خروقات إسرائيلية مستمرة لوقف إطلاق النار
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وصول 5 شهداء و 13 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة؛ جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فيما أعلنت كتائب القسام وسرايا القدس تسلمان جثة أسير إسرائيلي للصليب الأحمر شمالي القطاع
وقالت وزارة الصحة في بيان لها: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة. وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 70,117 شهيدًا 170,999 إصابة منذ السابع من تشرين الأول للعام 2023م.
وفي اليوم الـ54 من بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واصل الجيش الإسرائيلي خرق الاتفاق باستهداف مناطق داخل الخط الأصفر، حيث نسف مبان في حي التفاح، وأطلقت مروحياته ومدفعيته النار على أهداف في مدينة خانيونس وبلدة بيت لاهيا شمال القطاع، ومناطق أخرى.
هذا وأعلنت كتائب القسام انه في إطار صفقة «طوفان الأقصى» لتبادل الأسرى، ستقوم سرايا القدس وكتائب الشهيد عز الدين القسام بتسليم جثة أحد أسرى الاحتلال التي تم العثور عليها أمس شمالي قطاع غزة عند الساعة الخامسة مساء بتوقيت غزة.
وقالت السرايا، لقد عثرنا على جثة أحد أسرى العدو خلال عمليات البحث والحفر شمالي قطاع غزة وفي إطار «صفقة طوفان الأقصى» لتبادل الأسرى، جاري العمل على إتمام بعض الإجراءات التي تسبق عملية تسليم الجثة وفق البروتوكولات المتبعة.
بدورها، أكدت الفصائل والقوى الفلسطينية في بيان مشترك، على «ضرورة إلزام الاحتلال بتنفيذ ما هو مطلوب منه في ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار».
وطالبت الوسطاء والدول الضامنة بأهمية فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، والضغط على الاحتلال كما ورد في اتفاق شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن رقم 2803، وذلك لمنع الاحتلال من التلاعب أو التهرب من هذه الاستحقاقات، أو حصر فتح المعبر باتجاه واحد كما تروّج له بعض المصادر الإسرائيلية؛ بحسب ما جاء في بيانها.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي اتبّع خلال جريمة الإبادة الجماعية المستمرة في غزة منذ أكثر من عامين سياسةً منهجيةً تقوم على دفن جثامين فلسطينيين في مقابر مجهولة، بما في ذلك في محيط مراكز توزيع المساعدات التي فرضها وسط وجنوبي القطاع، في ظروف تحول دون تحديد هوية الضحايا ومواقع دفنهم وتمكين عائلاتهم من معرفة مصيرهم.
وذكر المرصد في تقرير له أمس الأربعاء أنّ التحقيق الذي نشرته شبكة «سي إن إن» يعزّز المعطيات التي توصّل إليها استنادًا إلى شهادات موثّقة، ويستوجب فتح تحقيق دولي مستقل لكشف أسماء الضحايا وتحديد أماكن دفنهم وضمان المساءلة عن هذه الممارسات. وأوضح أنّه وثّق هذه الممارسات ضمن برنامج توثيق ممنهج شمل تحقيقات ميدانية واسعة في شمالي قطاع غزة وجنوبه، ومقابلات مع ناجين وشهود عيان وأسر مفقودين، إلى جانب جمع بيانات من الطواقم الطبية والجهات المحلية وتحليل منظّم للمواد البصرية المتاحة والتدقيق المتقاطع في المعطيات، بما كش? عن نمط منظم وواسع النطاق لعمليات الدفن يعكس سياسة معتمدة من الجيش الإسرائيلي، وعلى نحو لا يمكن قانونًا التعامل معه كحوادث فردية معزولة.
وبيّن المرصد أنّ عمليات التوثيق التي أجراها فريقه الميداني أظهرت أنّ القوات الإسرائيلية عمدت في حالات متكررة إلى دفن جثامين فلسطينيين في ساحات عامة وأراضٍ مفتوحة ومناطق متاخمة لمنشآت حيوية، بما في ذلك قرب مراكز توزيع المساعدات والمستشفيات والمدارس، وذلك بعد إغلاق هذه المناطق عسكريًا ومنع الطواقم الطبية وذوي الضحايا والسكان من الوصول إلى الجثامين أو نقلها ودفنها أصوليًا، على نحوٍ يطمس الأدلة المحتملة على عمليات قتل غير مشروع ويحول دون أي تحقيق فعّال فيها، ويحرم في الوقت ذاته عائلات الضحايا من حقها في وداع أ?اربها ومعرفة أماكن دفنهم، في مساس إضافي بكرامتهم الإنسانية وحقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ عائلات فلسطينية عديدة عثرت، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، على جثامين أقاربها مدفونة في حفر سطحية تركتها تلك القوات خلفها، وأن هذا النمط تكرّر على نحو خاص في محيط مراكز توزيع المساعدات وعلى طول ممرات التهجير القسري، في سياق عمليات عسكرية اقترنت بالحصار والتجويع وفرض النزوح الواسع على السكان المدنيين.
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أنّ ما لا يقل عن 45 شخصًا فُقدت آثارهم في محيط مراكز توزيع المساعدات في قطاع غزة، وما يزال مصيرهم مجهولًا، سواء تعلّق الأمر باعتقالهم وإخضاعهم للإخفاء القسري في سجون الاحتلال، أو قتلهم ودفن جثامينهم في مواقع رملية عشوائية وغير محددة قرب تلك المراكز.
وطالب المرصد بفتح تحقيق دولي مستقل وشامل في نمط عمليات الدفن التي نفذها الجيش الإسرائيلي في محيط المناطق المكتظة ونقاط المساعدات وممرات التهجير القسري، بما في ذلك وقائع إطلاق النار على المدنيين طالبي المساعدة، على أن تكون لهذا التحقيق ولاية كاملة في جمع الأدلة وتحليلها وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية عن الجرائم المحتملة، بما فيها جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية.ودعا المرصد إلى الكشف الفوري عن جميع مواقع المقابر الجماعية والفردية التي أنشأتها القوات الإسرائيلية خلال العمليات الع?كرية في غزة، واتخاذ تدابير عاجلة لحمايتها بوصفها أماكن يحتمل أن تكون مسارح لجرائم دولية، ومنع أي نقل أو إتلاف للجثامين أو العبث بالأدلة، وضرورة السماح بدخول فرق طب شرعي مستقلة إلى القطاع، ورفع القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال معدات وأدوات فحوص الحمض النووي، أو وضع آلية آمنة لنقل العينات إلى مختبرات متخصصة خارج غزة، بما يضمن إمكان التعرّف على الضحايا وتوثيق الجرائم توثيقًا سليمًا.
وحثّ المرصد الأورومتوسطي إسرائيل على الكشف الفوري عن مصير جميع الأشخاص الذين اعتقلتهم ولا تزال تمارس بحقهم الإخفاء القسري، ووقف هذه الممارسة غير المشروعة، وتمكين المحتجزين من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، والإفراج عن كل من لا يستند احتجازه إلى أساس قانوني واضح ومحدد، انسجامًا مع قواعد القانون الدولي.
وشدّد المرصد الأورومتوسطي على ضرورة تمكين العائلات والجهات الفلسطينية المختصة من استرداد جثامين الضحايا ودفنها وفقًا للمعايير الدينية والإنسانية والقانونية، وضمان إشراك ذوي الضحايا في إجراءات التعرّف على الجثامين وتزويدهم بالمعلومات الكاملة حول مصير أقاربهم، إلى جانب توفير الدعم اللازم لهم، مؤكدًا في الختام على وجوب اضطلاع الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وسائر الدول المعنية بدورها في ضمان المساءلة عن هذه الجرائم، بما في ذلك فتح تحقيقات وطنية ودولية واستخدام الولاية القضائية العالمية عند الاقتضاء، واتخاذ تدا?ير فعالة تكفل عدم تكرار هذه الممارسات.