برائحة الزيتون والزعتر، وبألوان القرى الممتدة من عروس الشمال إلى عروس البحر الأحمر، احتضنت مدينة العقبة فعاليات بازار الزيتون والمنتجات الريفية الثالث على مدار ثلاثة أيام، محوّلة ساحة الفعالية إلى لوحة فسيفسائية نابضة بالحياة، جمعت منتجي الزيتون والمأكولات الريفية والحرف التقليدية من مختلف مناطق المملكة، بدعم من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
ويهدف البازار إلى تمكين الأسر المنتجة والمشاريع الريفية الصغيرة، وتعزيز الحضور السياحي والتجاري للمنتجات المحلية، من خلال توفير منصة تسويقية مباشرة تمكّن المنتجين من الوصول إلى المستهلكين، بما ينسجم مع خطط دعم المجتمعات المحلية وتعزيز الاقتصاد الريفي. كما يفتح البازار المجال أمام الزوار لاكتشاف منتجات جديدة وتجربة أذواق أصيلة تمثل تنوع إرث المملكة الغني.
وخلال جولةٍ ل "الرأي" بين أروقة المعرض، رصدت مشاهد تنوّع لافت في المنتجات وجودتها، فيما أعادت روائح الزيتون والزعتر والمخبوزات التقليدية إلى الذاكرة صور البيوت الريفية ودفء المواسم، وسط تفاعل واضح من الزوار الذين تنقّلوا بين طاولات العرض باهتمام وإقبال.
ومن الشمال، حضر أصحاب المعروضات حاملين محافظاتهم في القلب قبل منتجاتهم، حيث لفت أحد الشباب الأنظار وهو يشير إلى صفوف منتجاته وخاصة زيت الزيتون ويقول " تفضلوا وجربوا… هذا زيت وزيتون وزعتر… خير أرضنا، خير جرش وعجلون".
وفي إحدى أرجاء المعرض، وقف العم أحمد السعودي، القادم من قرية غرندل في محافظة الطفيلة، يقدّم اللزاقيات بحب وشغف، قائلاً لكل من يقف عنده "هذا إرث أمهاتنا… وكنافة البدو"، ملتزمًا بالمكونات التقليدية الأصيلة من خبز الشراك والسمن البلدي والسكر، لتحمل طبقاته نكهة البيوت الأردنية القديمة.
وفي حديث الزوار، قال محمد عودات، القادم من معان، إن تنوع المنتجات في البازار يعكس صورة حقيقية للأردن بكل مناطقه، وأن الخيارات واسعة والأسعار مناسبة، وهذا يشجع على دعم المنتج المحلي.
من جهتها، عبّرت رنا -أم جمال- زائرة من مدينة العقبة، عن سعادتها بإقامة البازار في موقع مركزي، و أن الأسعار تناسب العائلات، وقالت "تشعر وكأنك تتجول في كل قرى الأردن بمكان واحد".
وامتدت الروائح الريفية من منصات الزيتون إلى منتجات الألبان؛ من جميد كركي أصيل، وجبنة بلدية، وسمن بلدي، إلى "حواجة المنسف" والزعتر بأنواعه. ودوّى صوت العم أبو أدهم وهو يحرك رحى الطاحون فوق جواريش السماق، مرددًا "عجلوني يا خال"، ليصنع مع رنين الحجارة مشهدًا حيًا من تراث مدن الشمال في قلب العقبة.
ولم تقتصر الفعالية على المنتجات الغذائية، بل اتسعت لتشمل الأشغال اليدوية، والحُلي والإكسسوارات، والصابون والمواد التجميلية الطبيعية المصنوعة من زيت الزيتون والأعشاب، والتي لاقت إقبالًا لافتًا من الزوار، لما تتمتع به من جودة وطابع صحي وتراثي، وتعكس إبداع المرأة الأردنية وقدرتها على تحويل موارد الطبيعة إلى منتجات جمالية تحمل هوية المكان.
كما احتضنت حنايا المعرض الرسومات اليدوية والأثواب المطرزة، إلى جانب منتجات تقليدية صنعتها النساء في القرى، لتضفي لمسة فنية تعكس أصالة الحرف الأردنية وجمال ألوانها.