أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس الخميس، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 8 شهداء، بينهم 6 شهداء جدد واثنان جرى انتشالهما، إضافة إلى 16 إصابة، جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وأوضحت الوزارة أن عددًا غير معروف من الضحايا ما يزال تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل تعذّر وصول طواقم الإسعاف والدفاع المدني إلى العديد من المواقع بسبب استمرار القصف ومنع الحركة.
وارتكبت قوات الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وفي اليوم الـ55 من بدء الهدنة، استشهد ستة فلسطينيين، بينهم طفلان، جراء قصف من طائرات مسيرة إسرائيلية على خيام نازحين في مواصي خانيونس. وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن الضحايا لم يكونوا في مناطق قتال، بل داخل مخيم إيواء لجأ إليه النازحون بوصفه منطقة آمنة.
ترافقت هذه الحوادث مع عمليات نسف المباني في حي التفاح بمدينة غزة، وقصف مدفعي من المدفعية الإسرائيلية، إضافة إلى إطلاق نار مكثف من الدبابات والآليات العسكرية داخل الخط الأصفر شرقي خانيونس.
كما شن الطيران الإسرائيلي غارات شرقية على خانيونس، وداخل الخط الأصفر شمال قطاع غزة، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي رفح.
ونفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف للمباني بالتزامن مع غارات جوية في شرق مدينة غزة، وأطلقت طائرة مروحية «أباتشي» النار في المنطقة نفسها.
وارتكب جيش الاحتلال مجزرة مروعة في خانيونس في المنطقة التي يصنفها أمنة. وأسفرت عن استشهاد ستة مواطنين وإصابة عشرة آخرين، بينهم حالات وصفت بالخطيرة بالقصف الذي استهدف مخيم إيواء قرب المستشفى الكويتي في مواصي خانيونس.
وأوضح المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن المدنيين الذين استشهدوا فجراً في مجزرة مواصي خانيونس جنوبي القطاع لم يكونوا داخل منطقة قتال، بل داخل مخيم إيواء لجأ إليه النازحون بناءً على تعليمات سابقة باعتباره منطقة «آمنة».
وأشار بصل، إلى أن تكرار الهجمات على أماكن الإيواء يطرح تساؤلات جدّية حول عدد المجازر التي يجب أن تقع حتى يدرك المجتمع الدولي أن ما يحدث في غزة لا يمكن تصنيفه كـ"رد على حدث ما»، بل هو استهداف مباشر وممنهج للمدنيين.
وشدد على أن ما جرى في مواصي خانيونس لا يُعدّ «حادثة معزولة»، بل يأتي ضمن سياق كارثة إنسانية ممتدة منذ أشهر، تتفاقم فيها الأوضاع المعيشية ويستمر فيها سقوط الضحايا رغم وقف إطلاق النار المعلن.
وقال مركز غزة لحقوق الإنسان إن الجيش الإسرائيلي يقتل 7 فلسطينيين ويجرح 18 آخرين يوميًّا في قطاع غزة، منذ وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول الماضي، ما يدلل على استمرار الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
واوضح المركز في تقرير له أمس الخميس، أن الجيش الإسرائيلي يواصل نمطا ثابتا من القتل والاستهداف المنهجي رغم كل الادعاءات بوجود وقف إطلاق نار، وفي كل مرة يوجد ذرائع لمحاولة تبرير جرائمه التي تتواصل يوميا، مشيرًا إلى توثيق مقتل 368 فلسطينيا وإصابة 932 آخرين بجروح خلال 54 يومًا من وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن فريقه الميداني يوثق عمليات القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي وعمليات النسف التي تتركز داخل الخط الأصفر وتمتد لتضرب مناطق النزوح بلا توقف.
وأكد أن قوات الاحتلال تحاول فرض واقع ميداني جديد من خلال تحريك الخط الأصفر نحو الداخل لابتلاع مساحات إضافية من أراضي القطاع، مبينا أن هذا السلوك يرفع مساحة الأراضي التي يمنع الفلسطينيون من الوصول إليها إلى نحو ستين بالمئة، ويقيد حركة السكان، ويعمق تفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي.
وقال مركز غزة، إن الاستهداف الإسرائيلي الأخير على خيام النازحين في منطقة المواصي مساء الأربعاء 3 أكتوبر 2025، يعكس طبيعة الانتهاكات المتكررة، مبينا أن القصف استهدف عائلة واحدة في خيمة لجوء لا توفر أي حماية، وأدى إلى قتل خمسة أفراد بينهم امرأتان وطفلان، والعائلة تتكون من الزوج والزوجة وطفليهما وأم الزوجة وهم: غادة محمود محمد أبو حسين 48 عاما، فتحي فوزي علي أبو حسين 36 عاما، وإسراء محمد علي أبو حسين 29 عاما، والطفل محمد فتحي فوزي أبو حسين 10 سنوات، والطفل بلال فتحي فوزي أبو حسين 8 سنوات.
وشدد المركز الحقوقي على أن هذا الهجوم جزء من سياسة ممنهجة تستهدف النازحين في مناطق يفترض أنها آمنة، مؤكدًا أن استمرار هذه الهجمات اليومية يؤكد غياب أي التزام فعلي بوقف إطلاق النار، ويعكس استمرار وضع السكان أمام طائلة الخوف والترهيب والعقاب الجماعي وفرض ظروف معيشية قسرية تدفعهم للسعي من أجل مغادرة قطاع غزة في إطار التنفيذ الناعم لخطة التهجير القسري وتفريغ القطاع من سكانه.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الخميس- أربعة صيادين قبالة قطاع غزة، ضمن انتهاكاتها المتواصلة لوقف إطلاق النار. وأفاد مسؤول لجان الصيادين في غزة زكريا بكر، بأن زوارق الاحتلال اعترضت قوارب الصيادين خلال عملهم في بحر غزة واعتقلت 4 منهم وهم: حمزه عبدالوهاب كتوع وعبد اللطيف زكى طروش ورشدي عبدالله العطار وعرفات مالك طروش.
ووفق بكر فإن الصيادين تمكنوا من استعادة قارب واحد للمعتقلين، بينما منعت قوات الاحتلال إعادة قارب آخر. وكررت قوات الاحتلال البحرية استهداف قوارب الصيادين واعتقالهم ضمن اعتداءاتها المتكررة في قطاع غزة.