تشهد الطرق الرئيسية في محافظة الطفيلة ضغوطًا متزايدة بفعل حركة المركبات الثقيلة، لا سيما شاحنات النقل وناقلات المواد الخام القادمة من مواقع التعدين في جنوب المحافظة وشمالها،مما يؤدي وفق خبراء هندسيين، إلى تسريع تلف الرصيف وتشقق الأسفلت مقارنة بالاستخدامات العادية، وينعكس سلبًا على عمر الخدمة المتوقع للطريق وكلفة الصيانة العامة.
وتُعد طبقات الرصف الأسفلتي هي العمود الفقري للبنية التحتية للطرق، وهي مصممة لتتحمل أحمالًا مرورية ضمن حدود محددة، فعندما تتكرر مرور شاحنات محملة بأوزان تزيد عن تلك الحدود، تتشكل تشققات وتشوّهات دائمة في السطح كما تنشأ حفر صغيرة تتحول لاحقًا إلى تلف كبير في طبقات الرصف، ما يضعف المقطع البنيوي للطريق ويخفض عمر الخدمة بشكل عام.
يقول مدير أشغال الطفيلة، المهندس عمار الحجاج إن الأحمال الثقيلة القادمة بشكل يومي، خاصة من مواقع التعدين في الألوية الجنوبية والشمالية، تضغط على الطريق أكثر مما كان التصميم الأصلي يتحمله، فهذه الطرق لم تُصمم لتحمل مرور مركبات بهذا العدد وبهذه الأوزان المتكررة، ومع كل عام يرى فريق الصيانة تصدعات أفقية ورأسية في الطبقة السطحية للأسفلت، مضيفا أن الصيانة تتم بشكل دوري، لكن الأثر التراكمي لهذه الأحمال يتطلب إعادة تأهيل جزئي أو شبه كامل في بعض القطاعات كل فترة قصيرة.
ووفق بيانات هندسية عامة؛ أنه كلما زاد حجم المرور الثقيل على مقطع طريق، انخفض مؤشر حالة الطريق (PCI) بشكل كبير، في حين أن مركبات ذات نسبة مرور ثقيلة تبلغ 70%، حيث تشير دراسات إلى أن الحالة العامة للأسفلت تكون في نطاق سيء جدًا مقارنة بالمقاطع التي تقل فيها النسبة إلى 30% .
على الجانب الآخر؛ يرى سائقون أن الخيارات المتاحة على شبكة الطرق المحلية ليست مرضية لهم، حيث أنهم مجبرون على استخدام الطريق الرئيسي وكذلك بعض الطرق الفرعية مثل طريق الحلا والحرير وطريق غرندل للوصول إلى المواقع الجنوبية من المحافظة، فإذا استخدموا الصحراوي يكون الطريق أطول ربما بمقدار يصل إلى أربعة أضعاف المسافة، وهذا يجعلهم مضطرين للمخاطرة بهذه الطرق التي تعاني أصلًا من تشققات وتحتهم تجاويف.
ويضيف السائق سليمان الفراية أن الأوزان الكبيرة التي نحملها ليست اختيارًا شخصيًا بل هي ناتجة عن متطلبات سوق النقل وحسابات الشركات، والرد على ذلك في شكل رحلات أقل لكن أثقل سيجعل الربحية غير مجدية، في الوقت عينه؛ أحاول أن أسير ببطء في هذه القطاعات لتقليل الضغط على الرصيف.
ومن منظور هندسي؛ فإن الإجهاد المتكرر للأوزان الثقيلة يؤدي إلى تشوه دائم في طبقات الأسفلت، لأن الحمولة القصوى لكل محور (Axle Load) تتجاوز الحدود التصميمية، ما يسرّع في تكون الحفر وتشقق السطح، ويعكس نتائج تقييمات حالة الطريق من حيث الانحناء العكسي وتشوه الطبقة السطحية عند مرور مركبات ثقيلة بكثافة عالية.