النشامى.. أكثر منتخب شارك بالبطولة منذ انطلاقها
الطموح بات أقرب بنهائي نسخة 2025 أمام المغرب
منذ انطلاق بطولة كأس العرب عام 1963 وحتى النسخة الحالية في قطر 2025، ظل المنتخب الوطني لكرة القدم حاضراً بقوة في سجلات البطولة، وكتب تاريخاً خاصاً يميّزه عن بقية المنتخبات العربية.
أحد عشر نسخة أقيمت حتى اليوم، كان النشامى حاضراً في عشر منها، ليصبح المنتخب الأكثر مشاركة في البطولة، وهو رقم يعكس عمق ارتباط الأردن بهذه المنافسة التي تجمع العرب تحت راية واحدة.
ومن بين هذه النسخ استضاف الأردن نسخة واحدة فقط كانت عام 1988 على ستاد عمان الدولي، برعاية المغفور له بإذن الله تعالى جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وشكلت تلك البطولة محطة مهمة في تاريخ الكرة الأردنية، ليس فقط لأنها أقيمت على أرض المملكة، بل لأنها منحت المنتخب الوطني فرصة الظهور أمام جماهيره في حدث عربي جامع، انتهى بحصوله على المركز الرابع، وهو إنجاز ترسخ في ذاكرة الرياضة الأردنية.
ما يميز الأردن أكثر من مجرد الاستضافة الوحيدة، بل هو الحضور شبه الدائم في البطولة، حيث شارك في عشر بطولات من أصل إحدى عشرة نسخة، ولولا إلغاء التصفيات المؤهلة لنسخة السعودية 2012 لكان النشامى هو المنتخب العربي الوحيد الذي شارك في جميع نسخ البطولة منذ تأسيسها، وهذا الرقم يمنح النشامى لقب «الأكثر حضوراً»، ويضعه في موقع تاريخي لا ينافسه فيه أي منتخب عربي آخر.
على مدار هذه المشاركات، لم تكن الإنجازات كثيرة، لكنها كانت مؤثرة، وأبرز المحطات تمثلت بالمركز الرابع في عمان 1988، والوصول إلى نصف نهائي بطولة الكويت 2002، غير أن الصورة تغيّرت في السنوات الأخيرة، إذ يعيش المنتخب الوطني أفضل حالاته على الإطلاق، فالنشامى كان أول منتخب عربي يتأهل رسمياً إلى مونديال 2026، وهو إنجاز غير مسبوق، وقبل ذلك، خطف الأنظار في كأس آسيا 2023 حين وصل إلى المباراة النهائية وحلّ بالمركز الثاني، ليؤكد أن الأردن بات قوة حقيقية في كرة القدم الآسيوية والعربية.
اليوم، ومع تواجد المنتخب في قطر لخوض نهائي كأس العرب 2025 أمام المغرب عند الساعة السابعة مساء غدٍ الخميس على ستاد لوسيل، تبدو الطموحات في أعلى مستوياتها، وبغض النظر عن نتيجة المباراة، فإن هذه النسخة تُعتبر الأفضل في تاريخ مشاركات الأردن، إذ وصل النشامى إلى النهائي بسلسلة كاملة من الانتصارات، دون أي تعثر، ليكتب فصلاً جديداً من التميز، وخطوة واحدة فقط تفصله عن إنجاز تاريخي، وهو التتويج باللقب العربي لأول مرة، ليضيف الكأس إلى سجله المليء بالحضور والمثابرة.
هذا المسار التصاعدي يعكس تطور الكرة الأردنية على المستويين الفني والإداري، فالتأهل إلى كأس العالم لم يأتِ صدفة، بل نتيجة عمل طويل وتخطيط استراتيجي، ودعم هاشمي وجماهيري وإعلامي كبير، كما أن النجاحات الأخيرة في كأس آسيا وكأس العرب تؤكد أن المنتخب تجاوز مرحلة المشاركة الرمزية، وأصبح منافساً حقيقياً على الألقاب.
اللافت أن الحضور الأردني في كأس العرب لم يكن مجرد رقم إحصائي، بل قصة كفاح متواصل، فمن جيل الثمانينات الذي صعد إلى نصف النهائي، إلى جيل الألفية الذي نافس في الكويت، وصولًا إلى الجيل الحالي الذي يكتب التاريخ في قطر، بقي المنتخب الوطني وفياً للبطولة، حاضراً في كل نسخة تقريباً، ومتمسكاً بحلمه في أن يكون بين كبار العرب.
اليوم، يقف النشامى أمام فرصة ذهبية لتتويج هذا الحضور الطويل بلقب طال انتظاره، وإذا ما تحقق ذلك، فإن النشامى لن يكون فقط المنتخب الأكثر مشاركة، بل المنتخب الذي عرف كيف يحوّل حضوره إلى إنجاز ملموس، يرفع اسم المملكة الأردنية الهاشمية عالياً في سماء الكرة العربية.
وحتى لو لم يتحقق اللقب، فإن مجرد الوصول إلى النهائي بسجل نظيف من الانتصارات، والتواجد في قمة المنافسة، يكفي ليؤكد أن الأردن يعيش أفضل أيامه الكروية، وأن المستقبل يحمل المزيد من الإنجازات.
ويبقى السؤال الذي يشغل الجماهير الأردنية والعربية: هل يتوج النشامى حضوره الأكثر في كأس العرب بلقب تاريخي؟ والإجابة ستأتي من أرض الملعب، لكن المؤكد أن الأردن كتب بالفعل قصة نجاح تستحق أن تُروى، وأن النشامى أثبت أن المثابرة والالتزام قادرة على تحويل التاريخ إلى حاضر مشرق ومستقبل واعد.
ذكاء تكتيكي
في مواجهة السعودية، أظهر المنتخب الوطني ذكاءً تكتيكياً عالياً في التعامل مع مجريات اللقاء، حيث اعتمد على تركيز دفاعي صارم أغلق من خلاله المساحات أمام أبرز مفاتيح اللعب السعودي، خصوصاً على الأطراف والعمق.
هذا الانضباط الدفاعي جعل المنتخب السعودي يجد صعوبة في بناء الهجمات المتوقعة، فيما حافظ النشامى على توازنه بين الدفاع والهجوم دون اندفاع غير محسوب.
النشامى لعب بأعلى درجات التركيز، فكان حاضراً في كل الالتحامات، ونجح في سد الطرق أمام تحركات سالم الدوسري أبرز لاعبي المنافس، ومنع اللاعبون التمريرات البينية التي عادة ما تشكّل خطورة على المرمى.
ومع مرور الوقت، استغل الجهاز الفني بقيادة جمال سلامي المساحات خلف الدفاع السعودي عبر تبديلات ذكية، دفعت بعناصر هجومية سريعة قادرة على الاختراق، ومن إحدى هذه المحاولات جاءت عرضية محمود مرضي ورأسية نزار الرشدان لتعلنان الهدف الوحيد، الذي منح النشامى الفوز، مؤكداً أن الانضباط الدفاعي والقراءة الصحيحة للمباراة كانا مفتاح التفوق في النهاية.
بهذا الأداء، أثبت المنتخب أن الذكاء التكتيكي لا يقل أهمية عن المهارة الفردية، وأن التنظيم الدفاعي مع استغلال الفرص المحدودة يمكن أن يصنع الفارق في المباريات الكبرى.
محطة حاسمة
تحمل المباراة القادمة أمام المغرب أهمية مضاعفة بالنسبة للنشامى، فهي ليست مجرد مواجهة في بطولة، بل محطة حاسمة نحو تحقيق اللقب العربي الأول في تاريخ الأردن.
ورغم أن المنتخب المغربي يشارك بصفوف تخلو من المحترفين، إلا أن المنافس يبقى منتخباً منظماً يمتلك العناصر القادرة على تقديم أداء قوي، خصوصًا إذا ما أُعطي لهم المجال للتحرك بحرية أو استغلال أي ثغرة دفاعية.
النشامى مطالب بالتعامل مع اللقاء بنفس الحذر والانضباط الذي أظهره أمام السعودية، عبر التركيز الدفاعي العالي، وإغلاق المساحات أمام محاولات المغرب الهجومية، مع الاستمرار في استغلال الفرص الهجومية بشكل ذكي ومنظم، فالتفريط بأي فرصة أو التراخي في أي لحظة قد يفتح الباب أمام المنافس للعودة، وهو ما يجب تجنبه تماماً في مباراة نهائية بهذا الحجم.
الحصول على اللقب يتطلب من النشامى أن يحافظ على عقلية الفوز حتى صافرة النهاية، وأن يترجم خبرته وتماسكه إلى أداء متوازن بين الدفاع والهجوم، فالمباراة أمام المغرب، تحتاج إلى نفس الروح القتالية والانضباط التكتيكي الذي أوصل المنتخب إلى النهائي، ليكون التتويج امتداداً طبيعياً لمسيرة الانتصارات، وخاتمة تاريخية مستحقة لوصول الأردن إلى الحوار الحاسم على اللقب في نهائي كأس العرب.