ترأس سيادة المطران خريستوفورس عطا الله، صباح الأحد، خدمةَ القدّاس الإلهي في الكنيسة الأثرية بمدينة العقبة، في حدث تاريخي يُقام للمرة الأولى منذ نحو سبعة عشر قرنًا، وذلك عقب استكمال الاستعدادات التحضيرية لإحياء هذا المعلم الكنسي العريق.
وفي حديث خاص الى "الرأي" قال المطران خريستوفورس "إن اليوم يشكّل مناسبة روحية ووطنية مميّزة، حيث أُقيم القداس في كنيسة العقبة البيزنطية، إحدى أقدم الكنائس في العالم، وأن هذه الكنيسة ليست مجرد موقع أثري، بل علامة إيمان وحضور مسيحي متواصل منذ ألفي عام".
وأكد أن الكنيسة والبطريركية كانتا وما زالتا جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، وشريكتين في مسيرته التاريخية، جنبًا إلى جنب مع مختلف مكوّناته، في علاقة قائمة على الاحترام والعيش، وأن الوصاية الهاشمية على المقدسات تمثل امتدادًا تاريخيًا ودينيًا مهمًا، وضمانة حقيقية لحماية المقدسات وصون رسالتها الروحية والإنسانية.
وبيّن أن الوحدة الوطنية تشكّل الأساس المتين لاستقرار الأردن، مشيدًا بدور القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية في حفظ أمن الوطن واستقراره.
ودعا أبناء العالم أجمع إلى القدوم والحج إلى الأردن، هذا البلد الآمن، الغني بكنوزه الروحية، وكنائسه وأديرته المسيحية، ليبقى الأردن رسالة إيمان وسلام تنطلق إلى العالم كله.
بدوره أكد مدير مديرية آثار العقبة، ماهر العمريين أن إحياء كنيسة العقبة الأثرية يشكل خطوة استراتيجية لحفظ الإرث التاريخي والديني والثقافي للمدينة، وأن الكنيسة تعد من أقدم الكنائس المكتشفة عالميًا وتحمل دلالات كبيرة على تاريخ المسيحية في جنوب بلاد الشام.
وأوضح العمريين أن الكنيسة تمثل رمزًا حيًا لتلاقي الحضارتين الإسلامية والمسيحية، وتجسّد روح التسامح والعيش التي ميزت المدينة عبر العصور، ما يجعلها نقطة ارتكاز مهمة في إبراز رسالة الأردن في تعزيز قيم الوئام والسلام والاحترام المتبادل، إضافة إلى أهميتها الكبيرة في تعزيز السياحة الثقافية والدينية وإثراء المشهد الحضاري في العقبة.
وشارك في خدمة القدّاس الأرشمندريت أندراوس شامية، الرئيس الروحي لمحافظة العقبة، وعدد من الآباء الكهنة، وبحضور جمع من أبناء الكنيسة، في أجواء روحية عكست عمق الإرث المسيحي التاريخي في مدينة العقبة وأهمية إعادة إحياء الكنيسة الأثرية كمكان للعبادة واللقاء الروحي.