منذ تأسيسها قبل ما يزيد عن ربع قرن، أسهمت جامعة الحسين بن طلال بتحقيق نهضة تنموية، انعكست إيجاباً على التعليم والخدمات والاستثمار، وعززت الفرص الاقتصادية المتاحة أبناء المنطقة.
وأسهمت الجامعة بإتاحة الفرصة لعدد واسع من أبناء المحافظة باستكمال تعليمهم الجامعي، نظراً لقربها من مكان سكنهم، عكس بقية الجامعات التي تبعد عن مركز المحافظة وبلداتها المختلفة.
يقول علي المراعية، إن قرب الجامعة من بلدته في قضاء أذرح، أسهم بتحفيزه على مواصلة تعليمه الجامعي، وهذا حال كثيرين من أبناء المحافظة، والتي أسهمت جامعة الحسين بتشجيعهم على استكمال دراستهم، سواء للمرحلة الجامعية الأولى أو في الدراسات العليا.
ويتفق معه سليمان الحسنات، الذي يؤكد أن قرب كلية البترا للسياحة والآثار التابعة للجامعة من مكان سكنه وعمله في وادي موسى، قد حفزه على استكمال دراسته العليا لمرحلة الماجستير، مشيراً إلى أن وجود الجامعة شجع الآلاف من أبناء المحافظة أيضاً على استكمال دراساتهم العليا فيها.
ويؤكد الحسنات، أن الجامعة تمتاز بكوادر تدريسية على درجة عالية من الكفاءة والعلم، وأنه تمكن خلال فترة دراسته العليا، من اكتساب الكثير من العلوم والمهارات في مجال السياحة.
ويبين أن الجامعة أسهمت أيضاً بزيادة أعداد المبتعثين وممن أكملوا دراساتهم العليا في مجال الدكتوراه أبناء المحافظة وجوارها، وذلك نظراً لأنها وفرت فرص عمل للكثير منهم، وهذا ما أحدث نهضة تعليمية كبيرة في المنطقة.
ويشير رعد عوجان إلى أن جامعة الحسين بن طلال، كان لها دور تنموي كبير، تمثل بتوفير فرص تعليم وعمل كثيرة لأبناء محافظة معان، إلى جانب دورها بتحسين الخدمات العامة، وتنويع فرص الاستثمار أمام أبناء المنطقة.
ويوضح عوجان، أن الجامعة أسهمت بإيجاد فرص استثمار وعمل للكثيرين، وذلك من خلال مشروعات الاسكان والتنوع في الأسواق التجارية، من أجل خدمة مجتمع طلبة الجامعة والعاملين فيها.
ويعتبر علي كريشان، أن الأثر الاقتصادي للجامعة كان كبيراً على مجتمع معان، وأسهم بإحياء المناطق القريبة من الجامعة والمحيطة بها، حيث تم استحداث الأسواق وتنويعها وبما يتماشى مع احتياجات الطلبة.
وينوه إلى أن الجامعة أسهمت أيضاً من خلال تنوع تخصصاتها وجودة مخرجات التعليم فيها، برفد القطاعات المختلفة بالمحافظة بالأيدي العاملة المؤهلة التي رفعت من سوية العمل العام وأحدثت تغييراً إيجابياً في مجتمعات المحافظة المختلفة.
وتشير نتائج دراسة علمية منشورة في مجلة جامعة الحسين بن طلال للبحوث، والتي حملت عنوان «اتجاهات المواطنين في محافظة معان نحو الآثار التنموية للجامعة»، إلى الآثار العلمية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للجامعة على مجتمع المحافظة.
وكشفت الدراسة عن الأثر التنموي في المجال الاقتصادي للجامعة، والذي أسهم في تحسين أسعار الأراضي والعقارات في مدينة معان، وزاد وسائل النقل العامة فيها، وأعداد المحال التجارية ومراكز التسوق، إضافة إلى توفير مشاريع صغيرة مدرة للدخل لأبناء المجتمع المحلي، وتوفير فرص عمل لأبناء المنطقة، وجذب الاستثمارات وتطوير المشروعات.
وأكدت نتائج الدراسة على دور الجامعة في توفير فرص عمل لأبناء المنطقة في الهيئة التدريسية والإدارية، وهذا ما يظهر بوضوح دور الجامعة في المساهمة في حل مشكلتي الفقر والبطالة في المنطقة، والذي يمثل أحد مؤشرات التنمية المحلية.
وحول الأثر التنموي للجامعة في المجال الاجتماعي، فقد خلصت الدراسة إلى أن هناك جملة من الآثار الايجابية في هذا المجال، فالجامعة تعد واجهة حضارية للمدينة، وأسهمت في تحسين الصورة النمطية لها، وتحسين مستوى الخدمات الاجتماعية، وتأكيد النظرة الإيجابية للتعليم الجامعي وغيرها.
واستعرضت الدراسة الأثر التنموي في المجال التعليمي والثقافي للجامعة، حيث وفرت فرصا لاستكمال الدراسات العليا لأبناء المجتمع المحلي، وساهمت في تحسين أوضاع المدارس وسد النقص في قطاع المعلمين، وذلك بتخريج أعداد مؤهلة تربوياً للعمل في المدارس، وفتحت الجامعة قنوات التواصل مع المؤسسات المختلفة، وعززت من الصورة الايجابية للمنطقة، من خلال الأنشطة والفعاليات على المستوى الوطني والإقليمي.