يشهد الشارع الأردني في كل موسم مطري نقاشات واسعة حول اختلاف شدة الهطول وتغير التوقعات الجوية، خاصة خلال حالات عدم الاستقرار الجوي.
"الرأي"سألت مدير إدارة الأرصاد الجوية، رائد رافد آل خطاب، لتوضيح الفارق العلمي بين المنخفضات الجوية وحالات عدم الاستقرار، ومدى دقة التنبؤ بكل منهما.
وحول طبيعة النشأة والتكوّن وضح آل خطاب أن حالات عدم الاستقرار الجوي تعد ظاهرة محلية النشأة، تتكوّن داخل المنطقة نفسها بفعل تداخل عدة عوامل، أبرزها: تمدد منخفض سطحي حراري مثل منخفض البحر الأحمر.
وقال أن هذا التداخل يؤدي إلى تشكّل غيوم ركامية قد تحتوي على غيوم رعدية، وغالباً تتشكل بشكل محلي وغير منتظم.
وبين أن حالات عدم الاستقرار مناخيا تحدث في فصلي الخريف والربيع وتكون اكثر عنفا في فصل الخريف.
أما المنخفض الجوي بحسب آل خطاب فهو نظام جوي واسع النطاق، تترافق فيه جبهات هوائية باردة ومنظمة، وانخفاض واضح على درجات الحرارة.
ويؤكد آل خطاب أن النماذج العددية العالمية تواجه صعوبة في التنبؤ بحالات عدم الاستقرار لأنها سريعة التغيّر ومحلية التأثير، ما يجعل السيناريوهات تتبدل مع كل تحديث جديد. وبالتالي، تكون دقة التنبؤ فيها أقل من المنخفضات الجوية، وفي المقابل، تكون النماذج العددية أكثر استقراراً عند تحليل المنخفضات الجوية، مما يجعل التوقعات أعلى دقة وثباتاً.
وحول الهطولات المطرية في حالات عدم الاستقرار تكون متقطعة وغير منتظمة وقد تكون غزيرة خلال فترة زمنية قصيرة، وهذا النوع من الأمطار يؤدي إلى السيول الفجائية (Flash Flooding)، لأن الأرض والمجاري المائية لا تستوعب كميات المياه السريعة، وقد تتأثر منطقة بالأمطار بينما تبقى مناطق مجاورة غائمة فقط أو حتى مشمسة.
أما في المنخفضات الجوية فتكون الهطول عادة منتظم ومتواصل والتأثير يكون متدرجاً من منطقة لأخرى، والأمطار تتوزع بشكل أكثر اتساقاً مقارنة بحالات عدم الاستقرار.
وحول أسلوب تعامل الأرصاد الجوية يبيّن آل خطاب أن دائرة الأرصاد تتعامل مع عدم الاستقرار وفق مبدأ "أسوأ احتمال"؛ أي أن التحذيرات تُبنى على أعلى مستوى من التأثير المتوقع حمايةً للأرواح والممتلكات، حتى لو لم يتحقق الحد الأقصى من التأثير لاحقاً.
كما يؤكد أن جميع التوقعات الجوية تُبنى اعتماداً على مشيئة الله تعالى، فهو المسير لهذا الخير الذي ينزل على البلاد.