تغمر احتفالات عيد الميلاد المجيد ،محافظة الكرك بأجواء المحبة والإخاء مجسدة أجمل معاني الألفة و قيم العيش المشترك التي تجمع أبناء الوطن على اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم تحت مظلة الدولة الأردنية الراسخة بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين .
وتدق في مختلف كنائس المحافظة الأجراس وتقام الصلوات والقداديس والترانيم الميلادية ويلقي الكهنة العظات التي تبرز مرامي عيد الميلاد السامية التي أتى بها المسيح عليه السلام والداعية للخير وناثر بذور المحبة والتآخي والفضيلة وتمثل القيم الانسانية العليا ،وتؤكد ان الميلاد ليس مجرد حدث سنوي عابر بل مناسبة لتنقية النفس وتعزيز قيم الخير والسلام.
وقال كاهن رعية كنيسة سيدة الوردية اللاتين بالكرك الأب علاء بعير ،يحمل عيد الميلاد في طيّاته معان تتجاوز كونه مناسبة زمنية او احتفالًا سنويًا، ففي الميلاد، يلتقي السلام بالرجاء، وتُستعاد قيمة المحبة الصادقة، ويُعاد التذكير بأن الفرح الحقيقي لا يُفرض من الخارج، بل يولد من الداخل.
وأضاف رغم جمال الأجواء الاحتفالية التي ترافق الميلاد، يبقى جوهر هذا العيد أعمق من الزينة والأضواء لكون يحمل رسالة لا تقف عند الطقوس والمظاهر، بل تصل إلى القلب، وتدعونا إلى سلام داخلي حقيقي، وإلى إيمان يرى النور حتى في أكثر اللحظات ظلمة ،وأن نهيّئ في قلوبنا مغارة متواضعة، لا مثالية، لكنها صادقة ،وهنا تكمن النعمة الحقيقية للميلاد أن نولد من جديد بمحبة أوسع، وغفران أعمق، ورجاء أقوى.
واشار الى اننا في الاردن نعيش معاني الميلاد بوضوح فخلال شهر كامل، عاشت محافظات المملكة أجواء الميلاد بفرح ظاهر وحضور لافت. فرأينا في المدن والقرى، أشجار الميلاد مضاءة في الساحات العامة، وزينة تملأ الشوارع، وبازارات ميلادية تجمع العائلات، وأمسيات ميلادية وتراتيل، ووجوهًا تبتسم من جديد.
وتابع الاب بعير، ان هذه الأجواء لم تكن مجرد مظاهر احتفالية، بل تعبير صادق عن نعمة نعيشها في الأردن، حيث يُحتفل بالإيمان بحرية عبادة قلّ نظيرها، ويُشارك الفرح بين أبناء الوطن الواحد وقد برزت مشاركة إخوتنا المسلمين في أعياد الميلاد، سواء بالحضور أو التهنئة أو المشاركة في الفعاليات، في صورة تعبّر عن عمق العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد، وعن ثقافة التلاقي التي تميّز الأردن.
وبين ان احتفالات محافظة الكرك ابرزت عكست بصورة واضحة جمال العيش الواحد وأصالته فقد تميّزت بإضاءة أشجار الميلاد في الكنائس والساحات والبلديات، وسط مشاركة رسمية وشعبية واسعة، أكدت أن الفرح في هذه المدينة هو فرح الجميع.
واكد انه لا يمكن الحديث عن هذه الأجواء في الأردن دون التوقف عند الدور الذي تلعبه القيادة الهاشمية في دعم كل ما يعزّز وحدة المجتمع ويجمع الأردنيين ، فالأعياد الدينية في وطننا ليست مناسبات خاصة بفئة دون أخرى، بل لحظات فرح وطني يشعر فيها الجميع أنهم شركاء في هذا الوطن .
واشار الى ان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، عبّر عن أمانيه الصادقة ، باستقبال رؤساء الكنائس مع رؤساء الدوائر الاسلامية الرسمية من الاردن وفلسطين ، ووجه لهم تحية الميلاد لهم ومن خلالهم لابناء وبنات الكنائس ، والعالم أجمع ،كما أضاء سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الثاني، أنوار الميلاد في مدينة مادبا ، بصورة فسيفسائية رائعة ، لافتا الى ان هذا الدعم والحضور يؤكدان على أن الأردن سيبقى بلدًا يحتضن تنوّعه، ويحافظ على نسيجه الاجتماعي المتماسك.وتعكس صورة لوطن يعرف قيمة نعمته، ويحافظ عليها، ويقدّم نموذجًا صادقًا في المحبة والرجاء.
وقال راعي كنيسة القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في الكرك الاب يوحنا حماتي ان مناسبة عيد الميلاد المجيد، تحمل في طيّاتها لجميع الأردنيين معاني المحبة والسلام والعيش المشترك حيث يأتي ميلاد السيد المسيح في مدينة بيت لحم ليذكّر الإنسانية جمعاء بقيم العدل والرحمة والتسامح، ويجسّد رسالة السلام التي تتجاوز الزمان والمكان، وتدعو إلى ترسيخ الأخوة والوئام بين أبناء المجتمع الواحد.
واضاف إنّ تماسك المجتمع الأردني لم يكن يومًا وليد اللحظة، بل هو نهجٌ راسخ ومتجذّر منذ نشأة مملكتنا الأردنية الهاشمية، حيث تمسّك الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، بقيم الوحدة والتكافل، ليصبح العيش المشترك واقعًا نعيشه قبل أن يكون مصطلحًا نقرأ عنه في الكتب ، وعلى هذا النهج عشنا أفراحنا وأحزاننا معًا، ونسجنا ملامح وطننا ليكون منارةً لنا ولمستقبل أبنائنا ، وكان الانتماء للوطن والهوية الأردنية الهاشمية هو الجامع الأكبر الذي يوحّد الجميع.
وبين ان في محافظة الكرك، تتجلي قيم الاخاء والافة والمحبة بأبهى صورها؛ فحين نسير بين أروقتها في مثل هذه الأيام، ندرك أن احتفالات عيد الميلاد المجيد لم تكن يومًا مظهرًا شكليًا أو زينةً عابرة، بل تعبيرًا صادقًا عن عمق الأخوة الوطنية المتجذّرة بين أبناء الوطن الواحد. فالفرح في الكرك واحد، نتقاسمه جميعًا دون استثناء، وحين تدقّ أجراس الكنائس ، يكون الإخوة المسلمون شركاء هذا الفرح، يتبادلون التهاني ويشاركون هذه المناسبة بروحٍ صادقة من المحبة والتآخي، في مشهدٍ يعكس جوهرة الصحراء، الكرك؛التي لا تنكسر بل تزداد تماسكًا وتلاحمًا، لتبقى حجار قلعتنا الأصيلة شاهدًا حيًّا على وحدة الصف وصدق الانتماء وعمق العيش المشترك.
وفي هذا الإطار، اكد الاب حماتي الدور المحوري للقيادة الهاشمية في ترسيخ قيم العيش المشترك والوحدة الوطنية، ، فقد حمل الهاشميون منذ تأسيس الدولة الأردنية رسالة الاعتدال والانفتاح، وكانوا على الدوام مظلّةً جامعةً لجميع الأردنيين دون تمييز، وحراسًا أمناء على المقدسات، وداعمين لثقافة المحبة والسلام والحوار وبحكمتهم وقيادتهم، ظلّ الأردن نموذجًا في التآخي الديني والتعايش الإنساني، حيث تتجسّد القيم الوطنية في خطاب الدولة وممارساتها، وتُترجم على أرض الواقع وحدةً واستقرارًا.