تتسم العلاقات الأردنية الهندية بأنها متميزة؛ فالهند من الدول التي ارتبطت بعلاقات دبلوماسية على مستوى السفراء في عام 1950، أسست لعلاقات تجارية متميزة بالاعتماد على المزايا الاقتصادية التي تتوفر في المملكة، والتي في سبيلها للتطور للاستفادة من الميزات التي تتوفر في البلدين.
الأردن في قلب العالم ويربط أسيا وافريقيا واوروبا، وعزم الهند إنشاء طريق تنموي، باسم: الممر الاقتصادي الهندي الأوروبي الشرق أوسطي، يقدم بديلا آمنا للتجارة الدولية التي تمر عبر البحار، وتتعرض من حين لأخر إلى اضطرابات الطقس والأعاصير من ناحية، والاضطرابات الأمنية والسياسية من ناحية أخرى، كما حصل في البحر الأحمر، الذي تمر منه نحو10-12% من التجارة العالمية، بعد العدوان الإسرائيلي على غزة وردود الفعل الإقليمية على هذا العدوان.
أهمية زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، أنها تبني على الإنجازات التي تحققت في المجال السياسي والدبلوماسي، وأيضا المجال الاقتصادي الذي يحتاج إلى تعظيم الفائدة من اقتصاد دولة تغطي معظم شبه القارة الهندية، ودولة مثل الأردن التي تتوفر فيها كميات وفيرة من خامات الأسمدة وبيئة استثمارية محفزة وعلاقات اقتصادية متقدمة تربط الأردن بالعديد من الأسواق الاستهلاكية، خصوصا الأسواق الأوروبية.
يتطلع القطاع الخاص الأردني باهتمام إلى هذه الزيارة ويرغب في تسهيلات إضافية لضمان استيراد مدخلات الإنتاج من السوق الهندية التي تتوفر فيها الكثير من الإمكانات، مثلما يتطلع إلى زيادة الاستثمارات الهندية في إقامة صناعات أسمدة عالية القيمة وجاهزة للاستخدام في اسواق الاستيراد، خصوصا الأسمدة السائلة، وعدم الاكتفاء باستيراد السماد الخام أو مدخلات الإنتاج الوسيطة والتحول إلى تصنيع منتجات كاملة لتعظيم القيمة المضافة المحلية ونقل التجربة والخبرة الهندية المتطورة، لاسيما وأن الهند من أكبر مستهلكي الأسمدة حول العالم.
الجانب الهندي يتطلع إلى الطريق التنموي والخدمات اللوجستية التي سيتم بناؤها في محطات على طول الطريق ومنها في الاراضي الأردنية، مثلما يتطلع إلى الحصول على تسهيلات تضمن دخول السياح من الهند إلى الأردن بسهولة، سواء من خلال مجموعات او من خلال الأفراد، حيث عانوا كثيرا، بسبب احداث فردية ارتكب فيها قادمون من الهند مخالفات، منها عبور الحدود للخروج من أراضي المملكة، بطريقة غير مشروعة.
الأردن استورد من الهند في اخر 5 سنوات (2020-2024) ما قيمته 3 مليارات و518 مليون دينار، بينما صدر إلى الهند ما قيمته 5 مليارات دينار، بميزان تجاري يميل بوضوح لصالح الأردن.
الصادرات الأردنية إلى الهند بلغت لنهاية أيلول من العام الحالي 2025 نحو 859 مليون دينار فيما استورد من الهند ما قيمته 374 مليون دينار، يطمح الجانبان في زيادتها سواء بتعظيم قيمة الصادرات الأردنية إلى الهند وكمية المستوردات من الهند، خصوصا من مدخلات الإنتاج.
زيارة رئيس الوزراء الهندي مودي خطوة مهمة ستتبعها خطوات تعزز التعاون الأردني الهندي بما يصب في مصلحة البلدين الصديقين.