في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها شحّ المياه والتغيرات المناخية تتصاعد المطالبات في محافظة جرش بضرورة التوسع في تنفيذ مشاريع الحصاد المائي لما لها من دور محوري في دعم القطاع الزراعي.
كما تتجدد الدعوات من المختصين والمهتمين بالقطاع الزراعي في المحافظة إلى اهمية تعزيز مشروعات الحصاد المائي بوصفها ركيزة أساسية لدعم الأمن المائي وتحسين استدامة الزراعة التي يعتمد جزء كبير من اقتصادها على القطاع الزراعي وتربية المحاصيل الموسمية لا سيما في ظل الهطولات المطرية الجيدة.
ويعول المزارعون في جرش على زيادة عدد المشاريع المائية في المحافظة لتجميع أكبر كمية ممكنة من المياه في فصل الشتاء واستخدامها في فصل الصيف والري التكميلي.
وأكدت مديرة زراعة جرش المهندسة عُلا المحاسنة أن مديرية الزراعة تولي مشاريع الحصاد المائي أهمية قصوى باعتبارها أحد الحلول العملية والفعّالة للتعامل مع محدودية المياه، و إن مشاريع الحصاد المائي تُعد من أولويات عمل وزارة الزراعة.
وأضافت أن مشاريع الحصاد المائي المنفذة في محافظة جرش خلال عام 2025 شملت تنفيذ 276 نشاطًا متنوعًا هدفت في مجملها إلى جمع مياه الأمطار وتخزينها ورفع كفاءة استخدامها في القطاع الزراعي كما ركزت على جمع مياه الأمطار وتخزينها لاستخدامها في الري التكميلي وسقاية الثروة الحيوانية مما أسهم في تحسين توفر المياه للمزارعين وتخفيف الضغط على المصادر المائية التقليدية.
وبينت انه تم تنفيذ مشروع تبطين قنوات الري بطول بلغ 2000 متر من القنوات الإسمنتية بهدف تقليل الفاقد المائي الناتج عن التسرب ورفع كفاءة نقل المياه إلى الحيازات الزراعية الأمر الذي انعكس إيجابًا على زيادة كفاءة استخدام المياه وتوسيع المساحات الزراعية المستفيدة اضافة الى تنفيذ برابيش ري بلاستيكية بطول 900 متر بهدف تقليل الهدر في المياه وتحسين توزيعها على الأراضي الزراعية مما ساهم في رفع كفاءة أنظمة الري وتحسين الإنتاج الزراعي بشكل ملموس.
ودعت عضو مبادرة «البيئة تجمعنا» شهد أبو العدس إلى ضرورة تعزيز ثقافة الحصاد المائي على مستوى الأفراد والمؤسسات مؤكدة أن مواجهة التحديات المائية لم تعد مسؤولية الجهات الرسمية وحدها، بل تتطلب شراكة مجتمعية حقيقية تقوم على الوعي والسلوك البيئي المسؤول.
وأشارت أبو العدس إلى أهمية إدماج مفاهيم الحصاد المائي في البرامج التعليمية والأنشطة الشبابية والمبادرات التطوعية إلى جانب تشجيع استغلال أسطح المنازل والمدارس والمؤسسات لتجميع مياه الأمطار بما يسهم في ترشيد الاستهلاك وحماية الموارد المائية.
وبين المزارع احمد زبون أن عدداً من المزارعين اضطروا إلى تغيير أنماط الزراعة التقليدية بسبب قلة المياه والاتجاه نحو محاصيل أقل استهلاكاً للمياه مبيناً أن مشاريع الحصاد المائي أصبحت حاجة ملحة لتأمين الري التكميلي في فصل الصيف وحماية المزروعات من التلف.
وبين المزارع احمد العياصرة ان مشاريع الحصاد المائي تضمن لهم كمزارعين الحفاظ على جودة ونوعية المنتج الزراعي على مدار العام خصوصا أن آلاف العائلات تعتاش على الزراعة فضلا عن فرص العمل التي توفرها مشيرا الى أن الآثار السلبية للتراجع في الهطول المطري.