أكد فضيلة الشيخ محمد الجهني، مفتي مدينة العقبة، أن الكنيسة أيلة البيزنطية تمثل إرثًا دينيًا وتاريخيًا عميقًا، يعكس وجود الرسالة المسيحية في المنطقة منذ فترات مبكرة، ويبرز مكانتها كملاذ هادئ بعيد عن النزاعات والصراعات.
وأشار الشيخ الجهني الى "الرأي" أن الكنيسة كانت مركزًا مهمًا للقاءات الإسلامية–المسيحية خارج الجزيرة العربية بعد الهجرة النبوية، حيث انطلق وفد دبلوماسي برئاسة أسقف أيلة يوحنا بن رؤبة للقاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في تبوك، مقدمًا له الهدايا، وقد بادلهم الرسول صلى الله عليه وسلم بردته وكتب لهم عهد أمان وسلام، ينص على حماية سكان أيلة واستقبال المسافرين المسلمين، وضمان حرية الطرق وعدم منع مرور القوافل، ما يعكس روح التسامح والضيافة التي سادت المنطقة آنذاك.
وأوضح أن الكنيسة شهدت خلال فترة الخلافة الراشدة أحداثًا مهمة، إذ استضاف أهل أيلة المسيحيون الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلال زيارته للمنطقة، وبات عندهم ليلة كاملة، مقدمين له الثياب والهدايا وأصلحوا له ثوبه الذي تمزق أثناء السفر، وهو ما يعكس الاحترام المتبادل وروح التعاون بين المسلمين والمسيحيين.
وأضاف أن الكنيسة كانت على اتصال بمراكز دينية أخرى، مثل كنيسة غزة، حيث حضر أسقفتها أيضًا للقاء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في تبوك، ما يدل على شبكة من العلاقات الدبلوماسية والروحية بين المجتمعات المسيحية والإسلامية في تلك الفترة.
وأشار الشيخ الجهني أيضًا إلى أن الكنيسة استضافت لاحقًا موالي الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد استشهاده، نظرًا لتميز المنطقة بالهدوء وبُعدها عن الفتن، واستضافهم أهل أيلة المسيحيون مثالًا في الضيافة وحسن الجوار، ما ساعد على نشوء أيلة الإسلامية جنبًا إلى جنب مع أيلة المسيحية في إطار من التعايش والوئام الاجتماعي.
وأكد أن الكنائس المنتشرة في بلاد الشام، ومنها كنيسة أيلة، كانت منارات على طرق الرحلات والتجارة، وملاذًا آمنًا للابتعاد عن الاضطهاد الوثني الذي عاناه المسيحيون انذاك، وقد خلدها العرب في أشعارهم وقصصهم. وأضاف أن الأردن اليوم، بقيادة الهاشميين، يعيد إحياء هذه المواقع الأثرية، لتكون رسالة حضارية للعالم حول ما يعيشه الأردن من عيش ووئام، وسط عالم مليء بالتحديات والصراعات.
وأشار أن العقبة على عتبات احتفالية كبرى تعيد لهذه الكنيسة حضورها وألقها في العلاقة الأخوية المميزة يبين أبناء الأردن مسلمين ومسيحيين.