اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس السبت، البلدة القديمة بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وداهمت منازل ومحال تجارية داخل البلدة القديمة، وسط انتشار واسع لفرق المشاة داخل حاراتها.
وفي طوباس، شمال الضفة، اقتحمت دوريات الاحتلال المدينة بعدة دوريات عسكرية وانتشرت في عدة أحياء منها، ونفذت عمليات دهم لمنازل الأهالي، وذلك بعد أن كانت اقتحمت مخيم الفارعة جنوب طوباس، وبلدة طمون جنوب شرق المدينة، وداهمت عدة منازل.
وفي سلفيت، سرق مستوطنون محاصيل زيتون ومعدات زراعية، واعتدوا على مزارعين، وضخوا مياهًا عادمة في أراضٍ مزروعة، فيما طالت الاعتداءات قرى أخرى عبر تكسير أشجار وسرقة ثمارها.
كما واصلت قوات الاحتلال في قلقيلية تجريف أراضٍ زراعية لإقامة جدار شائك، في وقت أطلق فيه مستوطنون النار على مزارعين في قرية أماتين، ما أدى إلى إصابة مواطنين بجروح متوسطة.
وفي الأغوار، هاجم مستوطنون مساكن المواطنين ورعاة الماشية، وحاولوا سرقة قطعان، واعتدوا على مدرسة عرب الكعابنة، إلى جانب أعمال تجريف وحفر في أراضٍ زراعية مملوكة لمواطنين في الأغوار الشمالية، تمهيدًا للاستيلاء عليها.
تزام ذلك، تتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية والممارسات الاستيطانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
ففي القدس، يوضّح التقرير الأسبوعي الصادر عن «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، صادقت سلطات الاحتلال على الاستيلاء على نحو 64 دونمًا من أراضي قرية أم طوبا، ما يهدد بإخلاء قرابة 30 منزلاً مقدسيًا يسكنها 139 مواطنًا، في خطوة تندرج ضمن سياسة التهجير القسري. كما أجبرت سلطات الاحتلال مواطنين في بلدتي الطور وبيت حنينا على هدم أجزاء من منازلهم ذاتيًا بحجة عدم الترخيص، فيما هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطفهم الزيتون في بلدة حزما.
وفي الخليل، أصيبت مواطنة بجروح جراء اعتداء مستوطنين عليها أثناء قطف الزيتون في حي تل الرميدة، كما أتلف مستوطنون مزروعات وخزانات مياه في مسافر يطا، واعتدوا على رعاة ماشية وسرقوا محاصيل زيتون ونصبوا خيامًا على أراضٍ تعود لمواطنين، في مساعٍ للسيطرة عليها.
وشهدت محافظة بيت لحم اعتداءات مماثلة، تمثلت في احتجاز مزارعين والاستيلاء على هوياتهم، وسرقة ثمار زيتون، والاعتداء على قاطفين تحت تهديد السلاح، إضافة إلى سرقة مركبات ومعدات طاقة شمسية.
وفي رام الله، أجبرت قوات الاحتلال مزارعين على مغادرة أراضيهم أثناء قطف الزيتون، وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع، فيما هاجم مستوطنون مسلحون قاطفين في قرى مجاورة. أما في نابلس، فشهدت عدة بلدات اعتداءات واسعة شملت تخريب عشرات أشجار الزيتون المعمرة، وإصابة مسنة بكسور، وسرقة محاصيل، وإحراق مركبات، إضافة إلى إصابة مواطنين برصاص مستوطنين خلال هجمات على قاطفي الزيتون.
وأعلنت الأمم المتحدة تهجير أكثر من ألف فلسطيني منذ مطلع العام الجاري في المنطقة (ج)، بالضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك على لسان فرحان حق، نائب متحدث الأمين العام للأمم المتحدة، استنادًا إلى بيانات أممية، قال حق إنه «منذ بداية العام، تم تهجير أكثر من ألف شخص في المنطقة (ج) التي تشكل حوالي 60 بالمئة من الضفة الغربية، وهي منطقة تحتكر فيها إسرائيل تقريبًا سلطة إنفاذ القانون والتخطيط والبناء».
وأوضح أن معظم الفلسطينيين الذين جرى تهجيرهم هدمت منازلهم بحجة عدم امتلاكهم تراخيص بناء إسرائيلية، وهي تراخيص وصفها بأنها «من شبه المستحيل» حصول الفلسطينيين عليها.
وأشار المتحدث الأممي إلى أن هذا المستوى من التهجير يمثل «ثاني أعلى معدل سنوي» يسجل منذ عام 2009.
وتنفذ إسرائيل بشكل متكرر عمليات هدم لمنازل ومبان فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية المحتلة، بدعوى أنها «غير مرخصة».
وتشير معطيات رسمية إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من البناء أو العمل الزراعي في منطقة «ج»، فيما تكاد عملية الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين هناك تكون مستحيلة.
فيما كشفت منظمات يمينية متطرفة عن مضافة الرقم الذي صادق علية الكابينيت السياسي – الأمني الإسرائيلي، لإقامة 19 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وقالت ان الرقم يتعدي ال٣٠ بؤرة استيطانية، وحسب اقتراح وزيري الأمن، يسرائيل كاتس، ووزير المالية والوزير في وزارة الأمن المسؤول عن الاستيطان، بتسلئيل سموتريتش، فإن بين هذه المستوطنات مستوطنتي «غنيم» وكديم» اللتين تم إخلاؤهما في العام 2005 بموجب خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. سيتم العودة اليها والبناء فيها بشكل مكثف وتوسيعها للضعف.
واعتبرت حركة «نحالا» الاستيطانية أن «قرار الحكومة الإسرائيلية بالعودة إلى مستوطنتي غنيم وكديم هو قرار هام وإعلان واضح بأن أرض إسرائيل كلها لنا»، وأن «مثلما حظيت الحكومة الإسرائيلية بالعودة إلى إقامة المستوطنات التي دُمرت في شمال السامرة، ستحظى بإعادة إقامة الاستيطان اليهودي في قطاع غزة».
وأعلن سموتريتش، عن خطة لتخصيص 2.7 مليار شيكل، في إطار ميزانية الدولة للعام 2026، لإقامة 17 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، إن مصادقة «كابينيت الاحتلال الإسرائيلي» على تسوية وإقامة 19 مستوطنة جديدة في أنحاء الضفة الغربية تعتبر خطوة أخرى في سباق إبادة الجغرافية الفلسطينية لصالح مشروع الاستيطان الاستعماري، وأن «هذا القرار بمثابة تصعيد خطير ويكشف عن النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال في تكريس نظام الضمّ والفصل العنصري والتهويد الكامل للأرض الفلسطينية».
وأضاف شعبان أن «هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ممنهجة تقودها حكومة المستعمرين بزعامة نتنياهو وسموتريتش، الرامية إلى شرعنة البؤر الاستعمارية وتحويلها إلى مستوطنات رسمية، بما يكرّس السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأراضي الفلسطينية».
وشدد على أن «القرار يشكل تحديا صارخا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2334، ويدقّ ناقوس الخطر بشأن مستقبل الضفة الغربية التي تتعرض لعملية استعمار ممنهجة تستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني وتحويل المدن والقرى إلى جيوب معزولة ومحاصرة».