قالت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الثلاثاء، إن خمسة شهداء، بينهم شهيد واحد جديد وأربعة شهداء جرى انتشالهم، إضافة إلى ثلاث إصابات، وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الـ48 الماضية. وأفادت الوزارة في تقريرها بأنه منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول 2025، بلغ إجمالي عدد الشهداء 406، وإجمالي الإصابات 1118، فيما وصل عدد الشهداء الذين جرى انتشالهم إلى 653.
ووفق معطيات وزارة الصحة، ارتفعت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023 إلى 70,942 شهيدًا و171,195 مصابًا.
كما أعلنت الوزارة وفاة مواطن نتيجة انهيار أحد المباني المتضررة، ما يرفع عدد ضحايا انهيار المباني بفعل المنخفض الجوي إلى 16 حالة، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد السكان نتيجة الدمار الواسع ومنع إدخال مواد الإعمار.
ولليوم الخامس والسبعين على التوالي، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة في قطاع غزة، مرتكبًا منذ أمس الثلاثاء 11 انتهاكًا جديدًا، شملت إطلاق نار وقصفًا مدفعيًا وجويًا، إلى جانب عمليات نسف لمنازل ومنشآت مدنية فلسطينية. وأطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية نيرانها في المناطق الشرقية من مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف حي التفاح شرقي المدينة، فيما تعرض جنوب شرقي مخيم البريج وسط القطاع لقصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية.
كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية على شرقي مدينة غزة، تزامنًا مع تحليق منخفض للطيران الحربي في الأجواء، إضافة إلى غارات استهدفت المناطق الشرقية من مدينة دير البلح وسط القطاع.
وفي جنوب القطاع، نفذت الطائرات الحربية غارات على المناطق الشرقية من مدينة خانيونس، في وقت حلّق فيه الطيران الحربي بكثافة فوق مناطق جنوبي القطاع، وأطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار شمالي مدينة رفح. وفي السياق ذاته، نفذت قوات من الجيش الإسرائيلي عمليات نسف لمنازل ومنشآت مدنية فلسطينية شرقي مدينة خانيونس، ما فاقم من حجم الدمار والخسائر في الممتلكات.
وفي حصيلة موثقة، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة برصد 875 خرقًا إسرائيليًا لاتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة خلال 73 يومًا، أسفرت عن استشهاد 411 فلسطينيًا وإصابة 1112 آخرين، إضافة إلى 45 حالة اعتقال.
على الصعيد الصحي، قال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، إن المشهد الحالي داخل المستشفيات «مأساوي ومروّع»، في ظل استمرار الاحتلال بفرض حصار خانق لا يراعي أي اتفاقيات أو بروتوكولات إنسانية، ما انعكس بشكل مباشر على قدرة المرافق الصحية على العمل والاستجابة للحالات الحرجة.
وأوضح البرش أن مستشفيات القطاع تعاني عجزًا حادًا في الطاقة الكهربائية ونقصًا كبيرًا في المولدات، إلى جانب فقدان واسع للأدوية والمهمات الطبية، لا سيما المستهلكات الجراحية الضرورية لإجراء العمليات وإنقاذ الأرواح.
ووصف البرش الوضع الصحي بأنه الأخطر منذ قيام السلطة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن 72% من المستهلكات الطبية غير متوفرة، في وقت يشهد فيه النظام الصحي نقصًا حادًا في المحاليل وأدوية التخدير والشاش ومستلزمات غسيل الكلى، ما يهدد استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.
وأكد أن المخاطر لا تقتصر على الجرحى فقط، إذ يواجه نحو أربعة آلاف مريض بالمياه الزرقاء خطر فقدان البصر نهائيًا، فيما تعيش قرابة 40 ألف امرأة حامل نازحة داخل مراكز إيواء تفتقر كليًا إلى أدنى مستويات الرعاية الصحية.
وفيما يتعلق بالعلاج خارج القطاع، كشف البرش عن تسجيل 19,989 مريضًا على قوائم الانتظار للسفر، اعتمدت منظمة الصحة العالمية منهم 18,500 حالة، من بينها نحو 3700 مريض في أوضاع حرجة تتطلب سفرهم الفوري.
وأوضح أن هذه القوائم تضم قرابة 4300 طفل، في ظل استمرار إغلاق المعابر منذ أيار 2024 وتعقيد الإجراءات الأمنية، ما أجبر المرضى على الانتظار لأشهر طويلة رغم خطورة حالاتهم.
وأكد البرش أن أكثر من 1156 مريضًا توفوا أثناء انتظارهم السماح لهم بالسفر للعلاج، معتبرًا ذلك نتيجة مباشرة لآلية وصفها بـ“المطوّلة والمعقدة»، تبدأ بتقارير طبية محلية، ثم تدقيق من منظمة الصحة العالمية، وتنتهي بموافقات أمنية إسرائيلية.
وحذّر البرش بشدة من أن قطاع غزة يواجه «أشد كارثة صحية»، مطالبًا بفتح المعابر فورًا وتسهيل سفر نحو 3788 حالة مصنفة أمميًا على أنها حرجة جدًا، مشددًا على أن أي تأخير يعني فقدان المزيد من الأرواح.
وفي سياق متصل، حذّر مدير صحة غزة من أن نحو 320 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد، نتيجة استمرار الأزمات الاقتصادية والإنسانية، ونقص الغذاء والمساعدات الأساسية.
ودعا إلى توفير دعم غذائي وطبي عاجل للأطفال، مطالبًا المجتمع الدولي بتكثيف جهوده للتخفيف من معاناة سكان القطاع.
بدورها، حذّرت منظمة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من أن نحو 1.6 مليون شخص في قطاع غزة يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والصراع المتواصل، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة السكان.
وأكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن الأوضاع في قطاع غزة لا تزال مزرية، مع استمرار العائلات في مواجهة معاناة شديدة جراء النقص الحاد في الغذاء والدمار الواسع النطاق.
وأوضحت الوكالة، استنادًا إلى تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، أن نحو 1.6 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ما يعكس حاجة ملحّة لتدخلات إنسانية عاجلة.
وفي الإطار ذاته، حذّرت منظمة إنقاذ الطفل من استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، رغم توقف الحرب، مشددة على ضرورة فتح المعابر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك البيوت المتنقلة وملابس الشتاء، مع التركيز على حماية الأطفال في ظل البرد القارس.
من جهته، حذّر مدير عام الصيدلة في وزارة الصحة بقطاع غزة من أن أكثر من 62% من الأدوية اللازمة لخدمة نحو ربع مليون شخص من المترددين على مراكز الرعاية الصحية الأولية غير متوفرة، مؤكدًا أن هذا النقص الحاد يفاقم الأزمة الصحية ويؤثر بشكل مباشر على حياة المرضى.
وفي السياق الحقوقي، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استخدام الاحتلال فصل الشتاء كأداة إضافية لإهلاك سكان قطاع غزة، مطالبًا بالضغط العاجل لإدخال المساكن المؤقتة ولوازم الإيواء دون تأخير.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وسط تعنت إسرائيلي وعرقلة متواصلة للمساعي الرامية إلى تنفيذ بنود الاتفاق.
وفي الميدان، قال الدفاع المدني في غزة إن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مواطنين قرب «الخط الأصفر» شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
كما أعلنت الإدارة العامة للدفاع المدني الفلسطيني، أمس الثلاثاء، استئناف عمل طواقمها في البحث وانتشال جثامين الشهداء من حي الأمل في مدينة خانيونس، موضحة أن الطواقم تواصل العمل في منزل أحمد أبو جلالة، مقابل مقر الهلال الأحمر الفلسطيني، لانتشال جثامين شهداء عائلة أبو جلالة من تحت الأنقاض.
في المقابل، قال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الثلاثاء، إن إسرائيل ستقيم بؤرًا استيطانية، وصفها بـ“نويات ناحال»، في شمال قطاع غزة «عندما يحين الوقت المناسب»، وذلك خلال مراسم بناء 1200 وحدة سكنية في مستوطنة «بيت إيل» قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف كاتس أن الحكومة الحالية «حكومة استيطان وتسعى للقتال»، معتبرًا أن ما وصفه بـ“الفرص السياسية» الحالية لم تكن متاحة منذ سنوات، على حد تعبيره.
وتباهى وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، خلال المراسم ذاتها، بما وصفه بـ“الهيجان الاستيطاني» في الضفة الغربية، مؤكدًا أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يمنح دعمًا كاملًا لسياسات التوسع الاستيطاني منذ تشكيل الحكومة الحالية.
وفي السياق الدولي، أفادت وكالة «بلومبرغ» نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما يجددون جهودهم لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن واشنطن تدرس استضافة المؤتمر مطلع الشهر المقبل، إلى جانب مواقع أخرى قيد البحث، من بينها مصر، مشيرة إلى أن انعقاد المؤتمر يبقى مرهونًا باستكمال تشكيل ما يسمى بـ“مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سيتولى الإشراف على الحكومة الانتقالية في قطاع غزة.