المنتخب الوطني يؤكد جاهزية عناصره كافة بالفوز على مصر
يواجه المنتخب الوطني لكرة القدم نظيره العراقي في الدور ربع النهائي من بطولة كأس العرب (فيفا - قطر 2025)، في ستاد المدينة التعليمية، يوم بعد غدٍ الجمعة عند الخامسة والنصف مساء.
وتعرّف المنتخب على منافسه بعد أن أنهى دور المجموعات من عمر البطولة متصدراً مجموعته (الثالثة) بالعلامة الكاملة (9 نقاط) تحصل عليها من ثلاثة انتصارات، كان أولها على حساب الإمارات 2-1، والثاني عندما تجاوز الكويت 3-1، وآخرها أمس عندما أحرج مصر بالفريق الاحتياطي 3-0.
وهنأ، سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، النشامى على ما حققوه لغاية الآن في البطولة وسلسلة الانتصارات الكاملة التي وضعتهم عن جدارة واستحقاق بصدارة المجموعة.
وشارك سموه عبر خاصية القصص في «إنستغرام» صورة لفرحة لاعبي المنتخب الوطني، وعلّق عليها: «بالعلامة الكاملة مبارك للأردن».
وجاء تأكيد اللعب أمام العراق بعد أن خسر «أسود الرافدين» أمام نظيره الجزائري 0-2 أمس، ليستقر ثانياً ضمن حسابات المجموعة الرابعة برصيد 6 نقاط، ليواجه أول المجموعة الرابعة (النشامى)، في حين ذهب الجزائر متصدراً مجموعته بـ7 نقاط في طريقه لربع النهائي ليلاقي الإمارات (وصيف الثالثة)، مقابل مغادرة البحرين والسودان (الرابعة) البطولة.
وجاءت طريق الإمارات للدور المقبل عندما تغلب بدوره على الكويت 3-1، ليجمع في رصيده (4 نقاط) إثر انتصار الأمس وتعادل أمام مصر والخسارة من النشامى، وخرج من دور المجموعات منتخبا مصر (نقطتين) من تعادلين مع الكويت والإمارات، وكذلك غادر المنتخب الكويتي بنقطة يتيمة.
وضع مثالي
بعد انقضاء دور المجموعات وتحقيق الإنجاز، يتوجب الوقوف عند المستويات الكبيرة التي يقدمها المنتخب في مواجهاته الرسمية، خصوصاً وهو يفرض نفسه أمام عشاقه وأمام العالم ليتحدث بلغة الكبار في عالم كرة القدم ليقول: أنا موجود، وأستحق أن أكون مع الكبار. وهذا بالطبع ليس بالعاطفة، بل بالأداء والفاعلية في المستطيل الأخضر وعلى مرأى كل العالم وعبر كل القارات.
هذا بالتأكيد تأكيد على أحقية النشامى في الافتخار والتباهي بهذا الجيل الذي يقدم للوطن الكثير من معاني الانتماء والتفاني بحب الوطن وعشق التراب... نعم؛ المنتخب الوطني بات حالة وطنية كبيرة تستحق من الجميع الاستمرار بدعمه والوقوف أمامه وخلفه في كل الظروف وبكل المناسبات، وواجب على الجميع تقديم الغالي والنفيس لهذه الحالة التي دخلت كل بيت أردني بأناقة ونثرت الأفراح في كل حي وشارع.
بروفات
واقعياً، المنتخب هو الذي تأهل أولاً لمونديال 2026 من بين المنتخبات العربية، وهذا الحال بالطبع يحتاج إلى الكثير من العمل الذي بدأ فعلياً منذ أن ضمن مقعداً في العرس العالمي. لذلك وجب التذكير هنا أن مباريات كأس العرب الحالية تعتبر «بروفة» واقعية للمنتخب في طريق الإعداد المونديالي، وبالتأكيد يعي مدرب المنتخب وربان مركبه المدرب جمال السلامي أن كل مواجهة يجب أن تُحسب بدقة، وأن كل حالة يمر بها النشامى قبل الاستحقاق الرسمي يجب أن تُكال بكل الموازين والمقاييس للوصول إلى منتخب يشكل حالة فنية خاصة بشخصية مهيبة.
الدكة تصدم الفراعنة
كان بدلاء المنتخب أو «الاحتياطيون» أمس على الموعد عندما وقفوا نداً شرساً أمام أطماع الفراعنة في مواجهة كبيرة شهدها ستاد البيت المونديالي في الدوحة، وأمام جماهير زحفت خلف النشامى وهي على ثقة بأن المستحيل ليس أردنياً، وأن النشامى سواء بالصف الأول أو «الفريق الثاني» قادرون على إثبات قوة المنتخب بغض النظر عن الأسماء؛ فكل اللاعبين نجوم وكل المنتخب نشامى.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإن النشامى هو المنتخب الوحيد في البطولة الذي خرج من دور المجموعات بالعلامة الكاملة (9 نقاط)، وهو المنتخب الذي يضم هداف البطولة حالياً النجم علي علوان برصيد 3 أهداف، بالإضافة إلى المواهب التي ظهرت في فواصل خاصة خلال المباريات الثلاث.
في الميدان
مثل النشامى: نور بني عطية، هادي الحوراني (عبدالله نصيب)، سليم عبيد (سعد الروسان)، علي حجبي (حسام أبو الذهب)، عصام السميري، رجائي عايد، إبراهيم سعادة، محمد أبو حشيش (مهند أبو طه)، محمد أبو زريق، أحمد العرسان (محمود مرضي)، وعودة الفاخوري.
مثل مصر: محمد بسام، كريم العراقي، محمود الونش، ياسين مرعي، يحيى زكريا، غنام محمد، أكرم توفيق، محمد مجدي أفشة، ميدو جابر، مروان حمدي، وإسلام عيسى.
مبادرات اردنية
بدأ بهجوم أردني كاسح، رغم أن الأسماء الحاضرة كانت في حسابات البدلاء قبل المواجهة، ليجد المتابع نفسه أمام لوحات فنية رسمها النشامى منذ الدقائق الأولى؛ وبالتحديد عند الدقيقة الثالثة عندما سدد شرارة إثر دربكة أمام المرمى كرة تصدى لها الحارس.
وعند الدقيقة 6، جرب العرسان التسديد فعبرت كرته فوق المرمى نحو الجماهير، وعند الدقيقة 9 صوب الحوراني كرة هددت وابتعدت.
بعد ربع ساعة من اللعب، حاول المنتخب المصري العودة إلى الأجواء، وكانت فرصة الونش الرأسية الأخطر على وجه التحديد، ولكن يقظة بني عطية كانت حاضرة بقوة لتبدد الخوف وينتهي التهديد الفرعوني.
عند الدقيقة 19، أثبت النشامى أن المستحيل ليس أردنياً، عندما خطف أبو حشيش هدف التقدم بعد قصة قصيرة بدأها شرارة عندما عبر المدافع من جهة اليمين وسلم الكرة للعرسان بخفة فأعادها الأخير لشرارة الذي سدد كرة زاحفة ارتدت من بين أقدام الفاخوري والمدافع وتهادت أمام المرمى، فسبق إليها (المتحفز) أبو حشيش وأسكنها في الشباك على يمين الحارس معلناً الهدف الأول.
استمر اللعب سجالاً وحاول المنافس العودة عبر محاولات من جهات عدة، ولكن انضباط النشامى كان له الكلمة الأخيرة في الرد على تلك المحاولات، وبرز من الفراعنة اللاعب إسلام عيسى الذي أزعج مدافعي النشامى في أكثر من حالة وبشكل ملحوظ.
قبل خمس دقائق على نهاية الشوط، استلم النشامى دفة المجريات مجدداً، وأحرز هدف التعزيز (الثاني) وكان السيناريو بعد طلعة بدأت من وسط الميدان وصلت للعرسان فسلم الأمر لشرارة فدخل بها إلى المناطق المصرية الخطرة، وبحنكته وأسلوبه الخاص استطاع أن يفرغ زاوية بعيدة في المرمى ليضع كرته فيها بقمة الجمال، الهدف الثاني.
الخمس دقائق الأخيرة لم تغيّر شيئاً وخرج النشامى متفوقاً وسط ذهول مدرجات الجمهور المصري.
تبديل وتعزيز
بعد الفاصل، عاد الشوط الثاني، وأحدث السلامي تغييراً بإشراك أبو طه مكان أبو حشيش، وكان مدرب مصر طولان حاضراً بتغييراته كذلك فأشرك النني وحسام حسن وأحمد هاني سعياً لتغيير النمط الكلاسيكي.
عند الدقيقة 50 سجل الفاخوري هدفاً بمجهود فردي تم إلغاؤه بعد عودة الحكم لتقنية الفار بداعي وحود خطأ سبق التسجيل.
هدأت المباراة واستمرت المحاولات غير الخطرة بين الجانبين، واستمر السلامي بتعديلاته البشرية لتنشيط بعض المراكز، واستمر معها التفوق الأردني رقمياً وفنياً.
الدقائق التي تلت تلك الأحداث حفلت بالإثارة والمحاولات الأردنية، وحاول الفراعنة كثيراً، ولكن تألق حارس المرمى بني عطية في أكثر من موقف كان الأبرز، فيما كانت أوراق النشامى البديلة هي الرابحة، وخصوصاً علوان الذي تحصل على ركلة جزاء عند الثواني الأخيرة وسجل منها هدف الاستحقاق الثالث ليخرج النشامى بانتصار تاريخي عريض على منتخب الفراعنة.
ربع النهائي يبدأ غدا
وينطلق غدا الدور ربع النهائي حيث يلتقي المغرب مع سوريا عند 5:30 مساء تليها في 8:30 فلسطين والسعودية، على أن يستكمل الدور يوم بعد غد الجمعة بمباراة النشامى مع العراق عند 5:30 مساء ثم يتواجه الجزائر والإمارات عند 8:30 مساء.