تتجه مديريات الزراعة في المملكة نحو اعتماد استراتيجيات متطورة ومبتكرة لمواكبة التحديات البيئية والمائية التي تفرضها ظاهرة التغير المناخي وشح الموارد الطبيعية. ففي سعيها لضمان استدامة الغطاء النباتي وإعادة تأهيل الأراضي الجافة، بدأت المديريات باستخدام وسائل زراعية حديثة ترفع من كفاءة استهلاك المياه وتعتمد على التقنية الذكية.
وأكد مدير زراعة لواء الكورة المهندس سالم خصاونة، اعتماد المديرية على تقنية مبتكرة ومستدامة للغرس تُعرف باسم "الشرنقة" (COCOON Planting Technology)، مشيراً إلى فعاليتها غير المسبوقة في إنجاح زراعة الأشجار في الأراضي الجافة والقاحلة.
وأوضح خصاونة أن هذه التقنية تعتمد بشكل أساسي على استعمال حاضنات للشتلات ذات تكلفة منخفضة ومواد قابلة للتحلل الحيوي، مما يمكن من غرس الأشجار بشكل مستدام دون الحاجة للاعتماد المستمر على مصادر الري.
وقدم المهندس خصاونة شرحاً مفصلاً لآلية عمل التقنية، مؤكداً أنها مصممة لتوفير الحماية والمياه للشتلة خلال العام الأول الحاسم فالشرنقة هي عبارة عن خزان للمياه، يتم تعبئته مرة واحدة فقط في مرحلة الغرس.
لقد صُمم هذا الخزان لمنع التبخر بفعالية والحد من نمو الأعشاب حول قاعدة الشجرة، حيث يتم نقل المياه المخزنة إلى جذور الشجرة باستخدام الفتائل.
وأضاف خصاونة موضحاً وظيفتها بعد التحلل: عندما يتحلل الخزان بعد فترة، يتحول إلى مادة عضوية وسماد للتراب، والأهم أنه يترك خلفه مجمعات مياه صغيرة تجمع المياه السطحية في فترات الأمطار، لدعم الشجرة مستقبلاً.
أشار مدير الزراعة إلى دور الشرنقة كحاجز وقائي: يوجد حاجز متصل بقاعدة الشرنقة يعمل كسياج ومأوى لحماية الشتلة من ظروف الجو القاسية كالرياح والحيوانات الصغيرة، وتحديداً خلال سنتها الأولى ولتأمين التأسيس الجذري القوي، بيّن الخصاونة أنه يتم إضافة الفطريات الجذرية الطبيعية في التراب حول الجذور، والذي من دوره أن يحفز نمو الجذور ويقويها.
وشدد الخصاونة على أن الميزة الأبرز للتقنية هي استغناؤها عن المتابعة المائية لأنها لا تتطلب أي متابعة بالري بعد الغرس الأولي وقد أثبتت نتائجها في الميدان أنها تزيد من معدلات البقاء على الحياة للشتلات الصغيرة بمعدل يتراوح بين 75% و 95%، مما يجعلها الحل الأمثل لمشاريع التحريج الكبرى في المناطق الجافة.
وأكد المهندس خصاونة أن تبني هذه التقنية يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن البيئي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في ظل التحديات المائية التي تواجهها المنطقة.