يحتفي العالم في العاشر من كانون الأول سنوياً، باليوم العالمي لحقوق الإنسان، مكرساً الذكرى السابعة والسبعين لاعتماد "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في باريس عام 1948.
هذه الوثيقة، التي تُرجمت إلى 577 لغة، تظل حجر الزاوية للمنظومة الدولية، مؤكدة على حقوق غير قابلة للتصرف لكل إنسان لمجرد كونه إنساناً، بغض النظر عن أي تمييز.
صيغ هذا الإعلان التاريخي في أعقاب ويلات الحرب العالمية الثانية، ليحدد للمرة الأولى الحقوق الأساسية التي يجب أن تُصان عالميًا. ويُعد الإعلان، بوصفه "معياراً مشتركاً للإنجاز لجميع الشعوب وجميع الأمم"، ومخططاً عالمياً للقوانين والسياسات الدولية والوطنية والمحلية، ويوفر أساساً متيناً لجدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة.
يؤكد الإعلان على أن "يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق"، ويكرس حقوقاً جوهرية تشمل الحق في الحياة والحرية والأمان، والحق في التعليم، وحرية الرأي والتعبير، والمساواة أمام القانون.
وشكل الإعلان الأساس الذي بنيت عليه جميع المعاهدات والصكوك الدولية اللاحقة لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
موضوع 2025: ركيزة كرامتنا في الحياة اليومية
ووفق الأمم المتحدة، تأتي الذكرى السابعة والسبعون في مرحلة عالمية تتسم بـ"الاضطراب وعدم اليقين"، وتزايد مشاعر انعدام الأمن والاستياء، لهذا، تم اختيار موضوع يوم حقوق الإنسان لعام 2025 ليكون "حقوق الإنسان ركيزة كرامتنا في الحياة اليومية".
وتهدف الحملة إلى إعادة تفاعل الناس مع حقوق الإنسان، وإظهار كيف تساهم هذه الحقوق في تشكيل الحياةاليومية، بدلاً من النظر إليها كأفكار مجرّدة، كما تسعى الحملة إلى سدّ الفجوة بين مبادئ الإعلان والتجارب اليومية، مؤكدة أن حقوق الإنسان إيجابية وجوهرية وقابلة للتحقق.
وتهدف الحملة الى إذكاء الوعي وإلهام الثقة وتشجيع العمل الجماعي من خلال إبراز أن حقوق الإنسان هي الأساسيات التي نعتمد عليها كل يوم.
وعلى الرغم من مرور 77 عاماً، لا تزال التحديات قائمة والانتهاكات الصارخة لمبادئ الإعلان تضع أهميته وقوته على المحك. تُشكل هذه الذكرى فرصة للتأمل في الإنجازات واستعراض المعوقات التي تحول دون التجسيد الكامل لمبادئه الثلاثين حيث تتفاقم النزاعات والصراعات،
وتتعدد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مناطق النزاع، وتستهدف بشكل خاص النساء والأقليات العرقية والدينية.
كما تستمر أشكال التمييز والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي في الحيلولة دون تمتع الملايين بالحقوق الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم ومستوى معيشي لائق، وتقليص المجال المخصص للحريات المدنية والمجتمع المدني في العديد من البلدان، وتواجه مبادئ حقوق الإنسان العالمية التشكيك في بعض المحافل الدولية.
دعوة للالتزام والعمل الجماعي
وتُشكل هذه الذكرى السنوية حافزاً لتجديد الالتزام العالمي بالنهوض بوعد الإعلان، حيث تدعو الأمم المتحدة إلى مجموعة من الإجراءات لضمان احترام هذه الحقوق وتنفيذها بشكل كامل للجميع من خلال تعزيز الوعي وسد الفجوة بين المبادئ المجردة والتجارب اليومية للناس، والتأكيد على أنها أساسيات الحياة، والعمل على كافة المستويات عبر تضافر الجهود على المستويات المحلية والوطنية والدولية لضمان احترام الحقوق، ودعم آليات الحماية من خلال تقوية ودعم عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان وآليات مجلس حقوق الإنسان لضمان المساءلة عن الانتهاكات.
ويعد إحياء الذكرى السابعة والسبعين للإعلان العالمي هو تذكرة بأن احترام حقوق الإنسان ليس خياراً سياسياً، بل واجب قانوني وإنساني من أجل تحقيق هذه الحقوق لضمان "الكرامة والحرية والعدالة للجميع" التي وعد بها الإعلان قبل سبعة وسبعين عاماً.