أتفق خبراء ومختصون أمنيون على أن اجتماعات العقبة باتت عنصرا أساسيا في منظومة الأمن الإقليمي، لما توفره من مساحة حوار صريحة وآمنة لتقريب وجهات النظر، مشيرين إلى أن الاجتماعات رسخت مكانتها كإحدى أبرز المنصات الإقليمية لمناقشة القضايا الأمنية والسياسية الملحة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة واضطرابات أمنية معقدة.
وتهدف"اجتماعات العقبة" بحسب الخبراء، والتي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني في 2015 إلى تعزيز التنسيق والتعاون الأمني والعسكري وتبادل الخبرات والمعلومات بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لمحاربة الإرهاب وفق نهج شمولي.
وأشاروا إلى أن ستضاف الأردن أمس جولة جديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة"، بالشراكة مع ألبانيا والتي تركز بنسختها الحالية على أهمية تعزيز الحوار بين الأديان كمحور رئيسي للجولة الجديدة من المبادرة. وقال الخبراء ان الاجتماعات، تمثل نموذجا فاعلا للدبلوماسية الأمنية الوقائية، وتسهم في احتواء وردع الأزمات.
من جهته، لفت المختص في علم الجريمة الدكتور خالد الجبول إلى أن اجتماعات العقبة توفرت إطارا عمليا لتنسيق المواقف وتبادل المعلومات بين الأطراف المعنية، بعيدا عن الضغوط الإعلامية أو الحسابات السياسية الضيقة.
وأضاف أن تبرز أهمية هذه الاجتماعات في قدرتها على جمع الأطراف المؤثرة حول طاولة واحدة، بما يسمح ببناء فهم مشترك للمخاطر الأمنية، خصوصا في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب وحوار الأديان ونبذ العنف والتطرف.
وبين الجبول أن استضافة الأردن لهذه الاجتماعات تعكس الثقة الدولية والإقليمية بالدور الأردني كوسيط فاعل يتمتع بعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، مشيرا إلى أن الأردن يمتلك خبرة طويلة في إدارة الملفات الأمنية الحساسة، ويتميز بنهجه القائم على الحكمة وتغليب الحلول السياسية.
بدوره قال الخبير والمحلل الأمني العقيد الركن المتقاعد الدكتور عبد المجيد الكفاوين أن اجتماعات العقبة تأتي في توقيتات دقيقة ومهمة، مشيرا الى الأحداث المتسارعة في المحيط الإقليمي.
وأضاف، لعبت اجتماعات العقبة دورا مهما في خفض التوتر وقبول الأخر ومنع اتساع رقعة العنف، عبر التوصل إلى تفاهمات أمنية تجنب المنطقة سيناريوهات خطيرة تؤثر على السلم الأمن في المنطقة ومنع تطوره وخاصة بنسحتها الحالية في التركيز على حوار الأديان.
وبين الكفاوين أن الاجتماعات قد لا تنتج حلولا نهائية، لكنها تعد صمام أمان مرحلي يمنح الأطراف فرصة التهدئة وإعادة ضبط الإيقاع الأمني ،إضافة إلى بعدها الأمني، تحمل اجتماعات العقبة رسائل سياسية ودينية واضحة، مفادها أن الاستقرار الإقليمي مسؤولية جماعية، وأن التنسيق والتعاون يبقيان الخيار الأفضل في مواجهة الأزمات المعقدة ، منوها إلى أن هذه الاجتماعات تعزز مفهوم الأمن الشامل الذي لا يقتصر على الجوانب العسكرية، بل يشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.