عادت كرة القدم العربية والآسيوية لتشهد حواراً مثيراً متجدداً يجمع المنتخب الوطني لكرة القدم بنظيره العراقي، وهذه المرة على مستوى بطولة كأس العرب - فيفا 2025 المقامة حالياً في العاصمة القطرية الدوحة.
وشاءت ظروف وحسابات دور المجموعات من البطولة، إلى جانب مسارات الأدوار الإقصائية المبرمجة مسبقاً منذ سحب القرعة، أن تجعل المنتخبين في مواجهة منتظرة ستدور أحداثها عند الساعة الخامسة والنصف مساء الجمعة على ستاد المدينة التعليمية، ضمن الدور ربع النهائي، الذي ينطلق غداً الخميس بلقاء المغرب مع سوريا عند 5:30 مساء تليها عند 8:30 مباراة فلسطين والسعودية، على أن يستكمل الجمعة بمباراة النشامى مع العراق ثم الجزائر والإمارات عند 8:30 مساءً.
النشامى تأهل إلى هذا الدور بعدما ضرب بقوة في الدور الأول عبر ثلاثة انتصارات وضعته بصدارة المجموعة الثالثة على الإمارات (2-1) والكويت (3-1) وعلى مصر بثلاثية نظيفة، وبالمقابل استقر المنتخب العراقي ثانياً بالمجموعة الرابعة بـ 6 نقاط من فوزين على السودان والبحرين، وخلف الجزائر المتصدر بـ 7 نقاط، والذي كاد لولا فوزه على "أسود الرافدين" أن يكون طرفاً للنشامى في مباراة تسبق تلك التي ستجمعهما في بطولة كأس العالم 2026 لحساب المجموعة العاشرة بجوار الأرجنتين والنمسا.
وبالعودة إلى المشهد الأردني العراقي المنتظر الجمعة، فإنه وعلى مدار عقود طويلة تكرر كثيراً في تاريخهما الكروي، لكنه في السنوات القليلة الماضية كان حاضراً بقوة وحاسماً في مناسبات عدة، آخرها بالتصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم من خلال مباراتين شهدت الأولى تعادلهما (0-0) في البصرة، وفوز العراق (1-0) بالثانية في عمان، فيما لا تزال قمة المنتخبين في ثمن نهائي كأس آسيا في قطر 2023 تراود الأذهان، حينما خطف النشامى فوزاً مثيراً بنتيجة (3-2) أسهم باستكمال مشواره إلى المباراة النهائية وحلوله بالمركز الثاني في أبرز إنجازاته على صعيد النهائيات القارية.
وبعيداً عمّا جرى وكان بين المنتخبين، على النشامى أن يدرك ضرورة عدم إدراج مواجهة الغد ضمن حسابات وأفكار رد الاعتبار بعد الخسارة الأخيرة في عمان، بل بعقلية احترافية ترتكز على مفاهيم تضع الهدف الأسمى وهو بلوغ نصف النهائي، لأن مستقبله في هذه البطولة وطموحات جماهيره مرهون بما سيقدمه من أداء متزن وذكي داخل الملعب، بعيداً عن أي تشويش خارجي سواء من ذكريات سابقة، أو الإعلام وأدواته على مواقع التواصل الاجتماعي أو من ضغط الجماهير.
وبالإضافة إلى ذلك، يتوجب الحذر من الثقة المفرطة، فما قدمه المنتخب إلى حد الآن في كأس العرب، والفوز المثير على العراق في كأس آسيا 2023 يبقى إنجازاً بارزاً، لكن الظروف تغيرت، ولا يجب أن يتحول إلى عامل ثقة زائدة قد تربك الحسابات، أو تسبب التراخي وعدم الثبات، في ظل الاندفاع العراقي المتوقع قياساً بما يملكه هو الآخر من أهداف وتطلعات.
إذن، المطلوب أن يدخل النشامى مباراته مع العراق بذات التوازن الذي أظهره في الدور الأول من كأس العرب، وأن يكون الأداء امتداداً للروح التي قادت المنتخب إلى صدارة مجموعته، وأن يترجم الطموح الكبير إلى خطوات مدروسة نحو إنجاز جديد، يضاف إلى رصيد الكرة الأردنية ويعزز مكانتها عربياً وآسيوياً وعالمياً.
كما أن التركيز وإبعاد اللاعبين عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية و"السوشال ميديا" يبقى عاملاً رئيساً يمنح النشامى القدرة على مواصلة الحضور المميز والمتصاعد، خاصة بعد ضمان المشاركة التاريخية في كأس العالم 2026.