السلامي باكياً: الحمدالله.. ولكن دموعي بسبب إصابة النعيمات
احتاج المنتخب الوطني لكرة القدم إلى جهد كبير جداً قبل أن يحسم مسألة تأهله إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس العرب–فيفا 2025 المقامة حالياً في الدوحة.
وفي طريقه إلى المشهد قبل الختامي والمربع الذهبي من البطولة، حيث يواجه خلاله نظيره السعودي عند الساعة الثامنة والنصف مساء بعد غدٍ الإثنين على ستاد البيت، تمكن النشامى من تجاوز عقبة صعبة جداً الليلة الماضية في الدور ربع النهائي حينما طوّع دربه بفوز ثمين على المنتخب العراقي بنتيجة هدف دون رد، ومن ركلة جزاء نفذها علي علوان بنجاح.
ولم يكن الفوز الذي حققه النشامى سهلاً أبداً، قياساً بما قدمه المنتخب العراقي من أداء مثير، وخصوصاً في الشوط الثاني من المباراة التي أقيمت على ستاد المدينة التعليمية، إذ عاش المنتخب الوطني لحظات طويلة تحت الضغط الهجومي تزامنت مع استماتة دفاعية كبيرة وتألق واضح للحارس يزيد أبو ليلى الذي أبعد العديد من التهديدات العراقية.
وعلى الرغم من صعوبة التأهل، إلا أن النشامى استحق الاستمرار في البطولة لدور إضافي، وخصوصاً في ظل المستويات اللافتة التي قدمها في الدور الأول ضمن حسابات المجموعة الثالثة التي تصدرها بجدارة بالعلامة الكاملة وبثلاثة انتصارات على الإمارات 2-1 والكويت 3-1 وعلى مصر 3-0.
ترقب لمستقبل النعيمات
ووسط مشاهد الفرح الأردنية والفخر بما قدمه النشامى حتى الآن، واستمرار الطموحات للوصول إلى المباراة النهائية ومن ثم اللعب للفوز باللقب، تنتظر الجماهير الأردنية بترقب التقرير الطبي النهائي لنجم المنتخب يزن النعيمات الذي خرج مصاباً على النقالة إثر تعرضه لإصابة في الركبة.
وكشف التشخيص الأولي للاعب عن تعرضه لإصابة في غضروف الركبة، ولكنه لا يزال يحتاج إلى المزيد من الفحوصات لحسم طبيعة هذه الإصابة ومدى تأثيرها على مستقبله في البطولة، وخصوصاً في المباراة القادمة أمام السعودية.
وفي هذا السياق، خرج جمال السلامي باكياً في مقابلة صحفية معللاً ذلك بأنه ليس بدموع الفرح بالفوز والتأهل الذي جاء بلا طعم، وإنما دموعه بسبب إصابة يزن النعيمات، «ولكن الحمد لله وإن شاء الله نُكمل المشوار في المباراة التالية».
وأضاف في المؤتمر الصحفي بعد المباراة: واجهنا تحديات كبيرة في مواجهة العراق.. حققنا الأهم بالفوز وبلوغ الدور نصف النهائي.
وبدوره قال يزيد أبو ليلى حارس النشامى: تجاوزنا مباراة صعبة أمام العراق ونتطلع لمواصلة مشوارنا في البطولة.
وتسببت إصابة النعيمات فعلاً بحالة من الشرود الذهني للاعبين، بحسب ما أكده محمود مرضي وعلي علوان حين قالا في تصريحات صحفية: بعد خروج يزن كنا قلقين نوعاً ما على حالته، ومشاعرنا اختلطت بسبب ذلك، ولكن الحمد لله تجاوزنا هذا الظرف الصعب أمام منتخب قوي، وندعو الله بالسلامة لزميلنا يزن، ونهدي هذا الفوز إلى الجماهير الأردنية والجهاز الفني الذي يبذل معنا جهوداً جبارة وكبيرة.
وأكد مرضي إضافة إلى ذلك أن النشامى يستحق أن يبقى دائماً في المراكز المتقدمة، ولم يكن منتخب صدفة.
واعتبر علوان أن النشامى يخوض كل مباراة على حدة، وكل مباراة يعتبرها بطولة.
أسماء في الملعب
مثل النشامى: يزيد أبو ليلى، عبد الله نصيب، سعد الروسان، حسام أبو الذهب (علي حجبي)، أدهم القرشي، نزار الرشدان، عامر جاموس، مهند أبو طه، محمود مرضي (رجائي عايد)، علي علوان، يزن النعيمات (عودة الفاخوري).
إصابة تربك الحسابات
بدأ النشامى المباراة بأداء متزن كالعادة وسط ترابط واضح بين الصفوف، وهو الأمر الذي جعله السبّاق في الوصول إلى المرمى العراقي من خلال تسديدة ذكية بكعب يزن النعيمات تصدى لها الحارس أحمد باسل، بعدما وصلت إليه من ركنية مرضي.
النهج الأردني تواصل لدقائق معدودة، ولكن تسبب الخروج المبكر ليزن النعيمات بداعي الإصابة في إرباك حسابات الجهاز الفني، الذي اضطر لتعويض خروج مهاجمه بالشاب عودة فاخوري.
هذا الإرباك، ورغم محاولات العراق للتقدم إلى المحور الأمامي، لم يدم طويلاً، فسرعان ما عاد النشامى لفرض أسلوبه من خلال تمتين صفوفه الدفاعية أولاً وتسريع تحركات الخط الأمامي بتواجد مرضي وفاخوري وعلوان الذين أجادوا التعامل مع المساحات المتوفرة بين الدفاع العراقي سواء من الاختراقات أو تحويل العرضيات والكرات البينية.
وإزاء ذلك، تعدد الوصول الأردني إلى المناطق العراقية، ومن إحدى هذه المحاولات المتكررة استقبل مرضي عرضية ليحولها رأسية حالت ذراع المدافع العراقي دون إكمال طريقها إلى المرمى، ليعود حكم المباراة إلى تقنية الفار ويستقر على قرار منح النشامى ركلة جزاء تقدم المتخصص علوان لتنفيذها ناجحة على يسار الحارس، واضعاً المنتخب الوطني في المقدمة.
ومع هذه الأفضلية الأردنية، أراد المنتخب العراقي التعويض سريعاً وتمكن نوعاً ما من الاستحواذ على الكرة، ولكن في وسط الميدان دون فرض أي تهديد حقيقي على يزيد أبو ليلى ومن أمامه أبو الذهب والروسان ونصيب الذين شكلوا حاجزاً منيعاً أبعد المحاولات العراقية قبل استفحال خطورتها.
هذه المعطيات قوبلت بتركيز من لاعبي النشامى الذين عرفوا أولاً خطف الكرات والانطلاق منها عبر مرتدات منظمة كانت معظمها بحاجة إلى تسريع وتيرتها، لتمضي دقائق الشوط الأول على ذات المنوال أداءً ونتيجة حتى نهايتها.
تحت الضغط
بدأ المنتخب العراقي الشوط الثاني ضاغطاً بقوة على الدفاع الأردني، وتمكن بعد تنويع ألعابه من الوصول إلى المناطق القريبة من الحارس أبو ليلى وسط تراجع واضح للنشامى والاعتماد على الهجمات المضادة.
ولم ينتظر مدرب المنتخب العراقي كثيراً لإجراء التبديلات التي زادت من حضور «أسود الرافدين» ومنحته أفضلية واضحة لفترات طويلة شكل خلالها مصدر إزعاج حقيقي، وكاد أن يعدل النتيجة في مواقف لولا التعامل اليقظ من نصيب ورفاقه في الدفاع، وكذلك الإسناد الذي وجده من لاعبي الوسط الذين تركزت مهامهم على الشق الدفاعي أكثر من صناعة اللعب، في وقت كانت فيه محاولات علوان وفاخوري محدودة ومقطوعة في ظل الإرهاق الذي أصابهما بسبب الازدواجية في المهام الدفاعية والهجومية.
ومقابل ذلك، استنفد جمال السلامي تبديلاته بإدخال رجائي عايد بديلاً لمرضي لتوفير الزيادة العددية في وسط الميدان، ومن ثم إشراك علي حجبي اضطرارياً لتعويض خروج حسام أبو الذهب للإصابة.
ومع مرور الدقائق واقترابها من النهاية، كثف المنتخب العراقي من طلعاته واكتفى النشامى بالدفاع حفاظاً على النتيجة، واستطاع الجميع أن يقف نداً أمام محاولات المنافس الشرسة والوصول بالمباراة إلى النتيجة التي كانت كفيلة بالتأهل بغض النظر عن طريقة تحقيق ذلك.