استشهد ١٧ فلسطينيا بينهم 3 أطفال وفقدان واحد بفعل انهيار عدة مبان، وتسبب بخسائر أولية مباشرة بلغت 4 ملايين دولار، فيما واصل جيش الاحتلال أمس السبت، تصعيده العسكري في عموم قطاع غزة المحاصر، عبر سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات نسف للمنازل والمباني السكنية، في وقت تشتد فيه الأوضاع الإنسانية قسوة في العاصفة الجوية والمنخفض الذي يضرب القطاع.
وأكدت وزارة الصحة بغزة أن 3 شهداء و16 إصابة وصلوا مشافي غزة خلال الـ 48 ساعة الماضية.
وقالت الوزارة في تقرير لها أمس السبت، إنه ومنذ وقف إطلاق النار (11 تشرين الأول 2025 بلغ إجمالي الشهداء 386 شهيدًا وإجمالي الإصابات 1018 مصابًا وإجمالي الانتشال 628 شهيدًا.وأشارت إلى أنه منذ بداية العدوان (7 تشرين الأول 2023) بلغ إجمالي الشهداء 70,654 وإجمالي الإصابات 171,095كما أوضحت الوزارة أن انهيارات المباني الناتجة عن الأمطار والمنخفض الجوي والبرد القارص تسببت بوفاة 10 أشخاص.
وذكرت أنه تمت إضافة 277 شهيدًا إلى الإحصائية التراكمية للشهداء، بعد اكتمال بياناتهم واعتمادهم من لجنة اعتماد الشهداء، وذلك للفترة من 05/12/2025 حتى 12/12/2025.
وشنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات في مناطق انتشار جيشه في حي التفاح شرقي مدينة غزة، بالتوازي مع قصف مدفعي مكثف وعمليات نسف لمبانٍ شرق مدينة خانيونس، إضافة إلى استهدافات جوية في رفح ومناطق شرقي القطاع، وإطلاق نار متكرر في عدة محاور، لا سيما على جانبي ما يُعرف بـ"الخط الأصفر».
وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة، السبت خلال مؤتمر صحافي عقده الحكومي في مستشفى «شهداء الأقصى» بمدينة دير البلح وسط القطاع، سلط فيه الضوء على عمق «الكارثة الإنسانية» في القطاع التي خلفتها الإبادة الإسرائيلية، وكشف عنها المنخفض الجوي الأخير «بيرون».
وأضاف الثوابتة، أن طواقم الدفاع المدني انتشلت جثامين 11 فلسطينيا من تحت أنقاض نحو 13 مبنى كان قد تعرض لقصف إسرائيلي سابق خلال فترة الإبادة، وانهار بفعل الأمطار وظروف المنخفض. وأوضح أن التقدير الأولي للخسائر المادية المباشرة للمنخفض، بلغ نحو 4 ملايين دولار موزعة على عدة قطاعات.
وذكر أن قطاع الخيام كان الأكثر تضررا، حيث تم تسجيل تضرر وغرق 53 ألف خيمة بشكل جزئي أو كلي إضافة لتلف «الشوادر والأغطية البلاستيكية» المصنوعة منها، فضلا عن تلف المواد الأساسية داخل الخيام.
إلى جانب ذلك، فقد تم توثيق غرق وانجراف أكثر من 27 ألف خيمة من خيام النازحين في مناطق مختلفة من القطاع.
وأعلن المكتب الحكومي الإعلامي بغزة:» عن تلف مواد غذائية ومساعدات إغاثية ومخزون طوارئ في عدة مراكز إيواء. محذراً من ارتفاع مخاطر التلوث وانتشار الأمراض في تجمعات النزوح المكتظة.
وقال المكتب في الإحاطة اليومية:» لقد تضرر بشكل مباشر أكثر من ربع مليون نازح، من أصل نحو 1.5 مليون نازح يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية». وتسببت الامطار الغزيرة بغرق أراضٍ زراعية وتلف دفيئات بدائية، ما أدى إلى فقدان مصادر دخل لمئات العائلات».
بدورها قال الأونروا:» أن سلطات الاحتلال ما زالت تمنعنا من إيصال المساعدات مباشرة إلى قطاع غزة، لدينا مخزون كاف من مستلزمات الإيواء لما يصل إلى 1.3 مليون شخص تم تخزينها مسبقا خارج غزة
وقال ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، للصحفيين في مقر الأمم المتحدة إن نحو 1092 مريضا في قطاع غزة توفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين تموز 2024 و28 تشرين الثاني 2025.
وقال بيبركورن إنه من المرجح أن يكون هذا الرقم أقل من الرقم الحقيقي وغير ممثل بشكل كامل، لأنه يعتمد فقط على الوفيات المبلغ عنها. وتابع أن «منظمة الصحة العالمية دعت المزيد من الدول إلى استقبال مرضى من غزة، وعودة عمليات الإجلاء الطبي إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية».
واوضح لبيبركورن، 18 من أصل 36 مستشفى و43% من مراكز الرعاية الصحية الأولية في غزة تعمل بشكل جزئي، وكان هناك نقص حاد في الأدوية الأساسية والإمدادات الطبية اللازمة لعلاج أمراض القلب، وغيرها من الأمراض.
وصرح مدير جمعية الإغاثة الطبية بغزة:» أن الوضع الإنساني صعب للغاية بسبب السيول، والاحتلال يماطل في إدخال ما يلزم القطاع الصحي ونحتاج إلى تدخل دولي سريع.
إلى ذلك، حذّرت المديرية العامة للدفاع المدني بغزة الأهالي والنازحين الذين عادوا إلى منازل ومبانٍ سبق أن استهدفها الاحتلال من مخاطر الإقامة فيها، خاصة تلك التي تعاني من تصدعات بنيوية. وأوضحت المديرية أن طواقمها تعاملت، السبت مع ثلاثة منازل تعرضت لانهيار جزئي في أحياء النصر وتل الهوا والزيتون، نتيجة الأمطار الغزيرة وتأثرها السابق بالقصف.
وطالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالسماح لوكالات الأمم المتحدة وفي مقدمتها الانروا وللمديرية العامة للمساعدات الإغاثية في الاتحاد الأوروبي بالدخول إلى قطاع غزة، في وقتٍ تواصل فيه سلطات الاحتلال التنصل من التزاماتها وعدم تنفيذ البروتوكول الإنساني وفق ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته مع «حماس» في 10 تشرين الأول الماضي. وطالبت ايضاً بدخول كل المساعدات العالقة في معبر رفح من الجانب المصري فوراً والسماح للصحفيين الأجانب بدخول القطاع وتنفيذ إسرائيل كل التزاماتها في الاتفاق من المرحلة الأولى.
هذا وكشف مصدر سياسي إسرائيلي إن إسرائيل وافقت على طالبت الإدارة الأميركية إسرائيل بإزالة كميات الأنقاض الهائلة في جميع أنحاء قطاع غزة، لكنها ستبدأ في هذه الأثناء بإزالة الأنقاض في حي واحد في مدينة رفح، وأن تكلفة ذلك تقدر بما بين عشرات إلى مئات ملايين الشواكل، حسبما نقل عنه موقع «واينت» الإلكتروني.
ويتوقع أن تطالب إسرائيل لاحقا بإخلاء النفايات من قطاع غزة كله، بتكلفة تزيد عن مليار دولار، حسب «واينت»، وأن التقديرات تشير إلى أن هذه العملية ستستغرق سنين.
وذكرت صحيفة «هارتس» العبرية في تقرير لها ان الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على الوسطاء لدفع حماس إلى القبول بنزع سلاحها، لكنها تُتوقع أن تعلن عن مجلس السلام وعن المرحلة التالية حتى من دون موافقتها.
تسعى الولايات المتحدة إلى غزة واحدة وموحّدة، تُدار من قبل الغزّيين أنفسهم – هكذا قال مؤخرًا أرييه لايتستون، مبعوث الإدارة الأميركية المكلّف بتنفيذ خطة ترامب على الأرض، لعدد من الدبلوماسيين الغربيين.
واكدت هارتس ان الولايات المتحدة توضح أنها تسعى للانتقال إلى المرحلة الثانية في أسرع وقت ممكن، ولا يُتوقع أن تقف إسرائيل في طريقها.
دبلوماسي غربي تحدث إلى صحيفة «هآرتس» قدّر أن إعادة جثمان الجندي الأسير الأخير المتبقي في غزة، رنّي غويلي، لن تكون شرطًا لازمًا للانتقال إلى المرحلة الثانية، لا بالنسبة للولايات المتحدة ولا بالنسبة لإسرائيل.
وذكرت «هارتس» ان الغموض المحيط ببنية وتركيبة مجلس السلام بدأ ينقشع تدريجيًا. من المتوقع أن يتألف المجلس من ثلاثة مستويات: في القمة، سيجلس دونالد ترامب إلى جانب عدد من القادة العرب والغربيين. في المستوى الثاني ستعمل اللجنة التنفيذية ومن المرجح بدرجة عالية أن تضم مقرّبي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، والمبعوث السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي شغل في السابق أيضًا منصب وزير الدفاع في بلغاريا ويترأس حاليًا أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي، إضافة إلى رجل الأعمال الهندي–الأميركي ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا. ويُفترض أن يشكل وجود بانغا في المجلس نوعًا من الضمانة ضد الفساد، وأن يضمن أيضًا عدم توقف تمويل إعادة إعمار القطاع. إلى جانبهم، يُتوقع أن يشارك في اللجنة التنفيذية رجال أعمال آخرون لم تُكشف أسماؤهم بعد.