تتجه قرى في محافظة الطفيلة خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع مساحة الزراعة المحمية عبر إنشاء بيوت بلاستيكية، وذلك استجابة لانحسار المواسم والبحث عن محصول مبكر وتخفيف المخاطر المناخية، ويُلاحظ أن هذا الانتشار ارتبط بتغيرات في أنماط الري وباعتماد مزارعين على تقنيات أبسط للزراعة طوال العام، وتزامنا مع تدخلات رسمية داعمة عبر برامج تدريبية ودعم بنيوي من وزارة الزراعة هدفها رفع الإنتاجية وتأمين دخل مستقر للمزارع.
ويروي المزارع محمد الرفوع تجربته مع البيت البلاستيكي بأن الانتقال إلى البيت أعطاه قدرة على زراعة الخضار على مدى أطول من السنة وتقليل الخسائر من الرياح والصقيع، وأن تكاليف الإنشاء الأولية ارتفعت لكنه تمكن من تغطية جزء منها ببيع إنتاج مبكر في الأسواق المجاورة، مضيفا أن حاجته اليوم هي لوصول مياه منتظمة ودعم فني مستمر لمواجهة آفات وأمراض المحاصيل في البيوت.
ويضيف المزارع خليل الخوالدة أن تجربته ببناء بيت بلاستيكي في مزرعته قللت من الاعتماد على المواسم المطيرة، إلا أن هنالك مخاوف مرتبطة بتكاليف الصيانة والتقلبات السعرية للمدخلات الزراعية، لذلك؛ يرى ضرورة وجود خطة محلية متناسقة لتأمين سلاسل تسويق تضمن عائداً مستقراً للمزارع.
من جهته؛ أشار مدير زراعة الطفيلة المهندس بلال الهلول أن المديرية تجري مسحاً دوريا لحاجات المزارعين وتقديم إرشاداً فنياً لهم حول تصميم البيوت ونظم الري المناسبة لتضاريس المحافظة، موضحا أن المديرية تنفذ حملات تدريب حول الري التنقيطي والحصاد المائي وتنسق مع مؤسسات لتمويل مشاريع صغار المزارعين.
وذكر الهلول أن أولويات المديرية تشمل تحسين سبل وصول المياه للمزارع الصغيرة وتقديم إرشاد مستمر حول إدارة المحصول داخل البيوت البلاستيكية، وأن هناك تعاون مع جهات تنفذ مشاريع تقنية مائيّة لخفض استهلاك المياه في البيوت، بهدف خلق بيئة إنتاجية أقل عرضة لتقلبات الطقس ومخاطر الأمراض النباتية.
وتظهر بيانات رسمية أن الزراعة المحمية تشغل مساحات ملحوظة عند حساب الخضار، فيما تشير تقارير وزارة الزراعة والتعداد الزراعي إلى وجود مساحات مخصصة للخضراوات في البيوت البلاستيكية على مستوى المملكة، حيث رصدت ارتفاعاً في قيمة الصادرات الزراعية وبرامج دعم الاختيارات التقنية للمزارعين.
ويبقى التحدي الرئيسي امام البيوت البلاستيكية في محافظة الطفيلة هو توفير مياه منتظمة وتخفيض تكلفة الدخول إلى هذه التقنية للمزارعين الصغار، فيحتاج الأمر المزيد من استثمار هذا التنسيق بين كافة الجهات ذات العلاقة من مؤسسات رسمية والمؤسسات المالية والتسويقية لتأمين قروض ميسرة وسلاسل تسويق ومحطات تجميع، وهو ما تعمل عليه الجهات المعنية وفق بيانات وبرامج مدرجة في خطط وزارة الزراعة.