مراعاة الأبعاد المالية والاقتصادية والاجتماعية لتحقيق أثر ملموس
شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص لتعظيم الفائدة الوطنية
حمودة: تعزيز الاستثمار وتوفير فرص العمل عبر دمج الشركات الصناعية
قادري: التحول نحو إدارة «محفظة وطنية» للاستثمارات العامة
مخامرة: تطوير المشاريع إلى نماذج ناجحة للتنمية الشاملة
أكد خبراء اقتصاديون أن اجتماعات جلالة الملك المستمرة مع الحكومة تصب دائمًا في تحديد الأولويات، والتركيز على منهجية عمل مستدامة تُسهم في تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية الكبرى، وتسريع انعكاس نتائجها على الاقتصاد والمجتمع الأردني ضمن إطار زمني واضح.
ولفت الخبراء في أحاديث لـ «الرأي» إلى أن جلالة الملك يركز دائمًا على النهج التشاركي، الذي يشمل دورًا فاعلًا للقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى، مؤكدًا على أهمية تأهيل الشركات المحلية للمشاركة في هذه المشاريع المقبلة، سواء في مدينة عمرة أو المشاريع الحكومية الاستراتيجية مثل مشاريع النقل والمياه، بهدف تعظيم القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني ودعم الشركات المحلية.
واطلع جلالة الملك عبدالله الثاني، الأحد، على خطة الحكومة لتطوير المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة، والتي تتضمن بناء استاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي. وشدد جلالته، خلال اجتماع عقد في قصر الحسينية بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، على ضرورة تبني نهج تشاركي في تخطيط وإدارة جميع المشاريع الكبرى، مع مراعاة الأبعاد المالية والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد جلالة الملك ضرورة أن تسهم هذه المشاريع في توفير فرص العمل للشباب، وتحسين نوعية الحياة، وتشجيع الاستثمار. وناقش الاجتماع مجمل مشاريع المرحلة الأولى من المدينة الجديدة، حيث أشار رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى التطلعات الاستراتيجية التي يجسدها المشروع على صعيد التنمية الحضرية المستدامة، وإدارة النمو السكاني على المدى الطويل، بما يسهم في تخفيف الضغط عن مدينتي عمان والزرقاء، من خلال شراكات فاعلة مع القطاع الخاص لضمان الاستدامة وجذب الاستثمارات المحلية والدولية.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، إن اجتماعات جلالة الملك المستمرة مع الحكومة تصب دائمًا في تحديد الأولويات والتركيز على منهجية عمل مستدامة تُسهم في تنفيذ المشاريع الكبرى والتسريع في انعكاس نتائجها على الاقتصاد والمجتمع الأردني ضمن إطار زمني واضح.
وأكد حمودة أن حديث جلالة الملك خلال اطلاعه على خطة الحكومة لتطوير المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة كان مركزًا ومتضمنًا عدة محاور، تشمل النهج التشاركي في تخطيط وإدارة المشاريع الكبرى، ومراعاة الأبعاد المالية والاقتصادية، والمساهمة في توفير فرص عمل للشباب، وتحسين نوعية الحياة، وتشجيع الاستثمار.
وبيّن حمودة أن جلالة الملك يركز دائمًا على النهج التشاركي، الذي يشمل دورًا فاعلًا للقطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الكبرى، مؤكدًا أهمية تأهيل الشركات المحلية للمشاركة في هذه المشاريع الكبرى القادمة، سواء في مدينة عمرة أو المشاريع الحكومية الاستراتيجية كمشاريع النقل والمياه، بهدف تعظيم القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني ودعم الشركات المحلية.
وأضاف حمودة أن المشاريع الكبرى في الاقتصاد تساهم في دمج الشركات الصناعية وبناء ائتلافات بين الشركات لتكون قادرة على المشاركة في العطاءات والمشاريع الكبرى والاستفادة من خبراتها المشتركة والمتراكمة في المجالات المطلوبة، مما يعزز الاستثمار ويخلق فرص عمل جديدة في الاقتصاد.
وأكد حمودة أن مشروع مدينة عمرة يعتبر أحد الحلول العملية للتحديات التي تواجهها مدينتا عمان والزرقاء فيما يتعلق بالتخطيط الحضري والاكتظاظ السكاني، وما ينتج عنه من تلوث بيئي وبصري، وتحديات متعلقة بالنقل والخدمات العامة الأخرى.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحاكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن لقاء جلالة الملك بشأن تخطيط وإدارة المشاريع الكبرى يعكس تحولًا في طريقة إدارة الاقتصاد: من إدارة «مشاريع منفصلة» إلى إدارة «محفظة وطنية» من الاستثمارات العامة وفق أولويات واضحة ومعايير قابلة للقياس. وأضاف أن التوجيه نحو نهج تشاركي يعني عمليًا تحسين جودة القرار من خلال إشراك الجهات المنفذة والممولة والقطاع الخاص منذ البداية، مما يقلل فجوة التخطيط–التنفيذ التي كانت سببًا في تأخر المشاريع أو ارتفاع تكلفتها.
وأشار قادري إلى أن هذا النهج الاقتصادي يرفع كفاءة استخدام الدين والإنفاق الرأسمالي، ويحوّل المشاريع من مجرد إنفاق إلى أصول منتجة تدعم النمو على المدى المتوسط. وأكد أن الأهم هو ربط المشاريع الكبرى بثلاث نتائج: الوظائف، نوعية الحياة، والاستثمار، ما يضع معيار نجاح جديدًا، ويستلزم تفعيل حوكمة صارمة للمشاريع من خلال دراسات جدوى واقعية، وإدارة مخاطر، وتمويل مستدام، وشفافية في المشتريات، ونسبة محتوى محلي تضمن استفادة الصناعة الأردنية من سلاسل التوريد.
وقال الخبير الاقتصادي والمالي وجدي مخامرة إنه على خلفية اطلاع جلالة الملك على خطة الحكومة لتطوير المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة، شدد جلالته على ضرورة تبني «نهج تشاركي» في تخطيط وإدارة جميع المشاريع الكبرى التي تنوي الحكومة تنفيذها.
وأشار مخامرة إلى أن جلالة الملك يقصد بهذا النهج دمج جميع الأطراف المعنية – بما في ذلك الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المحلي – في عملية التخطيط والتنفيذ لضمان أن تكون المشاريع مستدامة وشاملة. كما شدد جلالته على مراعاة الأبعاد المالية مثل التكاليف والتمويل، والأبعاد الاقتصادية مثل خلق فرص عمل وجذب الاستثمارات، والأبعاد الاجتماعية مثل تحسين نوعية الحياة وتلبية احتياجات الشباب.
وأضاف مخامرة أن هدف جلالة الملك هو تحقيق رؤية شاملة تضمن نجاح المشاريع من خلال التخطيط الدقيق، الذي يركز على الفوائد الملموسة للمواطنين، مثل توفير فرص عمل للشباب وتعزيز مكانة الأردن كمركز استثماري إقليمي. ويعكس هذا النهج التزامًا بأهمية التنمية الحضرية المستدامة التي تخفف الضغط السكاني عن مدن مثل عمان والزرقاء، مع الحفاظ على التوازن بين التنمية والاستدامة.
وذكر مخامرة أن حديث جلالة الملك حول النهج التشاركي يشمل دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص، حيث يشجع ذلك مشاركة القطاع الخاص في تخطيط وإدارة المشاريع الكبرى لضمان استدامتها وفعاليتها، كما ينعكس على مشروع مدينة عمرة الذي يعتمد على شراكات فعّالة مع القطاع الخاص لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، خاصة في تنفيذ المرحلة الأولى على مساحة تصل إلى 40 ألف دونم من أراضي الدولة.
وأشار مخامرة إلى أن أثر ذلك يتجلى في عدة جوانب، منها جذب الاستثمارات الخاصة، مما يقلل العبء المالي على الحكومة ويضمن تنفيذ المشاريع بكفاءة أعلى، وتعزيز الاستدامة من خلال دمج الخبرات الخاصة، وخلق فرص عمل للشباب، وتحسين الخدمات الحضرية، بالإضافة إلى توسيع الشراكات المحلية والدولية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الأردني ويحوّل المشاريع إلى نماذج ناجحة للتنمية الشاملة، كما أكدت الحكومة في تخصيص أراضي المشروع للاستثمارات.
بالتالي، فإن حديث جلالة الملك يدفع نحو تحول في السياسات الحكومية نحو شراكات أكثر شمولًا، مما يعزز النمو الاقتصادي المستدام ويقلل المخاطر المالية المرتبطة بالمشاريع الكبرى.