة ضمن الجولة الثانية من منافسات النسخة الخامسة والثلاثين في المملكة: «أنا تحت وقع صدمة كبيرة جدا وخيبة أملي كبيرة. إنها (أمم إفريقيا) فخر كرة القدم الإفريقية، مع أفضل اللاعبين في القارة».
وأضاف «أن تُنتزع منا وتُقام كل أربع سنوات، كنت سأفهم لو كان ذلك بطلب من إفريقيا لأي سبب، لكن كل شيء جاء بتعليمات من الكبار في الاتحاد الأوروبي (ويفا)، والأندية الكبرى في أوروبا، وكذلك الـفيفا، وهذا ما يجعل الأمر محزنا جدا».
ويملك سانفييت (52 عاماً) خبرة تدريبية كبيرة في القارة حيث سبق أن درّب منتخبات عدة: ناميبيا وزمبابوي وإثيوبيا ونيجيريا وملاوي وتوغو وآخرها غامبيا التي قادها إلى ربع نهائي نسخة 2022، قبل أن يتولى تدريب مالي في آب الماضي.
وتقام كأس الأمم الأفريقية تقريبا كل عامين منذ نسختها الأولى عام 1957، لكن رئيس الاتحاد الإفريقي (كاف) الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي أعلن نهاية الأسبوع الماضي أن البطولة ستُقام كل أربع سنوات بعد نسخة 2028.
وقال سانفييت: «قاتلنا طويلا لننال الاحترام، ثم نستمع بعد ذلك لأوروبا لتغيير تاريخنا، لأنه تاريخ يمتد 68 عاما، فقط بسبب طلبات مالية من الأندية التي تستخدم ضغط المباريات على اللاعبين كذريعة، بينما هي تخلق كأس عالم بـ48 فريقا، ودوري أبطال بلا أبطال».
وأضاف «إذا أردت حماية اللاعبين، فلتُقم دوري الأبطال بمشاركة الأبطال فقط، لا أن تخلق المزيد من البطولات والمزيد من الضغط، عندها يمكننا الإبقاء على كأس أمم إفريقيا كل عامين».
وتابع «إفريقيا أكبر قارة كروية في العالم، وكل النجوم الكبار في أوروبا هم أفارقة، لذا أعتقد أننا نُهان بجعل البطولة كل أربع سنوات. أنا حزين جدا لذلك. كنت آمل أن ينتصر حب إفريقيا على ضغط أوروبا».