لا تعيد بناء الغضروف
نمط الحياة يحدد مدة الاستفادة منها
الإفراط في الكورتيزون قد يضعف المفصل
في ظل تزايد الام وخشونة المفاصل بين الأردنيين وما يرافقها من انتشار واسع لحقن المفاصل بوصفها حلا سريعا للألم يبرز التحذير الطبي من رفع سقف التوقعات.
وأكد اختصاصي جراحة العظام والمفاصل في مستشفى الأمير حمزة الدكتور مظفر الجلامدة في مقابلة مع "الرأي"، أن حقن المفاصل قد تخفف المعاناة مؤقتا، لكنها لا تعالج السبب الجذري للمشكلة، مشددا على ضرورة التعامل معها كجزء من خطة علاجية متكاملة، لا كبديل نهائي للجراحة أو نمط الحياة الصحي.
وأوضح أن الام المفاصل وخصوصا خشونة الركبة والورك والكتف، تعد من أكثر أسباب الألم والعجز الوظيفي شيوعا لدى البالغين في الأردن، مشيرا إلى أن حدتها تزداد مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ما ينعكس سلبا على جودة حياة المرضى وقدرتهم على ممارسة أنشطتهم اليومية.
وبين الجلامدة أن تطور الطب غير الجراحي أتاح خيارات علاجية متعددة قبل اللجوء إلى التدخل الجراحي، من أبرزها حقن المفاصل، والتي أصبحت شائعة الاستخدام، إلا أن التعامل معها يجب أن يكون مبنيا على فهم علمي دقيق بعيدا عن المبالغة أو التهوين، مؤكدا أنها ليست حلا جذريا، وإنما وسيلة لتخفيف الأعراض.
وأضاف أن حقن المفاصل هي إجراء طبي يتم خلاله إدخال مادة علاجية مباشرة إلى داخل المفصل، بهدف تقليل الألم والالتهاب وتحسين الحركة، ويتم اللجوء إليها عادة عندما تفشل الوسائل التحفظية مثل المسكنات، تخفيف الوزن، العلاج الطبيعي، أو تعديل نمط الحياة في السيطرة على الأعراض، أو عندما يصبح الألم مؤثرا بشكل واضح على حياة المريض اليومية، خاصة في حالات الخشونة المتوسطة أو نوبات الألم الحادة.
ونوه الجلامدة إلى أن المواد المستخدمة في حقن المفاصل تختلف في الية عملها وتأثيرها، حيث أن حقن الكورتيكوستيرويد تعد من أكثر الأنواع شيوعا، لكونها مضادا قويا للالتهاب وتتميز بسرعة تأثيرها، حيث يشعر المريض بتحسن خلال أيام قليلة.
وتابع بأن فعاليتها غالبا قصيرة الأمد، تمتد لأسابيع أو بضعة أشهر، ولا تغير من مسار تاكل الغضروف، ما يجعلها خيارا مؤقتا لا ينصح بتكراره على المدى الطويل دون مبرر طبي واضح.
أما الحقن الزيتية، المعروفة بحمض الهيالورونيك، فإنها وفق الجلامدة تهدف إلى تحسين لزوجة السائل داخل المفصل وتقليل الاحتكاك، نظرا لتشابه تركيبها مع السائل المفصلي الطبيعي، لافتا إلى أن بعض الدراسات أظهرت تحسنا في الألم والوظيفة قد يستمر من ثلاثة إلى ستة أشهر، وأحيانا لفترة أطول، خاصة في المراحل المتوسطة من الخشونة، إلا أن الاستجابة تختلف من مريض لاخر، وهو ما يفسر استمرار الجدل العلمي حول فائدتها السريرية.
وحول البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP)، لفت إلى أنها تحضر من دم المريض نفسه، وتحتوي على عوامل نمو يعتقد أنها تسهم في تقليل الالتهاب وتحفيز عمليات الإصلاح، مشيرا إلى أن بعض الدراسات أظهرت تحسنا قد يمتد من ستة إلى اثني عشر شهرا لدى فئات معينة من المرضى، إلا أن النتائج العلمية لم تكن متجانسة، ما يجعلها خيارا واعدا لكنه غير محسوم، ويجب اختياره بعناية بناء على حالة المريض وليس كعلاج عام.
وبخصوص الخلايا الجذعية، رأى بأنها لغاية الان مدار بحث وتجرى عليها دراسات كثيرة، كما أن فعاليتها من عدمها غير مثبتة، ولكن مع تطور الطب فإن الجميع بانتظار دورها الكبير في المستقبل.
وفيما يتعلق بأكثر المفاهيم الخاطئة شيوعا، اعتبر الجلامدة أنها تتمثل في اعتقاد بعض المرضى أن حقن المفاصل تعيد بناء الغضروف أو تشفي الخشونة بشكل نهائي، موضحا أن الواقع العلمي يؤكد أنها لا تعالج السبب الجذري لتاكل المفصل، وإنما تعمل على تخفيف الألم وتحسين نوعية الحياة ضمن خطة علاجية متكاملة.
ونوه إلى أن مدة استفادة المريض من الحقن تختلف تبعا لعدة عوامل، أبرزها شدة المرض، وزن المريض، مستوى نشاطه، ومدى التزامه بالعلاج الطبيعي، لذا فإن تخفيف الوزن وتقوية العضلات المحيطة بالمفصل، قد يطيل من فترة الاستفادة مقارنة بالمرضى الذين يستمرون بنمط حياة مجهد للمفاصل.
وبالنسبة لتكرار الحقن، حذر الجلامدة من الإفراط في حقن الكورتيزون، لما قد يسببه مع الوقت من إضعاف للغضروف والأنسجة المحيطة بالمفصل، مؤكدا أن تحديد عدد الحقن وتوقيتها قرار طبي دقيق وليس إجراء روتينيا.
وأضاف أنه رغم عدم وجود أدلة قوية على أضرار مباشرة مماثلة مع تكرار حقن الهيالورونيك أو البلازما، إلا أن استخدامها يجب أن يبقى ضمن ضوابط واضحة.
وأشار إلى أن حقن المفاصل قد تؤخر الحاجة إلى الجراحة لفترات قد تمتد إلى سنوات في بعض الحالات، خاصة في المراحل المبكرة والمتوسطة من الخشونة، لكنها لا تلغي الجراحة عند الوصول إلى مراحل التاكل المتقدم.
وأكد الجلامدة على أن حقن المفاصل ليست إجراء تجميليا ولا حلا سحريا، بل خيار طبي له مكانه وتوقيته المناسب، ويجب أن يستخدم ضمن خطة علاج شاملة تشمل العلاج الطبيعي وتعديل نمط الحياة وتخفيف الوزن، أما في حال فشل هذه الخيارات أو في حالات التاكل المتقدم، فقد تكون جراحة تبديل المفصل هي الخيار العلاجي الأكثر فاعلية.