ظهر المنتخب المغربي كحاجز سدّ به الدرب أمام النشامى للظفر بلقب بطولة كأس العرب–فيفا 2025 التي اختُتمت أحداثها الليلة الماضية على ستاد لوسيل بالعاصمة القطرية الدوحة.
في المباراة النهائية الصعبة، خسر المنتخب الوطني أمام نظيره المغربي بنتيجة (2-3)، وفقد فرصة التتويج بأول لقب على مستوى بطولة العرب، ولكنه رغم ذلك دخل قلب كل أردني وعربي بما حققه على امتداد النسخة الحادية عشرة من البطولة.
ورداً على أداء وعزيمة المنتخب في البطولة بشكل عام، ومحاولاته الجادة أمام المغرب، أحد المخضرمين في المسابقات العربية والإفريقية والعالمية، رفع جميع الأردنيين شعاراً يطالبون به النشامى أن يرفعوا الهامة، فهم من نسجوا خيوط الفرح وأثبتوا أنهم يسيرون في نسقٍ تصاعدي منذ كأس آسيا 2023 مروراً بالتأهل إلى كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخه وصولاً إلى كأس العرب.
وخلال مراسم التتويج، قام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، وجياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، ووسط تحية تقدير من الجميع، بتسليم نجم المنتخب الوطني علي علوان جائزة الحذاء الذهبي كهداف للبطولة برصيد 6 أهداف، إلى جانب قيام سموه وكبار الحضور بتتويج لاعبي النشامى بميداليات المركز الثاني، وتوزيع ميداليات المركز الأول وكأس البطولة للمنتخب المغربي.
وإضافةً إلى جائزة علوان، مُنح المغربي المهدي بنعبيد جائزة القفاز الذهبي كأفضل حارس مرمى، وزميله ربيع حريمات جائزة أفضل لاعب.
في الملعب
مثل النشامى: يزيد أبو ليلى، عبدالله نصيب، سعد الروسان، حسام أبو الذهب (علي الحجبي)، عصام السميري (أدهم القرشي)، عامر جاموس (رجائي عايد)، نزار الرشدان، مهند أبو طه، محمد أبو زريق (عودة الفاخوري)، محمود مرضي (محمد أبو حشيش)، وعلي علوان.
مثل المغرب: مهدي بنعبيد، محمد بولسكوت، مروان سعدان، سفيان بوفتيني، حمزة الموساوي، أنس باش، ربيع حريمات، أسامة طنان، كريم البركاوي (المهداوي)، وليد أزارو، وأمين زحزوح.
بداية وصدمة
بدأ الشوط الأول، وما إن مرت أربع دقائق، حدثت الصدمة والمفاجأة بعد أن قطع مدافع المغرب الكرة وسلّمها لزميله الطنان، فسددها من قبل منتصف الملعب نحو مرمى النشامى الذي كان قد غادره الحارس أبو ليلى متقدماً ليراقب المشهد، ليجد كرة خدعته فتهادت واستقرّت في الشباك هدفاً عالمياً للمغرب، وأدّت كذلك إلى ارتطام حامي العرين بالقائم عندما حاول إخراجها، لولا تدخل الجهاز الطبي وسط احتمالات تبديل اضطراري حين توجهت الأنظار نحو تجهيز بني عطية، قبل أن تسير الأمور على خير ويعود أبو ليلى ليستأنف اللعب.
هذه البداية العصيبة وقعت على النشامى والجماهير كالصاعقة، وبدأ معها البحث الحثيث عن التعويض، وشهدت المجريات تشتتاً نسبياً للاعبي المنتخب وسط انضباط دفاعي تكتيكي مغربي وضغطٍ استمر عالياً بعد أن شعر المنافس بتراجع رتم النشامى المعتاد.
عند الدقيقة 12، عاد أبو ليلى إلى الأضواء مجدداً، وكانت العودة عندما أبعد خطر تسديدة المغربي أزارو الزاحفة بكل اقتدار ليطمئن بذلك زملاءه والجماهير بأن الأمور على ما يرام.
ومع ازدياد الضغط المغربي وغزارة أمطار لوسيل غير المعتادة، ارتفع الرتم المغربي وزاد الأمر سوءاً من خلال حالة التشتت التي عادت لتلازم النشامى في محاولاته للعودة بكل الطرق، ليجد أمامه دفاعاً صلباً يبدو أنه درس المواصفات الأردنية بكل جد واجتهاد، فغابت خطورة علوان، واحتار شرارة بين المدافعين، وحوصر مرضي، وكان أبو طه تحت السيطرة في كل المحاولات، إلا أن الدفاع حضر بجدارة وعوّض الأمر.
ولم يكن لتبديل اللاعب المغربي البركاوي الذي خرج مضطراً باللاعب المهداوي أي تأثير، لتستمر الإثارة والترقب، فمضت الدقائق صعبة على المنتخب، في حين استمرت محاولات المغرب المرعبة. وكانت قتالية السميري الأبرز عند الدقيقة 42 عندما أبعد هدفاً محققاً للمنافس من تسديدة صاحب الهدف الطنان وكرته القوية من أمام الشباك بعد أن تألق أبو ليلى.
بمجمله، كان الشوط الأول للنسيان في قاموس مشوار النشامى في البطولة، في حين انتظرت الجماهير الفرج في الجزء الثاني من الموقعة الآسيوية – الأفريقية الصعبة.
شوط الرد
مع انطلاقة الشوط الثاني، وعند الدقيقة 47 بالتحديد، حصل النشامى بعد بداية ضاغطة على ركنية نفّذها مرضي بالأسلوب القصير لأبو طه الذي عكسها عرضية متقنة لرأس الهداف علوان، فدكّها في شباك بنعبيد هدف التعديل والمنطق.
بعد التعادل، عادت الروح للنشامى، ودبّ الحماس جلياً بين الخطوط، ومعه انقلبت الحالة من تشتّت إلى تركيز عند النشامى، ومن تركيز إلى تشتّت لدى المغاربة، وبهذا السيناريو توالت الدقائق سريعاً.
عند الدقيقة 64، ظهر معدن النشامى عندما حاول مرضي اصطياد مرمى بنعبيد بكرة خادعة، ولكن الصيد كان أثمن عندما اصطادت الكرة يد المدافع المغربي الذي حوّل مسار الكرة الذاهبة للشباك، فحضرت ركلة الجزاء المستحقّة بقرار «الفار» والحكم السويدي، ونفّذها علوان ليوقّع على هدفه السادس في البطولة وهدف التقدّم الذهبي.
قبل 20 دقيقة على النهاية، عزّز مدرب المغرب السكتيوي بكل أوراقه البديلة سعياً للعودة، ولكن روح النشامى طغت على المشهد وكانت كافية لتثبت أن الأحقية للنشامى بهذه العودة المظفّرة، وأن غلّة القطاف على قدر الجهود التي بذلها النشامى في البطولة وما قبل ذلك.
شارفت المواجهة الصعبة على النهاية، ولكن كان للبديل عبدالرزاق حمد الله كلام آخر عندما استغل كرة قادمة من ركنية ليسجّل هدف التعديل الذي قلب الموازين وأعاد المباراة إلى نقطة البداية، ليذهب النهائي إلى أوقات إضافية حاسمة.
أوقات حسم صعبة
في الدقيقة الأولى من زمن الوقت الإضافي، احتفل النشامى بهدف أبو طه الجميل، ولكن تم إلغاؤه حيث كان القرار التحكيمي لمسة يد أجّلت الحسم، وسط لحظات حساسة احتاجت لأعصاب حديدية.
وعند الدقيقة 100، حصل المغاربة على ركلة حرة نُفِّذت وأدت إلى دربكة أمام مرمى النشامى لتصل إلى أقدام حمد الله، فوضعها في الشباك هدف التقدّم من جديد للمغرب.
بعد الهدف، حاول النشامى العودة، وكانت كرة أبو الذهب الأخطر، إذ مرّت بجانب القائم، ومرّ معها الشوط الإضافي الأول بتفاصيل صعبة.
أما الشوط الإضافي الثاني، فمرّ سريعاً على النشامى، واستمر التقدّم مغربياً، في حين لم تُسعف دقائقه المنتخب من أن يعود، بعد أن تحكّم المنافس بالجانب البدني ونفّذ إغلاقاً لكل المنافذ المؤدية نحو المرمى، رغم تبديلات السلامي التي لم تُضف زخماً جديداً، ولينتهي اللقاء الكبير بخروج النشامى مرفوعي الرأس تحت أنظار عشاق كرة القدم حول العالم.