يملك المغرب أفضلية الأرض ومنتخبا حقق رقما عالميا بالفوز في 18 مباراة متتالية، وقائدا ملهما هو نجم باريس سان جيرمان الفرنسي أشرف حكيمي، أفضل لاعب في القارة، في سعيه الى تحقيق المجد في النسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 على أرضه.
التوقعات مرتفعة في المملكة بأن يتمكن «أسود الأطلس» من رفع أغلى كأس في القارة للمرة الثانية فقط في تاريخه في 18 كانون الثاني، بعد مرور 50 عاماً على آخر تتويج لأسود الأطلس عام 1976 في إثيوبيا.
لكن أبطال النسخة الماضية ساحل العاج، ومصر بقيادة محمد صلاح المأزوم مع فريقه ليفربول الإنجليزي، ونيجيريا بقيادة فيكتور أوسيمهين، والسنغال بقيادة ساديو مانيه، من أبرز المنافسين القادرين على إفساد الحلم المغربي.
تستعرض وكالة فرانس برس أبرز ملامح الحدث الرياضي الأرفع في إفريقيا، من بدايته المتواضعة عام 1957 إلى نسخة 2025 التي يُتوقع أن تجذب متابعة جماهير تلفزيونية ضخمة حول العالم منذ المباراة الأولى في 21 كانون الأول.
الخلفية
لم يشارك في نسخة 1957 سوى السودان المضيف، ومصر البطلة، وإثيوبيا، بعد استبعاد جنوب إفريقيا لرغبتها في إشراك فريق أبيض بالكامل أو أسود بالكامل. ومع مرور الوقت، توسع عدد المنتخبات المشاركة: ستة عام 1963، وثمانية بعد خمس سنوات، ثم 12 في 1992، و16 بعد أربع سنوات، قبل أن تستضيف مصر أول نسخة تضم 24 منتخبا في 2019.
العمالقة
هيمنت مصر (7 ألقاب)، الكاميرون (5)، غانا (4)، وساحل العاج ونيجيريا (3 لكل منهما) على العرس القاري، حيث فازت بـ22 من أصل 34 نسخة. وساهم نجوم مثل حارس المرمى عصام الحضري، والمدافع وائل جمعة، ولاعبَي الوسط محمد أبو تريكة ومحمد بركات في فوز مصر بثلاثة ألقاب متتالية بين 2006 و2010.
الغيابات
غانا والرأس الأخضر، وكلاهما تأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، سيكونان أبرز الغائبين عن البطولة في المغرب بعد مشوار كارثي في التصفيات. حققت الرأس الأخضر فوزاً واحداً فقط في ست مباريات، فيما كان أداء غانا أسوأ، إذ تعادلت في ثلاث مباريات وخسرت الثلاث الأخرى.
المرشحون
يُعد المغرب المنتخب الأبرز للفوز باللقب وإنهاء سلسلة من المشاركات المخيبة. فبعد أن كان مرشحا في ساحل العاج مطلع 2024، خرج من ثمن النهائي بخسارة قاسية أمام جنوب إفريقيا 0-2. وتضم لائحة أبرز المنافسين له نيجيريا والكاميرون اللتين تسعيان الى التعويض بعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026، ومصر التي لم تتوج منذ 15 عاما، والسنغال الباحثة عن رد اعتبار بعد مشوار مخيب في نسخة 2024 وخروج مبكر من ثمن النهائي.
الأحصنة السوداء
من بين 12 منتخبا لم يسبق لها الفوز بالبطولة، تبرز مالي كمنتخب قادر على الذهاب بعيدا بعد خروجه غير المحظوظ من ربع النهائي أمام ساحل العاج المضيفة العام الماضي. وقال مدربها البلجيكي توم سانتفيت: «نحترم الجميع، لكننا لا نخشى أحدا. طموحنا هو البقاء في المنافسة حتى النهاية».
النجوم
أبدى مدرب المغرب وليد الركراكي تفاؤله بشأن تعافي القائد والمدافع حكيمي من إصابة في الكاحل، قائلا: «نأمل أن يكون جاهزا لمباراتنا الأولى ضد جزر القمر». ومن بين عشرة لاعبين مرشحين لجائزة أفضل لاعب إفريقي لعام 2025 التي فاز بها حكيمي، يُتوقع أن يشارك ثمانية في البطولة بالمغرب، فيما يغيب لاعب وسط الكاميرون ونابولي الايطالي أندري-فرانك زامبو أنغيسا للإصابة، ومهاجم بوروسيا دورتموند الالماني سيرهو غيراسي لعدم تأهل غينيا.
الاستعدادات
أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتغيير موعد السماح للاعبين الأفارقة من أنديتهم الأوروبية للحاق بمنتخباتهم الوطنية من 8 إلى 15 كانون الأول غضب العديد من المدربين، إذ اضطروا الى تعديل خططهم بشكل كبير. وقال مدرب أنغولا الفرنسي باتريس بوميل: «فيفا يحتاج إلى إفريقيا فقط خلال الانتخابات، لكنه لا يقدِّر بطولاتنا مثل كأس الأمم الإفريقية ولا يمنحها الاعتراف الذي تستحقه».
الأرباح
عندما فازت السنغال بنسخة 2022 في الكاميرون، حقق الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) أرباحا بنحو 10 ملايين دولار. أما نسخة 2025 في المغرب، فيتوقع أن تحقق فائضا قدره 110 ملايين دولار بفضل زيادة كبيرة في عائدات حقوق البث التلفزيوني.
الحضور الجماهيري
من المشكلات التي تكررت في نسخ عديدة ضعف الحضور في المباريات التي لا يشارك فيها المنتخب المضيف، ما يعطي انطباعا خاطئا بضعف الاهتمام بالبطولة. لكن نسخة 2024 في ساحل العاج شهدت تحسنا كبيرا، ويأمل المسؤولون المغاربة في جذب الآلاف من الجماهير المحلية إلى الملاعب في كل مباريات المجموعات الـ36 والأدوار الإقصائية الـ16.
الأمن
شهدت مباراة حديثة في دور المجموعات لمسابقة دوري أبطال إفريقيا بين الجيش الملكي المغربي والأهلي المصري إلقاء أجسام حادة على أرض الملعب، ما شكل إنذارا مهما للسلطات الأمنية المغربية. ولا تزال مشكلات مثل عداء الجماهير للمنتخبات الزائرة، ورمي المقذوفات، وتجاوز السعة المسموح بها بسبب فساد بعض المسؤولين، وضعف السيطرة على الحشود، تؤرق كرة القدم الإفريقية.
غانيّة في الستينيات وأعوام زوجية
حصدت غانا لقبين تواليا في كأس أمم إفريقيا لكرة القدم وبلغت النهائي أربع مرات خلال ستينيات القرن الماضي، عندما ارتفع عدد المشاركين بشكل لافت وتحوّل تنظيم البطولة إلى الأعوام الزوجية حتى 2012.
بقيادة المدرب تشارلز جيامفي، دخلت غانا على خط الألقاب، فتوّجت للمرة الأولى عام 63 على أرضها في أكرا وكوماسي، بمشاركة ستة منتخبات للمرة الأولى.
فاز منتخب «النجوم السوداء» في النهائي على السودان 3-0، فيما حلّت مصر ثالثة بتغلبها على اثيوبيا 3-0.
بالهام من رئيسها كوامي نكروماه العاشق لكرة القدم، خطفت غانا، الحديثة الاستقلال، لقبا ثانيا تواليا على الأراضي التونسية عام 1965.
بقيادة نجمها أوسي كوفي ومحتفظة بلاعبَين فقط من تشكيلة 1963، عادلت غانا انجاز مصر بلقب ثان.
بعد مباراة نهائية مثيرة جمعتها مع تونس انتهى وقتها الاصلي 2-2، سجّلت غانا هدف الفوز في الوقت الإضافي (3-2)، وحلّت ساحل العاج ثالثة بفوزها على السنغال 1-0.
اتخذت نسخة إثيوبيا 68 طابعا مميزا، إذ شاركت فيها 8 منتخبات للمرة الأولى من أصل 22 خاضت التصفيات. وبدءا من هذه السنة، أقيمت البطولة مرّة كلّ سنتين في الأعوام الزوجية حتى 2012.
بلغت غانا النهائي الثالث تواليا، لكن الكونجو كينشاسا جرّدتها من لقبها بهدف بيار كالالا، أمّا المركز الثالث فكان من نصيب ساحل العاج بفوزها على إثيوبيا 1-0.
ظهور لوران بوكو ولقب سوداني
في أوّل نهائيات تُنقل عبر التلفزيون، استضاف السودان، أحد مؤسّسي الاتحاد القاري، في الخرطوم ووَدْ مَدَنِي النهائيات للمرة الثانية عام 1970، لكن هذه المرة لم يفوّت «صقور الجديان» الفرصة وفازوا في المباراة النهائية بدعم جماهيري كبير على غانا 1-0 بهدف حسبو الصغير، بعد بلوغ الأخيرة النهائي الرابع تواليا.
شهدت الدورة بروز هداف خطير هو العاجي لوران بوكو الذي سجّل ثمانية اهداف. وسبق لبوكو أن سجّل ستة أهداف في الدورة السابقة، منها خمسة في مباراة واحدة ضد إثيوبيا، ما منحه لقب «رجل أسمرة».
وحلّت مصر ثالثة بفوزها على ساحل العاج بثلاثية نجم الترسانة حسن الشاذلي 3-1.
روى قلب الدفاع السوداني السابق نجم الدين حسن مجريات البطولة لصحيفة البيان الإماراتية «أقام المنتخب السوداني معسكره الاعدادي للبطولة في إحدى المدارس ثم انتقلنا بعد ذلك للإقامة في الكلية الحربية لمدة 15 يوما بعيدا عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية. وكان الاهتمام من جانب المسؤولين بالسودان يمتد إلى رأس الدولة ذاتها ممثلة في رئيسها جعفر نميري».
تابع أحد أفراد جيل ضم حيدر علي «جاجارين» ونصر الدين عباس «جكسا» ومنح السودان لقبه القاري الوحيد حتى الآن «أصعب المواقف التي واجهت منتخب السودان خلال تلك البطولة كانت خلال اللقاء مع مصر في الدور قبل النهائي. أصيب ثلاثة مدافعين أساسيين خلال النصف الساعة الأول، فاضطر المدرب إلى الاستعانة بمهاجم ولاعب خط وسط لسد النقص في عدد المدافعين».
حصل آنذاك لاعبو المنتخب البطل على مكافأة مقدارها 200 جنيه سوداني، عندما كان الجنيه يعادل 3 دولارات أميركية، بحسب حسن، الذي أضاف أن «مبلغ المكافأة كبير (مقارنة) بأسعار هذا الزمن لدرجة ان بعض اللاعبين اشتروا منازل بالمبلغ والبعض الآخر قام ببناء منزل بقيمة المكافأة على قطعة الأرض التي أهداها الرئيس السوداني لكل لاعب بالفريق».