عقدت أمس جامعة مؤتة محاضرة بعنوان «العنف الجامعي وانعكاساته على البيئة الجامعية والعشائرية»، تحدث بها مستشار جلالة الملك لشؤون العشائر كنيعان البلوي.
وجاءت المحاضرة تأكيداً على الدور الوطني والتربوي الذي تضطلع به الجامعة في ترسيخ ثقافة الحوار ونبذ العنف، وتعزيز قيم الانتماء والولاء والمسؤولية المجتمعية، بما يسهم في حماية البيئة الجامعية وصون رسالتها العلمية.
وشدد البلوي على أن العنف الجامعي ليس ظاهرة معزولة، بل انعكاس لسلوكيات ومفاهيم خاطئة تتطلب المعالجة من الجذور، مؤكداً أن الجامعات تمثل المساحة الأهم لبناء الفكر المعتدل، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة، وصناعة قيادات المستقبل.
وأوضح أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالإجراءات العقابية وحدها، وإنما عبر نشر الوعي، وتعزيز الانتماء، وفتح قنوات الحوار مع الشباب والاستماع إلى قضاياهم وهمومهم.
وأضاف البلوي أن الشباب الأردني هو الرصيد الاستراتيجي للوطن، وأن تمكينه فكرياً وقيمياً يحصنه من الانجراف نحو العنف أو التعصب، داعياً إلى الاستثمار في طاقات الطلبة، وإشراكهم في العمل العام والمبادرات الوطنية، بما يعزز إحساسهم بالمسؤولية والانتماء الحقيقي.
وبيّن أن القيم العشائرية الأردنية الأصيلة قامت على التسامح، والحكمة، وضبط النفس، واحترام القانون، ونصرة الحق، ولا تمت بصلة إلى ممارسات العنف أو الفوضى، «العشائر الأردنية شكلت عبر التاريخ صمام أمان للدولة الأردنية، ووقفت دائماً خلف قيادتها الهاشمية في مختلف التحديات».
وأكد أن سيادة القانون هي المرجعية الأولى والأخيرة في معالجة أي خلاف أو إشكال، وأن اللجوء إلى العنف تحت أي ذريعة يسيء إلى الفرد والعشيرة والجامعة والمجتمع، ويقوض مسيرة الشباب أنفسهم، داعياً الطلبة إلى التحلي بروح المسؤولية والوعي، والاحتكام إلى العقل والحوار، والابتعاد عن السلوكيات التي لا تعكس أخلاق الأردنيين ولا قيمهم الأصيلة.
وأشار إلى أن الأمن الجامعي مسؤولية جماعية، تبدأ من الطالب، ولا تنتهي عند الإدارة الجامعية أو الأجهزة الأمنية، مؤكداً أهمية التكامل بين جميع الأطراف للحفاظ على بيئة تعليمية آمنة ومستقرة ومحفزة على الإبداع والتميز.
بدوره أكد رئيس الجامعة د. سلامة النعيمات أن الجامعة تمثل خط الدفاع الأول عن وعي الشباب وسلوكهم، وأن الحفاظ على أمنها واستقرارها مسؤولية وطنية مشتركة، مشدداً على أن العنف الجامعي سلوك دخيل ومرفوض، ويتعارض مع رسالة التعليم العالي وقيم المجتمع الأردني. وأشار إلى أن جامعة مؤتة، وهي تحمل إرثها الوطني ورسالتها التعليمية، تستلهم رؤيتها وبرامجها من توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، التي تضع الشباب في صدارة الأولويات الوطنية، وتؤكد على بناء الإنسان الواعي القادر على حماية وطنه بالفكر والعلم، وترسيخ قيم الاعتدال وسيادة القانون ونبذ العنف داخل الحرم الجامعي.
وأدار الحوار عميد شؤون الطلبة د. ماهر المبيضين، حيث دار نقاش موسع مع الطلبة تناول أسباب العنف الجامعي وتداعياته على البيئة التعليمية والمجتمعية، وسبل الوقاية منه، ودور الطلبة والإدارة الجامعية والأجهزة المعنية في التصدي لهذه الظاهرة، في أجواء عكست مستوى متقدماً من الوعي والمسؤولية.
وأكد الحضور أهمية استمرار هذه اللقاءات الحوارية والتوعوية، لما لها من أثر فاعل في رفع مستوى الوعي الطلابي، وترسيخ ثقافة احترام القانون، والحفاظ على بيئة جامعية آمنة ومستقرة، قائمة على الحوار والانتماء الصادق للوطن وقيادته الهاشمية.