شهدت الضفة الغربية أمس السبت، اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال أدت لإصابة عدد من المواطنين واعتقال آخرين بينهم سيدة. فيما أعلن جيش الاحتلال، استكمال عمليّة «خمسة أحجار» شمالي الضفة الغربية المحتلة، والتي شملت اعتقال مئات الفلسطينيين.
وقال جيش الاحتلال في بيان، إنّ «قوات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الكوماندوز ولواء منشيه ولواء السامرة (الضفة الغربية) وسلاح الجوّ؛ استكملت إلى جانب قوات الشاباك وحرس الحدود، عملية «خمسة أحجار» لإحباط عمليات في شمال السامرة (الضفة الغربية المحتلة)، خلال الأسبوعين الماضيين». وذكر أنه «في إطار العملية، قضت القوات على ستة فلسطينيين، واعتقلت عشرات المطلوبين، واستجوبت عشرات المشتبه بهم». وقال الاحتلال إنه » نُفذ أكثر من 30 غارة جوية مُحدّدة، وعدة عمليات مشتركة بالتعاون مع سلاح الجوّ، لدعم القوات العاملة في المنطقة».
وفي جنين، تمكنت المقاومة من استهداف قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت بلدة عرابة بعبوة متفجرة محلية الصنع.
بالتزامن مع ذلك اقتحمت قوات الاحتلال منطقة جبل أبو ظهير في جنين، ودهمت المنزل الذي أعدمت فيه شابين قبل أيام.
وفي سلفيت، أصيب ثلاثة شبان من قراوة بني حسان إثر تعرضهم للتعذيب والضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال أثناء عودتهم من عملهم قرب حاجز أريحا. ونقل المصابون إلى مستشفى درويش نزال في قلقيلية، حيث ظهرت على أجسادهم علامات التعذيب والضرب العنيف.
أما في الخليل، فاعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمد حمّاد أبو ماريا، من بلدة بيت أُمّر، والشاب معاذ فهيم شلالدة من بلدة سعير شمال المدينة.
ويواصل الاحتلال منازل الأهالي خلال اقتحام قرية النبي صالح شمال غرب رام الله، حيث اعتقلت المواطن بلال التميمي وزوجته ونجله من منزلهم بعد التنكيل بهم وتقييدهم وتعصيب أعينهم.
وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز السام بكثافة، تزامنًا مع انتشار واسع في المنطقة، قبل أن تعتقل عددا من الشبان.
وأصيب، رضيع بالاختناق عقب اقتحام قوات الاحتلال لقرية مادما جنوب نابلس. وقال مدير مركز الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بنابلس عميد أحمد إن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة بالاختناق لطفل رضيع عمره (20 يوما)، عقب استنشاقه الغاز السام خلال اقتحام الاحتلال لقرية مادما، ونقلته للمستشفى. بدوره، أكد رئيس مجلس قروي مادما عبد الله زيادة، أن قوات الاحتلال اقتحمت القرية وسط إطلاق كثيف للغاز السام، تجاه منازل المواطنين الأمر الذي أدى لإصابة عدد منهم بالاختناق، فيما أجبرت أصحاب المحال التجارية وسط القرية على إغلاقها. وأخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بإزالة مئات أشجار الزيتون من أراضي بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم.
وأفادت مصادر محلية أن قوات الاحتلال علقت إخطارات على الأشجار وواجهات المنازل، تقضي بإزالة أشجار الزيتون في البلدة، الجمعة.
وأوضحت أن الإخطارات تمتد من جانب الشارع الرئيسي في البلدة من المدخل الغربي وصولا إلى منطقة الحلقوم، ومراح رباح جنوبا، على طول نحو كيلو متر، تعود لعدد من العائلات. وأشارت إلى أن الأشجار معمرة ويزيد عمرها على 35 عاما، والإخطارات من شأنها أن تطال باقي الأشجار وبالتالي محاولة الاستيلاء على الأراضي لأغراض استيطانية. وصعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنوها من انتهاكاتهم واعتداءاتهم بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية والقدس المحتلة، خلال شهر تشرين الثاني الماضي.
ورصد مركز معلومات فلسطين «معطى» (7066) انتهاكا للاحتلال في الضفة والقدس خلال شهر تشرين الثاني 2025، ارتقى خلالها (25) شهيداً، وأصيب (309) آخرين. في هذا السياق، يقول خليل تفكجي، الخبير في شؤون القدس إن «قضية الأغلبية والأقلية كانت وما زالت البوصلة التي تقود كل السياسات الإسرائيلية في القدس المحتلة، وإسرائيل بعد احتلال المدينة عام 1967 بدأت سباقاً مفتوحاً لتقليص الوجود العربي، وضمان أن تكون نسبة اليهود 75% مقابل 25% عرب». وأضاف التفكجي أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير شكّلت لجنة خاصة حملت اسم لجنة أرنون – جيفني، ومنحتها مهمة وضع سياسة تضمن تثبيت أغلبية يهودية على المدى البعيد. فمنذ ذلك الوقت بدأت مراحل هدم المنازل وسحب الهويات ومصادرة الأراضي، وصولاً إلى جدار الفصل الذي قدّمته إسرائيل كإجراء أمني، لكنه في الحقيقة كان مشروعاً ديموغرافياً بكل معنى الكلمة».
واكد خبير الأراضي والاستيطان أن الاحتلال ينشر بين الحين والآخر إحصاءات تشير إلى ارتفاع نسبة العرب في القدس إلى 39%، مع توقعات إسرائيلية بوصولها إلى 55% عام 2040، وهو ما دفعها إلى تسريع عمليات الطرد والهدم.
وقال أن 87% من أراضي القدس باتت تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، بينما لم يتبق للفلسطينيين سوى 13% فقط، تحوّلت إلى مناطق مكتظة شبيهة بالمخيمات. ولفت التفكجي الى أن الاحتلال أعاد إحياء ملف «الأملاك اليهودية قبل النكبة» لاستغلاله في الاستيلاء على منازل الفلسطينيين، رغم أن هذه الأملاك كانت تدار سابقاً من قبل حارس أملاك العدو الأردني، فما يجري في بطن الهوى هو تطويق جديد للقدس العربية عبر زرع بؤر استيطانية داخل الأحياء نفسها، وتحويلها إلى فسيفساء من التجمعات الفلسطينية المحاصرة بالبنيان الاستيطاني».ويضيف: «الاحتلال يستغل أي ظرف دولي لزيادة الهدم والتهويد، والهدف واحد: دفع الفلسطيني إلى الخروج من المدينة طوعاً أو كرهاً».
واكد أن التغيرات في القدس المحتلة تتسارع، حتى وصلت إلى التقسيم الزماني في المسجد الأقصى، وسط محاولات لفرض تقسيم مكاني أيضاً. وقال بأسف: «السكوت العربي والإسلامي سمح لإسرائيل بتنفيذ مشاريعها بلا رادع، حتى دون إدانة أو استنكار».