أكد مدير عام الاتحاد العام للمزارعين محمود العوران أن الموسم المطري الحالي يُعد جيدا مقارنة بالعامين الماضيين، مشيرا إلى أن المنخفض الجوي الأخير اتسم بحالة من عدم الاستقرار، إلا أن الهطولات المطرية كانت شمولية ومنتظمة إلى حد كبير، حيث غطت مختلف مناطق المملكة.
وأوضح العوران في تصريح لـ"الرأي" أن من أبرز فوائد هذه المنخفضات تعزيز الحصاد المائي، إذ دخلت كميات كبيرة من المياه إلى السدود والحفائر، الأمر الذي يشكل أهمية بالغة للقطاع الزراعي ويخدم الثروة الحيوانية بشكل مباشر.
وبين أن المنخفضات الأخيرة كان لها أثر إيجابي على المحاصيل الحقلية، لافتا إلى أن معظم المزارعين بدأوا بحراثة أراضيهم وزراعتها بمحصولي القمح والشعير في وقت متأخر نسبيا، إلا أن التوقيت جاء مناسبا، ما يجعل الموسم الحالي أفضل من الموسم الماضي، حتى على مستوى الإنتاج والحصاد.
وفيما يتعلق بالأشجار التي تعتمد على مياه الأمطار، أو ما يعرف بالأشجار البعلية وعلى رأسها الزيتون، أشار العوران إلى أن الموسم الماضي شهد شبه حالة جفاف، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج زيت الزيتون، وهي المرة الأولى منذ نحو 25 عاما التي يُطرح فيها خيار استيراد الزيت.
ودعا العوران الحكومة ومنظمات المجتمع المدني والمزارعين إلى تضافر الجهود لتعزيز مشاريع الحصاد المائي، وعدم الاعتماد فقط على كميات المياه المخزنة التي تقدر بنحو 500 مليون متر مكعب، منها 368 مليون متر مكعب في السدود والباقي في الحفائر، مؤكدا ضرورة التوسع في هذه المشاريع لخدمة الري التكميلي ودعم المزارعين. وأوضح أن استيراد الزيت يشكل خسارة على الاقتصاد الوطني ويؤدي إلى فقدان العملة الصعبة، فضلا عن الخسائر التي يتكبدها المزارع الذي انخفض إنتاجه من نحو 100 تنكة إلى ما يقارب 20 بالمئة فقط.
وأضاف أن قطاع الزيتون يشغل عددا كبيرا من المعاصر ويوفر فرص عمل، وبالتالي فإن تراجع الإنتاج ينعكس سلبا على المعاصر والأيدي العاملة المرتبطة بها.
وحول الثروة الحيوانية، أشار العوران إلى أن الهطولات المطرية أسهمت في نمو الشجيرات الرعوية والأعشاب والنباتات الطبية التي تحسن صحة الحيوان وتزيد من مناعته، ما يخفف من كلفة الإنتاج على مربي المواشي، خاصة في ظل اعتمادهم خلال العامين الماضيين على الأعلاف الجافة مثل النخالة والشعير، والتي لم تكن كمياتها كافية لتغطية احتياجات القطعان.
وأكد أن الهطل المطري المصحوب بانخفاض درجات الحرارة يساهم في الحد من انتشار الآفات الزراعية التي تصيب الأشجار المثمرة، حيث يساعد البرد على القضاء عليها في مختلف مراحلها.
وشدد العوران على أهمية تغذية الآبار الجوفية بشكل مستمر، لافتا إلى أن السنوات الماضية لم تشهد تخزينا كافيا للمياه، ما يستدعي تعزيز الموارد المائية والاستفادة من المواسم المطيرة.
وأشار إلى أن استمرار ارتفاع معدلات الهطول المطري في مختلف مناطق المملكة، بما فيها وادي الأردن والأغوار الشمالية والجنوبية، سيسهم في ظهور عيون المياه التي يعتمد عليها صغار المزارعين، كما سينعكس إيجابا على الزراعات التي تعتمد على مياه الينابيع، خاصة في مناطق الشمال، مثل زراعة الرمان.
وأكد أن الزراعات البعلية ستشهد تحسنا هذا الموسم، مثل البامية والفقوس والكوسا والبندورة البلدية والحمص، متوقعا انتشارا أوسع لهذه المحاصيل.
و دعا العوران مربي المواشي إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية المواليد الجديدة، من خلال توفير أماكن دافئة والابتعاد عن مجاري السيول والأودية، ومتابعة النشرات الجوية، وعدم الرعي أثناء الهطولات المطرية الشديدة. كما دعا مربي الدواجن إلى تثبيت الأسقف المعدنية وتأمين الأعلاف، وحث مزارعي الأشجار على حراثة أراضيهم وتوسيع جُور الأشجار لاستيعاب كميات أكبر من المياه، مع إضافة الأسمدة العضوية.