استشهد الأسير عبد الرحمن سفيان محمد السباتين (21 عامًا) من بلدة حوسان قضاء بيت لحم، أمس الأربعاء، في مستشفى «شعاري تسيدك» بالقدس المحتلة، وفق ما أعلنت مؤسسات الأسرى. وأكدت أن السباتين، المعتقل منذ 24 حزيران 2025، كان بصحة جيدة عند اعتقاله، ولم تُوجَّه له أي تهمة، مشيرة إلى تعرضه لتعذيب قاسٍ وضرب في مناطق حساسة أدى إلى استشهاده.
وباستشهاد السباتين يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1967 إلى 322 شهيدًا معروفين بالاسم لدى المؤسسات الحقوقية. وتشير البيانات إلى أن الغالبية العظمى من الأسرى محتجزون دون محاكمة، ما بين اعتقال إداري تعسفي ومن تصنفهم سلطات الاحتلال «مقاتلين غير شرعيين». وحتى تشرين الثاني 2025 بلغ عدد المعتقلين الإداريين 3368 معتقلًا، فيما وصل عدد المصنَّفين «مقاتلين غير شرعيين» إلى 1205، دون احتساب معتقلي غزة.
وشنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة عسكرية واسعة أمس الأربعاء، طالت مدنًا وبلدات عدة في الضفة الغربية عشية احتفالات رأس السنة والأعياد المسيحية، تركزت في نابلس والخليل وبيت لحم. وقال نادي الأسير الفلسطيني إن قوات الاحتلال اعتقلت وحققت ميدانيًّا مع أكثر من 100 فلسطيني خلال ساعات الليل.
وشملت الاقتحامات بلدات نابلس وسلفيت شمال الضفة، والعيزرية وأبو ديس شرق القدس، وسلواد ودير جرير شرق رام الله، ومدينة أريحا. واقتحم الجنود عشرات المنازل وعبثوا بمحتوياتها وأخضعوا قاطنيها لتحقيقات ميدانية.
وفي سياق متصل، حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من تدهور خطير في أوضاع الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، في ظل «أسوأ موجة برد منذ سنوات»، حيث يُحرم الأسرى من الأغطية والملابس الشتوية. وقالت الهيئة إن الزنازين الإسمنتية تتحول إلى «بيئة شديدة الرطوبة»، فيما «تلسع الأسرّة المعدنية أجساد الأسرى»، دون وجود ملابس توفر الحد الأدنى من الدفء.
وفي القدس، وزعت بلدية الاحتلال 34 أمر هدم في أحياء متعددة، بينما شرعت آليات الاحتلال بهدم غرف متنقلة وموقف مركبات في حي رأس خميس شمال شرق المدينة بذريعة البناء دون ترخيص، وسط انتشار مكثف للشرطة التي منعت السكان من الاقتراب. ووفق الإحصائيات، نفذت قوات الاحتلال 27 عملية هدم وتجريف في القدس خلال تشرين الثاني الماضي. كما وثقت منظمة «البيدر» الحقوقية 418 انتهاكًا من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال ضد التجمعات البدوية في محافظات الضفة، شملت مصادرة أراضٍ، هدم منازل، تخريب محاصيل، ومصادرة مركبات وآليات زراعية.
ودعت المنظمة إلى تقديم ملفات الانتهاكات للمحاكم الدولية، معتبرة أنها «ممنهجة وترقى إلى جرائم تهجير قسري»، مطالبة الأمم المتحدة بإرسال بعثات مراقبة دائمة وتوفير حماية دولية للتجمعات البدوية.
وكشفت القناة العبرية السابعة عن موافقة المجلس الأعلى للتخطيط والبناء على إقامة 764 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية. كما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية عن «تحولات تاريخية» خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بإنشاء 140 نقطة استيطانية جديدة على مساحة تقترب من مليون دونم، أي أربعة أضعاف مساحة المستوطنات القائمة سابقًا.
وأظهر تحقيق صحفي أن ما يجري «يشبه الانقلاب» في الضفة الغربية، حيث يجري الاعتراف بأراضٍ كأراضي دولة ثم تسليمها للمستوطنين، ضمن خطة يديرها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مشيرًا إلى حالات سيطر فيها مستوطن واحد على عشرات آلاف الدونمات. وأشار التحقيق إلى تجاهل الحكومة تحذيرات المؤسسة الأمنية من انفلات المستوطنين وتصاعد العنف.
من جهته، أعرب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلق بالغ إزاء الارتفاع غير المسبوق في هجمات المستوطنين بالضفة الغربية، محذرًا من تدهور الأمن والخدمات للاجئين الفلسطينيين في ظل انخفاض تمويل وكالات الأمم المتحدة.
وفي القدس المحتلة، اقتحم 95 مستوطنًا المسجد الأقصى أمس الأربعاء تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ونفذوا جولات استفزازية وطقوسًا تلمودية، وسط قيود مشددة على دخول المصلين واحتجاز هوياتهم.
وتستعد «جماعات الهيكل» لتنفيذ اقتحامات واسعة بالتزامن مع ما يسمى عيد الحانوكاه الذي يبدأ في 14 كانون الثاني، حيث يشكل إشعال الشمعدان أبرز طقوسه، في محاولة لفرض مزيد من السيطرة الرمزية على المسجد المبارك.