تشهد كافة مناطق محافظة إربد حراكاً بيئياً واسعاً منذ تولي لجان البلديات مهامها، حيث انطلقت سلسلة من حملات النظافة الشاملة والمكثفة التي استهدفت الأحياء السكنية، الشوارع الرئيسية، والمساحات العامة، بهدف رفع مستوى النظافة العامة وتحسين المظهر الجمالي للمحافظة.
وفي السياق ثمن مواطنون في محافظة إربد حديث سمو ولي العهد يوم أمس، والذي ركز فيه على أهمية ملف النظافة العامة، ودعوته لتشديد العقوبات على مرتكبي الرمي العشوائي للنفايات في المناطق السياحية والطبيعية.
وأكد المواطنون أن هذه التوجيهات الملكية تلامس الواقع، مشددين على أن النظافة هي "مسؤولية مجتمعية مشتركة " تستوجب تكاتف الجميع للحفاظ على نظافة المدن والمواقع الأثرية، معتبرين أن تطبيق القانون بحزم هو الرادع الأساسي لحماية البيئة.
محافظ إربد: تنسيق مكثف للحفاظ على نظافة المواقع السياحية والأثرية والطبيعية
وأكد محافظ إربد رضوان العتوم أن الحاكمية الإدارية تعمل وفق التوجيهات الحكومية بالاهتمام بملف النظافة كأولوية وطنية وأشار المحافظ إلى أن محافظة إربد تتميز بخصوصية فريدة، حيث تضم العديد من المواقع الأثرية، السياحية، الطبيعية، والدينية الهامة، مما يتطلب جهوداً مضاعفة واستثنائية.
وأضاف العتوم أن هذه الحملات التي اشرفت عليها وشاركت بها الحاكمية الأدارية ارتفعت وتيرتها بشكل يومي مكثف في المرحلة الأولى لضمان معالجة التراكمات ونقاط الضعف البيئي، قبل أن تنتقل لتصبح حملات أسبوعية منظمة وشاملة، تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات البيئية وضمان استدامة نظافة المرافق العامة والساحات في مختلف البلديات التابعة للمحافظة.
وأكد العتوم أن هذه الجهود بإشراف مباشر ومتابعة حثيثة من الحاكمية الإدارية في محافظة إربد، التي أولت ملف النظافة أولوية قصوى ضمن خطط عملها حيث تعمل الحاكمية على التنسيق المشترك مع رؤساء لجان البلديات لضمان توفير كافة الكوادر البشرية والآليات اللازمة لإنجاح هذه الحملات، وتذليل أي عقبات قد تواجه سير العمل الميداني.
وشدد المحافظ على أن الحاكمية تقوم بالتنسيق المستمر مع كافة الجهات ذات العلاقة لضمان الحفاظ على أعلى مستويات النظافة في هذه المناطق، مؤكداً أن العمل مستمر لتذليل كافة العقبات وتقديم الدعم للبلديات للقيام بدورها على أكمل وجه بما يليق بمكانة الأردن السياحية.
وأشار العتوم منذ انطلاق حملات النظافة الوطنية التي أطلقتها وزارتا الداخلية والبيئة، شهدت كافة ألوية محافظة إربد تنفيذ سلسلة من الحملات المكثفة بالتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية وتميزت هذه الحملات بمشاركة مجتمعية واسعة شملت المواطنين، وطلبة المدارس، والجامعات، بهدف رفع الوعي البيئي بالدرجة الأولى.
وأكد العتوم أن هذه الجهود أثمرت عن نجاحات ملموسة في رفع مستوى النظافة في المحافظة بنسب جيدة جداً مقارنة بما كانت عليه سابقاً، مما يعكس جدية العمل التكاملي بين مختلف القطاعات.
شريدة: البيئة هي الحياة والاهتمام الملكي يعكس بعد البصيرة
وفي قراءة تحليلية للواقع البيئي، أكد رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة، الدكتور أحمد شريدة، أن الاهتمام الملكي بهذا الملف يعكس بعد بصيرة وتخطيطاً استراتيجياً للمستقبل، لأن "البيئة هي الحياة".
وأشار شريدة إلى ضرورة ترجمة هذا الاهتمام عبر إعطاء الجمعيات البيئية صفة "الضابطية العدلية" لتمكينها من ضبط المخالفات البيئية بفعالية وشدد شريدة على ضرورة تغليظ العقوبات على المتسببين في إلقاء النفايات عشوائياً، خاصة في المناطق السياحية والغابية، معرباً عن أسفه لمشاهدة "سيارات فارهة" يلقي أصحابها النفايات من نوافذها، مما يؤكد أن القضية مرتبطة بـ "الثقافة المجتمعية" وليست بالمستوى المادي.
وأضاف شريدة اننا ننفذ حملات نظافة أسبوعية، ولكننا نحزن لعودة المكان كما كان بعد يومين فقط، مما يستوجب تكثيف البرامج التوعوية، وتوزيع الحاويات بشكل كافٍ وضمان استدامة تفريغها، وتغيير السلوكيات المجتمعية عبر الأجيال القادمة، فالعملية تشاركية بين المواطن والحكومة والقانون".
ودعا شريدة الجهات المختصة إلى ضرورة تعزيز المناطق السياحية والغابات بعدد كافٍ من الحاويات، مؤكداً على أهمية رفع النفايات من هذه المواقع بشكل يومي ومنتظم لضمان عدم تراكمها وتأثيرها على النظام البيئي والجمالي.
وشدد شريدة على ضرورة تكثيف الحملات التوعوية الموجهة للمواطنين وطلبة المدارس بشكل خاص، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يكمن في "الأجيال القادمة" ، مما يستوجب غرس ثقافة بيئية وطنية لديهم منذ الصغر.
وصرح رؤساء لجان البلديات أن هذه الحملات لا تقتصر على جمع النفايات فحسب، بل تشمل إزالة الأنقاض والأعشاب الجافة من جوانب الطرق تنظيف الساحات الخالية التي كانت تشكل بؤراً بيئية تعزيز الوعي لدى المواطنين بضرورة الحفاظ على نظافة الأماكن العامة.
وفي تفاصيل العمل الميداني لبلدية إربد الكبرى، كشف رئيس لجنتها عماد العزام أن البلدية نفذت منذ تولي اللجنة مهامها أكثر من 500 حملة نظافة شاملة، حيث يتم تنظيم حملتين مكثفتين يومياً كإجراء إضافي يتوازى مع الجولات الاعتيادية وأعمال عمال الوطن اليومية في الشوارع والأحياء.
وأكد العزام أن حجم العمليات الميدانية يعكسه حجم النفايات المرفوعة؛ حيث ترفع كوادر البلدية ما بين 550 طناً إلى 600 طن يومياً من النفايات المختلفة، وتصل للحد الأعلى مع نهاية الأسبوع.
وشدد العزام على أن مستوى النظافة وصل حالياً إلى 70% في كافة المناطق، مؤكداً أن البلدية تولي ملف النظافة وتجميل مداخل المدينة وتحسين صورتها الحضارية أهمية كبرى، ضمن نهج تشاركي مع الحاكمية الإدارية لرفع الوعي المجتمعي.
وشدد على أن هذه الحملات اتسمت بالديمومة والاستمرارية ولن تتوقف، حيث انتقلت إلى مراحل متقدمة شملت تحسين المظهر الجمالي لمداخل المدينة وتزيينها بما يليق بمكانة إربد المركزية وأوضح أن البلدية تعمل بنهج تشاركي مع الحاكمية الإدارية لتنفيذ حملات توعوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بضرورة الحفاظ على نظافة المرافق العامة.
وأكدت رئيسة لجنة بلدية خالد بن الوليد، المهندسة راوية غرايبة، أن ملف النظافة يتصدر أولويات عمل البلدية، نظراً للطبيعة الخاصة التي تتمتع بها المنطقة التي تضم مواقع أثرية وسياحية هامة وأوضحت غرايبة أن البلدية نجحت في رفع مستوى النظافة بشكل ملحوظ، حتى أصبحت تُصنف ضمن أنظف البلديات على مستوى المملكة.
وكشفت غرايبة عن حجم الجهود المبذولة ميدانياً، حيث أشارت إلى أن كوادر البلدية ترفع يومياً ما بين 30 إلى 35 طناً من النفايات، وتزداد هذه الكميات مع نهاية الأسبوع لتصل إلى حوالي 40 طناً يومياً، نتيجة الإقبال الكبير على المناطق السهلية والغابات والمقاصد السياحية التي تذخر بها المنطقة.
وشددت غرايبة على أن البلدية لن تتوانى عن بذل أي جهد للحفاظ على هذا المستوى المتميز، مشيرة إلى تنفيذ حملات نظافة أسبوعية بالتشارك مع الحاكمية الإدارية ووزارة التربية والتعليم. ويهدف هذا التعاون مع قطاع التعليم إلى إشراك الطلبة وتوعيتهم بضرورة الحفاظ على نظافة منطقتهم وحماية المواقع السياحية والأثرية فيها.
وأكد رئيس لجنة بلدية برقش، السيد كتيب الغزاوي، أن البلدية تولي اهتماماً بالغاً للمناطق التي تضم مساحات واسعة من غابات برقش الشهيرة، والتي تمتد حدودها لتتصل بمحافظة عجلون ولواء المزار الشمالي.
وأوضح الغزاوي أن البلدية تعمل على تسيير آليات جمع النفايات (الكابسات) بشكل يومي ومنتظم في هذه المناطق الحرجية والسياحية لضمان بقائها نظيفة أمام المتنزهين. وأضاف أن البلدية قامت بتزويد تلك المناطق بعدد إضافي من الحاويات لتعزيز السيطرة البيئية، مؤكداً أن البلدية ترفع كميات كبيرة من المخلفات لضمان حماية الثروة الحرجية والبيئة الطبيعية، ولن تتوانى عن تقديم أفضل الخدمات في هذه المناطق ذات الخصوصية الجمالية.
وأوضح الغزاوي أن البلدية ترفع يومياً ما نسبته 30 طناً من النفايات، وتزداد هذه الكمية مع نهاية الأسبوع لتصل إلى حوالي 35 طناً نتيجة تدفق السياح والمتنزهين. وأشار إلى أن البلدية تعمل على تسيير كابسات النفايات بشكل يومي ومنتظم في المناطق الحرجية، كما تم تزويد هذه المناطق بعدد كافٍ من الحاويات.
وشدد الغزاوي على الأهمية البيئية والسياحية الكبيرة لهذه الغابات، داعياً المواطنين والزوار إلى ضرورة المحافظة على نظافة هذه المواقع وعدم ترك المخلفات خلفهم، لتبقى غابات برقش مقصداً سياحياً نقياً للجميع.