أكد خبير الابتكار والتطوير السياحي إبراهيم النبالي أن إدراج السردية الأردنية في المناهج المدرسية يمثل خطوة وطنية مهمة لتعزيز الهوية والانتماء لدى الطلبة، مشيرا إلى أن تقديم قصة الأردن بصورة علمية وجاذبة يرسخ ارتباط الأجيال الجديدة بوطنهم في ظل تنافس عالمي على رواية الحكايات الوطنية وصناعة الصورة الذهنية للدول.
وأضاف في لقاء مع "الرأي" أن تعزيز الوعي السياحي بين الطلبة يسهم في فتح آفاق مهنية وريادية مستقبلية، ويمكنهم من النظر للسياحة كقطاع إنتاجي يوفر فرصا واسعة للنمو والابتكار.
وبين النبالي أن السردية السياحية في المناهج يجب أن تستند إلى أسس دقيقة وواضحة، أبرزها الاعتماد على مصادر تاريخية موثوقة، والتوازن في عرض الحقائق والإنجازات، والتكامل مع مناهج التاريخ والجغرافيا، إلى جانب إبراز القيم الأردنية الأصيلة كالضيافة والتسامح.
كما دعا إلى استخدام أساليب تعليم حديثة قائمة على التفاعل والقصص والمحتوى البصري لجعل تجربة التعلم أكثر جاذبية وعمقا.
وأشار إلى أن دمج المحتوى السياحي في التعليم يعزز الهوية الوطنية من خلال ربط الطالب بالمكان وتراثه، وتعريفه بالتنوع الثقافي للمحافظات الأردنية، الأمر الذي يولد شعورا بالفخر والانتماء.
وأكد على أهمية التركيز على المواقع الأثرية مثل البترا وجرش ومادبا، والمواقع الدينية الإسلامية والمسيحية، والمناطق البيئية كالبحر الميت ووادي رم، إضافة إلى التراث غير المادي من عادات وفنون وأكلات شعبية.
وأوضح النبالي أن الأنشطة المدرسية تعد ركيزة أساسية في ترسيخ السردية، إذ تمنح الطلبة فرصة لتحويل المعرفة النظرية إلى تجربة عملية عبر الرحلات الميدانية، والمشاريع البحثية، والجولات الافتراضية التي تتيح لهم زيارة الأماكن البعيدة دون مغادرة المدرسة.
ولفت إلى وجود تحديات مثل ضيق الوقت وكثافة المناهج وعدم كفاية تدريب المعلمين ونقص المحتوى الرقمي، مشددا على إمكانية تجاوزها بدمج السردية ضمن المواد القائمة، وتوفير برامج تدريب متخصصة، وبناء شراكات مع الجامعات والقطاع التقني.
كما شدد على أن المعلم هو الراوي الأول للسردية السياحية، ودوره محوري في ربط المحتوى ببيئة الطالب، وتحفيزه على التعلم عبر الأسلوب القصصي، وتشجيع الحوار، واستخدام الوسائط المتعددة.
وقال إن السردية السياحية تعزز الوعي الاقتصادي لدى الطلبة، من خلال توضيح أثر السياحة في خلق فرص العمل ودعم الاقتصاد، وإبراز نماذج شبابية ريادية تسهم في تطوير القطاع.
وأكد النبالي وجود توجه متصاعد نحو تطوير محتوى رقمي تفاعلي يدعم السردية، عبر فيديوهات تعريفية، وخرائط ذكية، وجولات افتراضية، واختبارات محفزة، مشددا على ضرورة التعاون بين وزارتي التربية والسياحة والجهات الثقافية والجامعات والقطاع الخاص لضمان جودة المحتوى واستدامته.
وشدد على ضرورة احترام التنوع الثقافي والجغرافي من خلال تمثيل جميع المحافظات في المناهج بصورة عادلة وبعيدة عن الصور النمطية، ليشعر كل طالب بأنه جزء من الحكاية الوطنية.
ورأى أن الأثر البعيد لهذا التوجه سيظهر في جيل أكثر وعيا بهويته وتراثه وبيئته، وأكثر قدرة على تمثيل الأردن عالميًا ونقل سرديته بوصفه بلدا للرسالة والحضارة والإنسان.