نظمت جماعة عمان لحوارات المستقبل ندوة متخصصة بعنوان "المدينة الجديدة عمرة"، ناقشت خلالها الابعاد التخطيطية والتنموية لمشروع لمدينة في ضوء التحديات السكانية والاقتصادية والبيئية، بمشاركة شخصيات رسمية وخبراء في مجالات التخطيط والاستثمار والاستدامة.
وتم خلال الندوة استعراض تاريخ فكرة المدينة وتصوراتها المستقبلية ودورها المتوقع في دعم التنمية الشاملة واستقطاب الاستثمارات وتعزيز مفاهيم المدن الذكية والطاقة النظيفة بما ينسجم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وأكد الوزير الأسبق المهندس صخر دودين، أن المدينة تمثل خيارا استراتيجيا لمواكبة النمو السكاني المتسارع في الأردن وتلبية الحاجة الى مدينة حديثة تدار وفق مفاهيم المدن الذكية. وقال إن المشروع يستند الى معطيات تخطيطية واضحة اعلنتها الحكومة وتشمل موقع المدينة وأهميتها الاستراتيجية، إضافة الى شبكة الطرق التي ستخدمها ومشاريع السكك الحديدية التي يجري التخطيط لربطها بالمدينة بما يعزز سهولة الوصول والتكامل مع باقي مناطق المملكة. وأضاف أن المساحة الاجمالية للمشروع تقدر بنحو 500 الف دونم بينما تبلغ مساحة المرحلة الأولى قرابة 42 الف دونم، موضحا أن هذه المرحلة تضم مكونات رئيسية تشمل المدينة الرياضية واستاد الحسين بن عبدالله الثاني والمدينة الترفيهية الى جانب قصر المؤتمرات وعدد من المرافق الداعمة.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة شركة سرايا للمشاريع والاسكانات الاستثمارية المهندس جمال بدران إن المشروع يشكل رافعة حقيقية لجذب الاستثمارات الكبرى ويسهم في نقل الاقتصاد الأردني الى افق اوسع من الاندماج مع الاقتصاد العالمي.
واوضح ان تجارب المدن الذكية في دول عديدة اثبتت قدرتها على رفع سوية الاقتصاد الوطني وتحقيق نمو ملحوظ وتوفير فرص عمل اضافية لا سيما للشباب، مؤكدا ان المدينة ستكون بيئة جاذبة للخبرات الشابة وحاضنة للابداع في مجالات متقدمة مثل الاقتصاد الاخضر وتقنيات الاتصالات والمواصلات وغيرها من القطاعات المستقبلية.
وقال إن المشروع بما يحمله من رؤية حديثة سيوفر مساحة واعدة لتمكين الطاقات الشابة وفتح مجالات جديدة امام مشاركتها الفاعلة في التنمية الاقتصادية، متوقعا ان يكون للمدينة دور محوري في تعزيز تنافسية الأردن على المستويين الاقليمي والدولي.
دوره قال مدير مستشفى جرش الدكتور صادق العتوم إن النقاش الذي دار خلال اللقاء تناول ايضا موقع المدينة الجغرافي واثره البيئي لاسيما انها تقام على اطراف الصحراء، موضحا ان المدن الذكية تمتلك حلولا متقدمة للتعامل مع المناخات الحارة والجافة.
وبين أن التصميم الذكي للمباني واستخدام المواد والتقنيات الحديثة يسهم في تقليل الاثر الحراري الى جانب دور المساحات الخضراء المخططة داخل المدينة، مشيرا إلى أهمية استغلال مصادر الطاقة المتجددة المتوافرة في المنطقة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوليد الكهرباء النظيفة.
وأكد أن هذه العناصر مجتمعة تجعل من مدينة عمان الجديدة نموذجا متقدما لمدينة نظيفة ومستدامة وقادرة على تحويل التحديات المناخية الى فرص تنموية تخدم الاردن ومستقبله الاقتصادي والبيئي.