لم يكن ما حققه المنتخب الوطني لكرة القدم بحلوله وصيفاً في بطولة كأس العرب 2025 وليد الصدفة، بل جاء ثمرة جهد لمنظومة عمل جماعية، وامتداداً لمسيرة طويلة من التحديات والآمال.
منذ كأس آسيا 2023 ووصافة تلك البطولة، مروراً بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم 2026، ورغم خسارة المشهد النهائي في كأس العرب أمام المغرب، لم يكن النشامى مجرد صانع للفرح، بل جسّد حالة وطنية ستبقى راسخة في الأذهان، ومثّل نقلة نوعية في تاريخ الكرة الأردنية، ويؤكد أن المنتخب بات قادراً، بعد التألق الآسيوي، على مقارعة أقوى المنتخبات العربية، بانتظار أن يستمر هذا الحال في المونديال.
ما تحقق لا يقف عند حدود البطولة نفسها، بل يفتح آفاقاً أوسع نحو الاستحقاقات القادمة، وأبرزها نهائيات كأس العالم 2026، فالمستوى الذي ظهر به المنتخب في كأس العرب يمنحه ثقة كبيرة، ويعزز من فرصه في تسجيل حضور مونديالي تاريخي، كما أن التجربة الغنية التي اكتسبها اللاعبون من مواجهة منتخبات قوية ستنعكس إيجاباً على الأداء في المحافل الدولية القادمة، وستشكّل ركيزة للبناء على المكتسبات نحو تحقيق المزيد من الإنجازات.
ولا يمكن القول في هذا الإطار إلآ أن ما قدمه النشامى في كأس العرب 2025، سيفتح صفحة جديدة في مسيرة الكرة الأردنية، وهو ثمرة تضافر عوامل عدة، في مقدمتها الرعاية الهاشمية المستمرة، والعزيمة الوطنية التي أظهرها اللاعبون، والقيادة الفذّة للجهاز الفني، والدعم الجماهيري اللامحدود وغير المنقطع النظير.
هذا الدعم الهاشمي المتواصل والرؤية التاريخية أمران لا بد من التوقف عندهما، فلم يكونا مجرد حضور بروتوكولي أثناء المناسبات، بل هما، جزء أصيل من الرؤية الوطنية التي وضعت الرياضة والشباب في قلب المشروع النهضوي للأردن، وقد تجسّدا في رعاية مباشرة للمنتخب الوطني، وتشجيع اللاعبين على تمثيل الأردن بأفضل صورة، ولقد شكّلا قاعدة صلبة سمحت للكرة الأردنية أن تتطور تدريجياً حتى وصلت إلى محطات تاريخية.
الهاشميون، وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، والأمير علي بن الحسين والجميع دون استثناء، كانوا دائماً قريبين من المنتخب، سواء عبر الزيارات الميدانية أو الرسائل التحفيزية أو حضور المباريات الكبرى، ومنح هذا القرب اللاعبين شعوراً بالمسؤولية الوطنية، وأكسبهم دافعاً إضافياً لتقديم أفضل ما لديهم، لأن من يلقى الرعاية والتحفيز على الإنجاز ومن ثم التقدير، يحوّل الأداء إلى رسالة وطنية تتجاوز حدود الملعب.
إلى جانب ذلك، فإن بطولة كأس العرب أسهمت في تعزيز مكانة الأردن رياضياً، ما يخلق بيئة أكثر دعماً للمنتخب في المرحلة المقبلة، وهنا تظهر ضرورة استثمار هذا النجاح، توفير أفضل سبل الإعداد، وضمان أن يكون المنتخب حاضراً بقوة في المونديال وأيّة استحقاقات أخرى.
إذن، كأس العرب 2025 لم تكن مجرد بطولة، بل محطة وطنية كبرى تؤكد أن الرياضة الأردنية، برعاية الهاشميين وبهمة النشامى ودعم الجماهير، قادرة على أن تكون في قلب المشهد العالمي.